Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

هاكرز

"كانيطة فانتا"، "فتاة ريكسونا"، "حمارة سيدي قاسم"، "قبلة مكناس".. هي عناوين فيديوهات وصور وأخبار تنتشر على نحو كبير على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، تحت اسم واحد هو "الفضيحة".

وسواء كان أشخاص يمارسون الجنس أو يتبادلون قبلا أو قصدوا المستشفى لإجراء عملية جراحية بمناطق حساسة من أجسادهم، فإنهم قد يصيرون ضحايا لأعين كاميرات الهواتف النقالة المتلصصة، قبل نشر صور وفيديوهات تحت عنوان "الفضيحة".

لماذا يقبل مغاربة على تداول مثل هذه الفيديوهات والصور والأخبار؟ ما هو التفسير النفسي والاجتماعي لهذا السلوك الجماعي؟ وهل يعد الأمر اقتحاما لخصوصيات الناس؟ وهل هناك ضمانات قانونية لحماية ضحايا التشهير عبر الأنترنت والشبكات الاجتماعية؟

اقرأ أيضا: هل أضحت التربية الجنسية ضرورة مُلحة في المغرب؟

نزعة تلصصية

"تعرية نقائص شخص ما وترويجها بين الناس"، هكذا يعرف المختص النفسي، رضى امحاسني، مفهوم "الفضيحة" حسب علم النفس الاجتماعي.

هذا التمثل يرتبط في علم النفس الاجتماعي أيضا، وفق امحاسني، بـ"فشل الفرد في التفاوض مع المعتقدات الاجتماعية الراسخة والتناقضات الحاصلة، والمتمثّلة في نزاع بين التمسك بالحرية الشخصية والالتزام بالمبادئ العامة التي يفرضها المجتمع".

لكن، لماذا قد يدخل مغاربة ضمن هذا التوصيف بقبولهم تبادل أخبار "الفضائح" واقتحام الحياة الحميمية للناس؟

سؤال يجيب عنه امحاسني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "النزعة التلصصية للفرد على مساوئ الآخر وترويجها تبعث فيه إحساسا بالتفوق على الآخر، في مقاربة تنافسية محظة".

​​ويضيف المختص النفسي أن ترويج الفرد لهذا النوع من المضامين يجعله أيضا يُحس بنوع من التوازن الاجتماعي، "حتى إذا كانت الفضيحة مبنية على ادعاءات كاذبة ومعلومات خاطئة"، وفق قوله.

"يعتبر الشخص المشارك في هذا السلوك أنه الأكثر امتثالا للضوابط الاجتماعية والأخلاقية المجتمعية من الآخر"، يقول رضى امحاسني موضحا عاملا أساسيا في ترسخ هذه الممارسات، حسبه.

هذا العامل يتجلى في انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب، وأيضا بعض ممارسات منابر إعلامية، "جعلت من الفضيحة اختصاصا وأصلا تجاريا"، وفق تعبيره، وهو ما يساعد تقنيا على تحقيق هذه "الفضائح" لملايين المشاهدات ووصولها إلى أكبر عدد من مستخدمي الأنترنت أو التطبيق الهاتفي "واتساب"، وفقه.

ويختم المتحدث نفسه تصريحه بالتأكيد على أن "الآليات النفسية للأفراد لا تختلف من مجتمع لآخر، فلكل مجتمع محور قِيم خاص به ومعتقدات اجتماعية محلية تجعل أفراده يتعاملون مع الفضيحة بطرق مختلفة، فهناك من يتجاهلها، وهناك من يتناقلها ويروج لها".

القانون يحمي ولكن…

يحمي القانون المغربي خصوصيات الناس من استعمالها في التشهير أو الابتزاز، حسب الفصل "51 مكرر" من القانون الجنائي المغربي.

هذا الفصل يعاقب كل من "نشر ادعاءات أو وقائع أو صور تمس بالحياة الخاصة للغير" بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر، وبالغرامة أيضا، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

لكن، ألا يمكن أن يكون القانون ذاته مُحرضا على اتخاذ العلاقات الجنسية من الأشخاص مادة تغذي تمثل "الفضيحة"، انطلاقا من تجريمه للعلاقات الجنسية الرضائية؟

هذا ما تلفت إليه الناشطة الحقوقية بفيديرالية رابطة حقوق النساء، نبيلة جلال، الانتباه، موضحة أن المشكل يُطرح أساسا على الأشخاص ضحايا فضائح العلاقات الجنسية الحميمية، والذي يكونون خارج إطار الزواج.

​​"غالبا تخاف الفتيات ضحايا التشهير  من اللجوء إلى الشرطة تجنبا لعقاب الأسرة، ومخافة أن متابعتهن بالفساد أو الدعارة أو الإخلال بالحياء العام"، تقول نبيلة جلال. 

وتردف الفاعلة الجمعوية نفسها لـ"أصوات مغاربية" قائلة: "في هذه الحالة، تُغامر الفتاة، فإما ستكون تحت رحمة سلطة تقديرية لقاضٍ لا يجعل منها موضوع تهمة، أو أنه سيتابعها بتهمة الفساد أو الإخلال بالحياء العام".

وتستأنف نبيلة حديثها موضحة أن "الصور المنشورة تكون أحيانا مفبركة، وهنا يتدخل اختصاص الشرطة العلمية"، لكن "الأكيد أن كل متسبب في الضرر، في جميع الحالات، سيتابع قانونيا بفصول تخص الابتزاز والتشهير".

وتعتبر نبيلة جلال أن "العقاب الذي يمارسه المجتمع جماعيا على ضحية التشهير يكون أقسى، بالإهانة والسب والتهديد والأحكام المسبقة والتصنيفات الجاهزة".

"على الأقل، القضاء يسمع لك ويحكم عليك، لكن المجتمع يحكم بدون استماع"، تخلص المتحدثة نفسها.




المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من إحدى جلسات مجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي
مجلس النواب المغربي- أرشيف

يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.

ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.

وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.

تعديلات جديدة

وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.

وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.

وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".

وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".

وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.

مطالب بتوقف تعويضاتهم

وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.

ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.

وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".

لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...

Posted by ‎محمد الغلوسي‎ on Friday, April 26, 2024

ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".

وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".

بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.

"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique

Posted by ‎فاطمة التامني‎ on Tuesday, January 31, 2023

ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.

وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".

دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...

Posted by Fatima Zohra Tamni on Thursday, April 11, 2024

قرينة البراءة 

في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.

في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.

وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".

وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".

ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية