Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

متشددون بتنظيم داعش الإرهابي (أرشيف)
متشددون بتنظيم داعش الإرهابي (أرشيف)

يترقب الجميع، ومنهم المغاربيون، مصير تنظيم داعش بعد أن تم دحره في العراق، في سياق ورود معطيات تشير إلى تجهيز هذا التنظيم الإرهابي نفسه كي يُبعَث من جديد في منطقة المغرب الكبير والساحل.

مؤتمر دولي انعقد بمراكش، نهاية الأسبوع الماضي، تعقب هذا الطرح، وقدم، عبر آراء خبراء، أجوبة عن أسئلة تتعلق بمرحلة ما بعد داعش، وأسباب استمرار التنظيمات الإرهابية في التناسل.

بين الأمن والفكر

رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حبوب الشرقي، يعتبر أن اندحار تنظيم داعش، وازدياد الرقابة الأمنية على الحدود السورية، عاملان ساهما في نقل ما يسميه بـ"مركز الإرهاب" إلى ليبيا ودول آسيوية.

ويضيف المسؤول في المكتب المكلف بمكافحة الإرهاب بالمغرب أن هذا المعطى يشكل مصدر تهديد للمغرب، والمنطقة المتوسطية عموما، بسبب انتشار السلاح بشكل عشوائي في مناطق شاسعة من صحراء المغرب الكبير والساحل، إلى جانب تكثف عمليات الهجرة السرية وانتشار الجريمة المنظمة بهذه المنطقة.

وفي الوقت الذي يكشف فيه الشرقي تفكيك المكتب الذي يرأس فرقة مكافحة الإرهاب داخله لـ53 خلية إرهابية في المغرب، ضمنها 48 خلية لها ارتباط مباشر بتنظيم داعش، يشدد المتحدث ذاته على أن المعركة ضد هذا التنظيم يجب أن تجري أيضا على ساحة الفكر.

"مواجهة الفكر الإرهابي لا تقتصر على توقع نهاية تنظيم داعش، لأن الفكر يواجه بالفكر المضاد، كما أن القضاء على التنظيم لا يعني القضاء على الفكر الإرهابي، بسبب ولادة تنظيمات أخرى، إضافة إلى أيديولوجيات الذئاب المنفردة"، يردف المسؤول الأمني المغربي.​​

انطلاقا من إشارة المسؤول الأمني المغربي إلى ضرورة محاربة التشدد فكريا إلى جانب مواجهته فكريا، يشير مدير معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا بإسبانيا، محمد بنصالح، إلى أن "جزءا من المشكلة في مقاربة الظاهرة الإرهابية، يكمن في الهوة القائمة بين صناع القرار وصناع المعرفة".

ويقول بنصالح إن "خطورة التنظيمات الإرهابية في استقطاب الشباب تكمن في تقديمها حلولا لإشكاليات مركبة"، مشيرا إلى "تهميش الشباب الذين يشعرون بالضياع، في الشرق كما في الغرب".

إرهاب واحد وتنظيمات

يرى رئيس مركز الأبحاث في العنف السياسي والإرهاب، روهان جونارتنا، أنه "رغم تراجع تنظيم داعش اليوم، إلا أنه يحظى ببيعة عدة جماعات متشددة، في القوقاز وفي اليمن والجزائر وأفغانستان والسعودية ونيجيريا وليبيا ودول أخرى".

ويعتبر جونارتنا أن "تشبيك" العلاقات بين المتشددين في حقبة تنظيم "القاعدة" بالقارة الأفريقية، استمر وتفرع في حقبة تنظيم داعش الذي يعتبر امتدادا لتنظيم "القاعدة"، عبر قنطرة اسمها "أبو مصعب الزرقاوي".

وحسب المتدخل نفسه، فالحلول لمواجهة التنظيم والقضاء عليه نهائيا تتمثل في "التركيز على السجون، عبر إعادة التأطير والإدماج، لأن الأيديولوجيات الإرهابية تنتشر بشكل كبير داخلها"، إلى جانب "هيئات متخصصة في إعادة إدماج السجناء والمعتقلين الإسلاميين خارج السجون، عبر خلق فرص الشغل والإدماج على المستوى النفسي، مع المراهنة على الأئمة والأسرة والتعليم والقطاع الخاص".

​​من جهته، يعتبر الباحث والمحلل الأميركي في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بواشنطن، دايفيد جارتينشتين روس، أن "وهم الانتصار على الإرهاب يساهم في الفشل في القضاء عليه نهائيا".

"نحن نسقط في وهم تحقيق انتصارات ضد المنظمات الإرهابية، قبل سقوط تنظيم داعش، ونعبر أن مشروع 'الخلافة' فشل، وهذا أمر مغلوط، لأننا اعتقدنا بنهاية القاعدة فجاءت داعش"، يردف المتحدث ذاته.

ويشير روس إلى أنه "من الصعب تفكيك تنظيم داعش، لأنه لا يدعي الوجود في سورية والعراق، وإنما هو متشعب في عدة دول، وينطلق من وثائق وأدبيات". 

وتختلف القاعدة عن داعش، حسب الباحث ذاته، في طبيعة البنية التنظيمة، فـ"ميزة القاعدة تكمن في أن الأوامر تأتي من الفوق، باعتبارها تنظيما هرميا، كانت للقيادة فيه سلطة أمام الأتباع والأعضاء، فكانت أكثر قوة مما نعتقد".

ويركز في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بواشنطن، في ختام مداخلته، على "تسارع دور التكنولوجيا في خدمة الجماعات الإرهابية، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي أكدت كفاءتها في الاستقطاب عبر تنظيم داعش".


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية