العثماني خلال أشغال مؤتمر اللغة العربية. مصدر الصورة: صفحة حزب العدالة والتنمية على فيسبوك
العثماني خلال أشغال مؤتمر اللغة العربية. مصدر الصورة: صفحة حزب العدالة والتنمية على فيسبوك

دعا مشاركون في المؤتمر الوطني الخامس للغة العربية، المنعقد في الرباط، إلى تعزيز مكانة اللغة العربية، مؤكدين ضرورة التمكن منها واستعمالها، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية.

وفي هذا الإطار استحضر رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، مكانة اللغة العربية في المغرب منذ قرون، مشيرا إلى أن "الأمازيغ أنفسهم جعلوها لغة رسمية في عهد المرابطين"، في حين شدد رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، فؤاد بوعلي على أنه "لا يحق لأحد أن يفرض لغة المستعمر"، في إشارة إلى اللغة الفرنسية.

اقرأ أيضا: الفرنسية بالمغرب.. لغة 'رسمية' رغم أنف الدستور

العثماني: "الأمازيغ جعلوا العربية لغة رسمية"

رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، اعتبر أن موقع اللغة العربية إلى جانب اللغة الأمازيغية، تعزز بعد دستور 2011، "لكننا واعون بأنه لم يتعزز موقعها بعد بالشكل الكافي عمليا، وعلى أرض الواقع".

وتابع العثماني، خلال أشغال افتتاح المؤتمر الوطني الخامس للغة العربية الذي انطلق مساء الجمعة ويستمر اليوم السبت، مشددا على ضرورة "تضافر جهود الجميع، لإعطاء العربية، المكانة التي تستحقها".

وتطرق رئيس الحكومة، إلى مكانة اللغة العربية في المغرب تاريخيا، قائلا "لقد كانت لها أدوار طلائعية كبيرة في المغرب منذ دخول الإسلام".

​​ولفت العثماني إلى أن "الأمازيغ أنفسهم هم من رحبوا بمولاي إدريس" كما أن الأمازيغ هم أنفسهم، يقول العثماني "من جعلوا العربية لغة رسمية إلى جانب الأمازيغية في عهد المرابطين".

وفي الوقت الذي قد يتحدث البعض عن عجز اللغة العربية عن استيعاب العلوم الدقيقة، ويستبعد استخدامها في التدريس، أكد العثماني وهو يجرد أسماء عدد من العلماء أن "اللغة العربية كانت قاطرة ورافعة للعلوم".

وشدد العثماني على ضرورة استخدام اللغة لتحيا وتستمر، "اللغات لا تحيا وتموت لذاتها، وإنما هي رهينة باستخدام أهلها لها" يقول رئيس الحكومة المغربية. 

​​بوعلي: "لا يحق لأحد فرض لغة المستعمر"

من جانبه، عاد رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، فؤاد بوعلي، ليذكر بالحكم الصادر مؤخرا عن محكمة الاستئناف الإدارية في الرباط، مشيرا إلى أنه قضى بـ"عدم مشروعية استخدام اللغة الفرنسية في المرافق العامة".

وتابع بوعلي "سنناضل من أجل تنزيل قرار المحكمة وفرضه باعتباره قرارا وطنيا"، معلنا في هذا السياق، الاستعداد لتأسيس هيئة تسمى "محامون من أجل الهوية الوطنية".

وشدد المتحدث على أن "اللغة العربية قضية مجتمع وليست قضية مؤسسات"، وأنها "خيار استراتيجي يتوافق حوله المغاربة".

​​فالعربية، يقول بوعلي، كانت على الدوام عنصرا رئيسيا في المشترك الجماعي المغربي لأبعادها العلمية والعقدية والتواصلية، مضيفا أن "الأمازيغية جزء أصيل من هذا المشترك الوطني، لا ينبغي تبخيسها ولا تحقيرها أو إخراجها من وظائفها الحقيقية، التي مكنتها من الاستمرار في تربة الوطن".

في المقابل وبخصوص اللغات الأخرى، قال المتحدث إن "لغة الانفتاح الأكثر تداولا في العالم تؤخذ حسب الحاجة إليها"، موجها انتقاداته إلى من يسعون إلى "فرض لغة المستعمر".

"لا يحق لأحد أن يفرض لغة المستعمر على أبناء الوطن" يقول بوعلي، في إشارة إلى اللغة الفرنسية، مردفا أن "أصحابها بدؤوا يستوعبون قصورها".

الداودي: "التمكن من العربية والانفتاح على اللغات الاجنبية"

الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، حاليا، وزير التعليم العالي سابقا، لحسن الداودي، شدد بدوره على ضرورة "التمكن من اللغة العربية مع الانفتاح على اللغات الأجنبية".

وتوجه الداودي في كلمته إلى الشباب خصوصا، ودعاهم إلى التمكن من العربية، مبرزا "فضلها في التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعرفه العالم اليوم".

​​وتوجه الداودي إلى الشباب متسائلا عما إذا كانوا يعرفون المهندس الجزري، قبل أن يتابع موضحا أنه "عاش في القرن الثاني عشر في بغداد" وأنه "أب التكنولوجيا الحديثة، وأب الصناعات الحديثة، وما زالت نظرياته تدرس في الجامعات الأميركية".

ودعا الداودي مجددا الشباب إلى إتقان اللغة العربية، مبديا في هذا الإطار أسفه لكون "مدارس كثيرة لا يوجد فيها ولو فتات من العربية" على حد تعبيره.

وأشار المتحدث إلى أنهم سعوا إلى "إدراج بعض مواد العربية في كليات الطب، لتسهيل التواصل مع المواطنين"، متسائلا "كيف يمكن لطبيب أن يتعامل مع مواطن مغربي بسيط إذا كان كل كلامه بلغة أجنبية؟".

اقرأ أيضا: نور الدين عيوش: العربية ليست لغة مقدسة!

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE - In this Thursday, July 11, 2019, photo, people stand outside a court in Sale, Morocco. Moroccan courts have sentenced a…
مدخل محكمة مغربية

حكمت محكمة مغربية، الجمعة، لصالح تلميذة مُنعت مؤخرا من متابعة دارستها بمدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب بمبرر "ارتدائها الحجاب"، وفق ما تداولته وسائل إعلام وصفحات مغربية على السوشل ميديا.

ووفق المصادر نفسها، فقد جاء في الحكم القضائي الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بمراكش (وسط) أن "منع مؤسسة فرنسية بالمدينة نفسها للتلميذة من متابعة دراستها مخالف للدستور وللمقتضيات الدولية" وحكمت بالسماح لها بمتابعة دراستها بحجابها وذلك تحت طائلة غرامة مالية قدرها 500 درهم (نحو 50 دولارا) عن كل يوم تأخير عن التنفيذ. 

وفي تفاصيل القضية، كما نقلتها المصادر ذاتها، تقدمت والدة التلميذة بشكاية للقضاء الاستعجالي بمراكش ضد المؤسسة التعليمية بعد أن مُنعت ابنتها من متابعة دراستها بمبرر "ارتدائها الحجاب". 

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه لحد الساعة تعليق من المؤسسة التعليمية المعنية على الحكم الذي تداولته وسائل الإعلام، نقلت المصادر نفسها عن الحكم نفسه أن المدرسة استندت في قرارها إلى القانون الفرنسي قائلة إن "نظامها الداخلي يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية". 

وقالت المحكمة إن منع التلميذة على هذا الأساس "مخالف للمواثيق الدولية والوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد والتي يتعن على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها".

وأضافت "وفي نازلة الحال فإن ارتداء ابنة المدعية للحجاب يندرج ضمن مارستها لحريتها الشخصية، وأنه ليس فيه أي مساس بصحة السلامة العامة أو إخلال بالآداب العامة، ولا يشكل أي تهديد لحرية وحقوق الآخرين". 

وسبق لمحكمة ابتدائية بالقنيطرة (شمال غرب) أن أبطلت عام 2020 قرار مدرسة فرنسية منع تلميذة مغربية من متابعة دراستها بدعوى أن حجابها مخالف لقانونها الداخلي. 

وقضت المحكمة حينها في حكم استعجالي بالسماح للتلميذة بمتابعة دراستها في مدرستها تحت طائلة غرامة مالية قدرها ألفي درهم (نحو 200 دولار) عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية