Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جريمة

أجهز شاب بمدينة تطوان، شمال المغرب قبل أيام، على أربعة من أفراد أسرته، بينهم طفلاه اللذان لا يتعدى عمرهما ثلاث سنوات، ما أثار نقاشا حول الدوافع التي تقف وراء ارتكاب جرائم ضد الآباء أو الأبناء.

هل هناك أسباب خاصة خلف هذه الجرائم؟ وما الذي يدفع شخصا إلى ارتكاب جريمة ضد أقرب الأفراد إليه دما وقرابة؟ 

​​الشعباني: الحب المبالغ فيه بين الأسباب

يصنف الباحث في علم الاجتماع، علي الشعباني، الجرائم إلى مرتكبة ضد الآخرين خارج المحيط الأسري، وأخرى مقترفة في حق الأصول والفروع.

"الجرائم العادية هي التي ترتكب في مجتمع تطبعه علاقات التنافر والتنافس والصراعات، ويعتبرها علماء الإجرام عادية لأنها تقع في أي مجتمع وفي أي وسط"، يقول الشعباني مضيفا: "بينما الجرائم ضد الأصول أو الفروع غير عادية، لأنها ترتكب في محيط عادة ما يطبعه جو من الألفة والود والمحبة والمنفعة المتبادلة بالدم وبالعرق".

ويسرد الشعباني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، العوامل المسببة لهذا النوع من الجرائم قائلا إن بينها "الاختلالات النفسية والأمراض العقلية، أو المخدرات التي تعمل على تهييج الشخص وتفقده صوابه ولو داخل أسرته، لأنه في تلك اللحظة لا يميز هل الشخص الذي أمامه من داخل الأسرة أم من خارجها".

ويضيف الشعباني عاملا متعلقا بنوع العلاقة التي تربط الشخص مع أصوله أو فروعه قائلا: "أحيانا يكون الدافع هو الحب المبالغ فيه أو الدلال أو المكانة الخاصة التي تكون لذلك الشاب أو المراهق داخل الأسرة، وبالتالي أي انقطاع مفاجئ عن تلبية حاجياته والاستجابة لطلباته تظهر فيه نزعة الانتقام ومحاولة كسب ما يريده بالقوة".

شكري: السبب هو التبلد العاطفي 

بالنسبة للمتخصص في علم النفس، عبد الجبار شكري، فظاهرة الجرائم المرتكبة في حق الآباء أو الأبناء ترجع إلى عوامل نفسية وأخرى سوسيولوجية.

يقول شكري: "غالبا، لا يحقق المجرم إشباعا لحاجياته، ولا يحس بالأمان والاستقرار، وهو خلل نفسي يتراكم مع المدة مكونا ما يسمى بالتبلد العاطفي".

​​ويردف عبد الجبار شكري لـ"أصوات مغاربية" شارحا "التبلد العاطفي" بالقول: "معناه أن الشخص لم يعد يحس بأية علاقة حنان أو شفقة أو تأنيب ضمير تجاه أصوله أو فروعه، إذ يراهم كأعداء له، يعلق عليهم فشله العاطفي أو الدراسي أو المهني، ويلقي عليهم اللوم".

ويرجح شكري مرد هذا التبلد العاطفي إلى "الإدمان على المخدرات التي تدفع مقترف الجريمة إلى ارتكاب جرائم ببرودة دم بدون رحمة أو شفقة".

"تناول حبوب الهلوسة (القرقوبي) هي من أبرز أسباب هذه الجرائم، فبعضها يحقق النشوة واللذة، وبعضها يحقق التهييج، ودرجة أخرى تصل إلى ما فوق التهييج، إذ تصل إلى إيذاء الآخرين أو النفس".

​​ويعدد شكري المشاكل السيكولوجية المعززة لهذا التوجه الجرمي موضحا إن بينها "غياب فضاءات الترفيه والبطالة والفقر...".

"هذه كلها عوامل تؤدي إلى تراكم دوافع عدوانية سادية عند الشخص، خصوصا إذا كان يتعرض للإهانة وسط العمل أو الأصدقاء ولا يحقق ذاته بينهم، فهذا الحقد يتمظهر عن طريق جريمة يرتكبها ضد أي فرد من العائلة يرى أن سلوكه مشابه لسلوك من أهانوه خارج الأسرة"، يستطرد المختص في علم النفس.

العفو: ثقافة التواصل غائبة وسط الأسر

من جانبه، يعتبر الاستشاري النفسي ومحلل الظواهر النفسية والاجتماعية، هشام العفو، إن "المعتدي على أصوله هو ضحية لاضطراب نفسي أو عقلي".

لكن المشكل الذي يطرح حين محاولة متابعة وفهم هذا النوع من الجرائم يكمن، حسب العفو، في غياب تخصص الجريمة ضد الأصول في المغرب بشكل مهيكل وموسع، داخل مختبرات البحث العلمي وفي تخصص السيكولوجيا.

​​ويردف العفو، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن أبرز أسباب الظاهرة "الإدمان على المخدرات بجميع أنواعها، والتي تدفع المقترف للجريمة لفقدان السيطرة على الإحساس والشعور بالمشترك مع الآخرين، ويتجاوز حتى حدود المشترك الأسري".

ويؤكد المختص النفسي والاجتماعي إلى ذلك "الخلل في توازن الشخصية، أو ما يسمى بتفكك الشخصية القاعدية، التي تصبح معادية للذات ولا تفرق بين الأصول أو غيرهم".

ويعلق العفو على جريمة تطوان المذكورة قائلا: "هي مظهر سلبي يعكس تفكك الأمن الأسري وحالة اللاتوازن التي يدخل فيها الشباب خصوصا. إذ تتفكك الروابط الحميمية الأسرية وتغيب ثقافة التواصل الهادئ داخل المنزل".

"الأزمة الوظيفية التي يعيشها أفراد الأسرة تنتج اختلالا في التوازن الاجتماعي وتعزز نظرة الكراهية الصامتة التي تنتهي بجريمة"، يخلص المتحدث نفسه.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من إحدى جلسات مجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي
مجلس النواب المغربي- أرشيف

يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.

ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.

وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.

تعديلات جديدة

وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.

وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.

وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".

وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".

وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.

مطالب بتوقف تعويضاتهم

وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.

ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.

وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".

لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...

Posted by ‎محمد الغلوسي‎ on Friday, April 26, 2024

ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".

وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".

بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.

"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique

Posted by ‎فاطمة التامني‎ on Tuesday, January 31, 2023

ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.

وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".

دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...

Posted by Fatima Zohra Tamni on Thursday, April 11, 2024

قرينة البراءة 

في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.

في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.

وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".

وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".

ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية