متظاهر يرفع شعارا يدافع عن حقوق المثليين
متظاهر يرفع شعارا يدافع عن حقوق المثليين

يتحدث الدكتور في علم الاجتماع، والمتخصص في قضايا الجنسانية وعلاقتها بالدين، عبد الصمد الديالمي، عن العديد من القضايا الراهنة المرتبطة بتجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والمثلية.

كما يناقش الديالمي، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، أسباب سيادة تأويلات للنص الديني تحول دون المساواة بين الجنسين.

عبد الصمد الديالمي
عبد الصمد الديالمي

​​نص الحوار:

تُطرح في المغرب، على غرار عدد من المجتمعات المسلمة، إشكاليات تخص الحريات الفردية الجنسية، ولا سيما المثلية، في نظرك، ما مرد رفض مغاربة للمثليين؟

أولا، النص القرآني لا يتضمن أي عقاب إلهي ضد الشخص المثلي، هناك آيات متعلقة بقوم لوط تشير إلى أن الله غضب عليهم، وأرسل عليهم حجارة دمرت المدن التي كانت تسود فيها المثلية.

البعض يقول إن تلك المدن لم تدمر لأن فيها مثلية، بل لأن قوم لوط أرادوا الاعتداء على الرسل واغتصابهم، وبالتالي الذي أدين في تلك الآيات، بحسب هذه التفسيرات، ليس المثلية بل الاغتصاب.

وبالتالي ليس هناك حد قرآني ضد المثلي، لكن هذا الحد نجده في السنة، وهناك حديث يقول: "من رأيتموه منكم يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، وهذا الحديث مشكوك فيه ولا يوجد في صحيحي مسلم والبخاري.

لنفترض أن هذا الحديث صحيح، هنا ينبغي التساؤل: ما علة تحريم المثلية وكل العلاقات الجنسانية قبل الزواج؟.. علة هذه الأحكام أصبحت متجاوزة، وبالتالي يمكن للإسلام أن يتقوى دون منع العلاقات خارج الزواج ودون تحريم العلاقات المثلية.

يمكن للإسلام أن يتقوى دون منع العلاقات خارج الزواج ودون تحريم العلاقات المثلية

​​وهنا أضيف أن منع العلاقات الجنسية قبل الزواج كان فقط الوسيلة الوحيدة لمنع الحمل، وهذا مرتبط بالمرأة بالأساس، أما الرجل فكان من حقه أن يشتري الجارية ويمارس معها الجنس.

بالنسبة للمثلية، فتم رفضها لأنها لا تُكثر من الأمة الإسلامية، ويُعتقد أن ذلك المني المتحصل من علاقة مثلية يذهب هدرا، وهنا نجد نفس المنطق التوسعي الديمغرافي، سواء في العلاقات الجنسية خارج الزواج أو العلاقات المثلية.

في المقابل، ما يُكثر من الأمة هو النكاح، أي الزواج بين الرجل والمرأة اللذان لهما الحق في الإنجاب دون خطر على صفاء النسب والميراث ووحدته، باعتبار أن وحدة النسب كانت تعني وحدة العائلة والقبيلة.

بما أن المحدد في تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أو العلاقات المثلية، كما تقول، هو أن هذه العلاقات لا تفضي إلى التكاثر، فلماذا يستمر هذا التصور حتى اليوم؟

التكاثر وصفاء النسب أيديولوجية أرستقراطية تتحكم في المحرك الاقتصادي بالأساس، والطبقات التي لها ثروة آمنت بهذا باسم الشرف والعرض ومحاربة الرذيلة.

تتجدد من وقت لآخر دعوات إصلاح الحقل الديني، لكن، واستنادا إلى الواقع، يمكن القول إن هذه الدعوات لا تزال في بدايتها، وتبقى كخطاب فقط بعيد عن التطبيق.

لماذا في نظرك، هل لأن المجتمع لم ينفتح بعد على إصلاح نظرته للدين، ومن تم يمكنه أن يناقش موضوع الجنسانية أساسا من منظور ديني؟

السلطة السياسية العليا تؤسس سلطتها على الدين بالأساس، وإمارة المؤمنين مفهوم ديني ولا يمكن أن نتصور التخلي عن هذا اللقب، رغم أنه لقب حديث ظهر في المغرب مع دستور 1962 الذي نص على أن الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين.

تجديد الحقل الديني في اتجاه حداثي سيظهر إمارة المؤمنين كمؤسسة تخون المعنى الظاهر والسائد للدين، لأن التجديد يعني توقيف العمل ببعض الآيات ولو أنه سبق وأن حدث ذلك مع آية قطع يد السارق.

بالنسبة للمجتمع، فالأغلبية غير موافقة، وتعتبر أن هذا كلام الله ولا يمكن أن يُمس وينبغي أن يُطبق، وطبعا، يتم التغاضي عن عدم تطبيق العديد من الأشياء.

لكن هناك أشياء أخرى يتم التشبث بها، وخاصة المسائل المتعلقة بالجنس والمرأة بالأساس، ولا مجال، في المنظور الشعبي، للمساس بما أمر الله به في قضايا الجنس والأسرة من ميراث وطاعة نفقة.

المفردات المستعملة كالكيد والنشوز والتعدد والميراث كلها عبارات تمييزية في حد ذاتها قبل أي عمل تأويلي

​​النص الديني ثابت، والواقع يؤكد على أنه لا يمكن تبديله أو تغييره، ونفس الشأن بالنسبة للأحاديث الصحيحة. بالتالي لا مجال لتغيير النص.

ما قصدت بالإصلاح هو إعادة قراءة بعض النصوص التمييزية في الحقوق بين النساء والرجال، وفي حالة تعذر إعادة القراءة، إذا ما ظهر أن آية أو حديثا هي نص قطعي، أي له دلالة واحد، ينبغي تعليق العمل بالنص أو الرجوع إلى سياق نزوله، وبالتالي القول إن هذا النص كان صالحا في زمن ومكان معينين، والآن لم يعد يمكن تطبيقه في مجتمع إسلامي حداثي.

أي أن الأمر له علاقة بطريقة فهم وتفسير النص الديني؟

قبل النظر في التأويل والتفسير، فالمفردات المستعملة، كالكيد والنشوز والتعدد والميراث، كلها عبارات تمييزية في حد ذاتها قبل أي عمل تأويلي.

والرهان هو تجاوز المعنى الظاهر التمييزي، إذ في حال ما توقفنا عند هذا المعنى الظاهر فلا مجال للحديث عن المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق، بل سيكون هناك تحامل على المرأة وتحقيرها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية