Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حملات المقاطعة انتشرت في كل الدول المغاربية
حملات المقاطعة انتشرت في كل الدول المغاربية

اجتاحت موجة حملات مقاطعة منتوجات استهلاكية مختلفة كل البلدان المغاربية، فمن حملة "خليها تصدي" لمقاطعة شراء السيارات بالجزائر، إلى حملة "خليه ينتن" المحتجة على "غلاء الأسماك" بتونس، مرورا بحملة "خليه يريب" المقاطِعة للحليب بالمغرب، ومثلها بليبيا تحت شعار "خلو الحليب عندكم"، وصولا إلى موريتانيا التي انطلقت فيها حملة "خليها تفلس"، المحتجة على أسعار خدمات الاتصالات بالبلاد.

اتساع رقعة هذه الطريقة في الاحتجاج على نحو متشابه بين البلدان المغاربية، يثير أسئلة بخصوص كيفية انتشارها واستنساخها من دولة إلى أخرى.

سعودي: توحد الوضع فتوحدت المطالب ​

النائب البرلماني عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري، أوعمار سعودي، يُرجع تشابه حملات المقاطعة بالدول المغاربية، إلى تشابه الوضع الذي تعيشها شعوبها.

"رغم وجود بعض الخلاف بين الحكومات المغاربية، إلا أن الشعوب موحدة من حيث المعاناة واليأس، نظرا لكون الحكومات لا تقدم مبادرات، وعوض ذلك، تقوم بالقمع وغلق مساحات النقاش"، يوضح سعودي.

الفاعل السياسي الجزائري يضيف معطى آخر يتجلى في "غلق القنوات التقليدية للاحتجاج"، الأمر الذي "دفع بالشباب، على الخصوص، لخلق وسائل جديدة للتعبير عن آرائهم، وهو ما أتاحته مواقع التواصل الاجتماعي"، وفق قوله.

​​"أمام هذا الوضع، بدأت الشعوب المغاربية في البحث عن منافذ جديدة وسلوك مغاير، من أجل التعبير عن رفضها واحتجاجها، فضلا عن بعث رسائل وإشارات إلى من يهمهم الأمر، لدق ناقوس خطر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية"، يردف أوعمار سعودي في حديثه مع "أصوات مغاربية".

حنين: إنه تعبير افتراضي محدود​

في الوقت الذي يربط فيه النائب البرلماني الجزائري انتشار حملات المقاطعة بالدول المغاربية بـ"السلوك الاحتجاجي الجديد في المنطقة المغاربية"، وبطابع الاستمرارية المميز للحملات "من أجل الضغط على الحكومات"، يرى عضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ماهر حنين، أن نجاح هذا التعبير الاحتجاجي يبقى محدودا في مستوى تناقل المعلومة وتوسيعها.

​​ويصف حنين، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، حملات المقاطعة بـ"التعبير الافتراضي"، موضحا أنه "رغم كونه غير كافٍ لوحده لتغيير ميزان القوى، لكنه يوحد شعوب المنطقة المغاربية على مطالب مشتركة.

"ميزته على الأقل تكمن في أنه يمكن أن يقرب بين هذه الأرخبيلات المفككة من الصمود والمقاومة بالمنطقة، لكي تشعر أن هنالك ما يوحدها ويربطها، في انتظار أن يقع التلاحم والتلاقح بين الفضاء الاحتجاجي الافتراضي والواقعي"، يضيف حنين.

ويعود عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى توصيف حملات المقاطعة هاته بـ"الثورة الافتراضية"، موضحا أنها قد كسرت كل الحواجز بين البلدان والفئات الاجتماعية، كما صارت "وسيلة يمتلكها المواطن العادي والحركات الاجتماعية التحتية والأفقية من أجل الضغط".

"هذه الحركة الاحتجاجية الافتراضية بينت الغضب الحقيقي لهذه الفئات من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنهجها أنظمة هذه البلدان، التي ضاق فيها صدر المواطن"، يردف ماهر حنين.

بلقاضي: الفضل يرجع للثقافة الرقمية​

حول الأسباب التي تفسر انتقال حملات المقاطعة بين شعوب الدول المغاربية، يرجع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الرباط، ميلود بلقاضي، الأمر إلى "العولمة التي وحدت العالم، ليس فقط على مستوى الصورة والخبر، بل على مستوى المطالب كذلك".

"لا غرابة أن تتوحد البلدان المغاربية والعربية والعالمية في مطالبها الاجتماعية بالخصوص، لأن الفئات التي تحمل شعار المقاطعة هي بالأساس فئات الشباب، التي لها تقريبا الوضع الاجتماعي والاقتصادي نفسه والمطالب ذاتها"، يردف بلقاضي.

​​​​ويوضح هذا المحلل السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "في زمن انهيار الوسائط التقليدية، وبالخصوص الأحزاب والنقابات والنخب، كان من اللازم ظهور وسائط أخرى لتقوم بدور الناطق باسم الشعب أو الطبقات الكادحة".

هذا الأمر أتاحته الشبكات الافتراضية، وفق قوله، بفضل "ثقافة القرن الواحد والعشرين، وهي ثقافة رقمية بالأساس يصعب التحكم فيها، يردف ميلود بلقاضي.

ويربط بلقاضي حملات المقاطعة بالمغرب الكبير أيضا بالتطورات التي تشهدها المنطقة المغاربية، "خاصة أن الشباب هم الفئة العمرية الغالبة على المنطقة، وهم الأكثر ضررا من السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تمارسها أنظمة هذه الدول، ما جعلهم يبحثون عن وسائط تعبير أخرى بعيدا عن الأحزاب والنقابات التي لم يعودوا يثقون بها"، يضيف أستاذ العلوم السياسية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

كشف تقرير رسمي مغربي عن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي بالتلاميذ وقدم أرقاما قال إنها "مثيرة للقلق" وتتطلب تدخل السلطات لوضع تدابير لحماية التلاميذ في الوسط المدرسي.

وقال التقرير حول "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"  إن أكثر من 30 في المئة من التلميذات و37.9 في المئة من التلاميذ في المرحلة الابتدائية أبلغوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي.

وأشار التقرير إلى بحث سابق أجرته المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) سنة 2019 حول العنف ضد النساء، أكد أن البنات في المرحلة الثانوية التأهيلية والمرحلة الثانوية الإعدادية، هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي، حيث وقعت على التوالي 14.6 في المئة و 10.4 في المئة منهن، كضحايا لعلاقات جنسية قسرية.

وحذر تقرير  أن هذه الأرقام المثيرة للقلق تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لحماية البنات من العنف الجنسي في الوسط المدرسي.

ووفق التقرير، يعد أغلب مرتكبي العنف الجنسي ذكورا، إذ يقول 66.3 في المئة من التلاميذ الذين تعرضوا للتحرش إن مرتكبي التحرش كانوا تلاميذ أيضا بمدرستهم، في حين يُصنِّفُ 22.1 في المئة منهم بنتاً واحدة أو أكثر من مدرستهم كمرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وفي المرحلة الثانوية، أفاد 70 في المئة من التلاميذ أن مرتكب التحرش هو ولد واحد أو أكثر من نفس مدرستهم، بينما صرح 18في المئة منهم فقط، أن بنتا واحدة أو أكثر من نفس مدرستهم مرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وحذر التقرير أيضا من تأثير العنف اللفظي على التلاميذ من كلا الجنسين، ففي المرحلة الابتدائية، صرح نحو  10.3 في المئة من البنات عن تعرضهن من الأحيان للسب والشتم، وترتفع النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12.4 في المئة.

وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية، بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر.

ويتعرض تلاميذ المستوى الثانوي بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب. وفيما يتعلق بالنبذ، أكدت 15.7 في المئة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المئة في صفوف الأولاد. ومعظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية.

وحذر التقرير أيضا من اتساع نطاق العنف الرقمي، إذ أصبح يشكل مصدر قلق في المدارس ويشمل التحرش عبر الإنترنت، ونشر رسائل الكراهية والنشر غير الرضائي للصور الحميمة، وإنشاء حسابات مزيفة بغرض إلحاق الضرر بالغير. 

المصدر: الحرة