أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه ببيوت أبوابها مفتوحة يتطلع عبرها عدد غير محدود من الأشخاص المعلومين والمجهولين على حياة البعض ممن لا يجدون أدنى إشكال في عرض تفاصيل حياتهم الخاصة على العموم.
وهكذا صار الكثير من مستخدمي هذه المواقع بما فيهم مغاربة يعرضون أكثر الأمور خصوصية في حياتهم وحياة أسرهم وأصدقائهم بالصور والفيديو، ويشركون الجميع في يومياتهم على نحو مبالغ فيه، ما قد يعرضهم ويعرض مقربيهم لمخاطر كثيرة.
محاولة لجذب الاهتمام
"الكل يجمع على أن البشرية انتقلت للعيش في مجتمع المعرفة والإعلام حيث تحتل التقنيات الحديثة مركزا حيويا" يقول الباحث في علم الاجتماع فؤاد بنمير، مردفا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "هذا التحول على المستوى التكنولوجي سمح للبشرية بالتواصل بشكل لم تعهده في السابق".
ومن تجليات هذا التحول، تغير بعض المفاهيم وقيمتها، من قبيل المعلومة التي "كانت أشبه بكنز لا تمتلكه سوى نخبة من المجتمع" لدرجة أنه كان يقال بأن "من يمتلك المعلومة يمتلك السلطة"، قبل أن تتغير الأمور مع بروز المجتمع الرقمي إذ "صار يُعتبر من يمتلك المعلومة ولا يتقاسمها مع الآخرين وكأنه لا يمتلك شيئا".
ومن هنا صار مرتادو هذا العالم يتقاسمون ما يتوفرون عليه من معلومات، غير أن الإشكال يُطرح حين تتعلق تلك المعلومات بتفاصيل حياتهم الخاصة التي يُفترض ألا يعرضوها بشكل مبالغ فيه.
وفي تفسيره لهذا السلوك، يرى المتحدث أن ذلك ينبع من الرغبة في انتزاع نوع من الاعتراف وجذب الاهتمام، ذلك أن "هناك من يرى أن أهميته تعادل عدد اللايكات التي يحصدها" يقول بنمير قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا غير صحيح".
عقلية العالم الواقعي
بدوره يتطرق الخبير في شبكات التواصل الاجتماعي، مروان هرماش إلى ذلك التحول التكنولوجي الذي "تم بسرعة لم تُتح للمجتمع والأفراد استيعاب هذه المواقع وفلسفتها".
ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه نتيجة لذلك "صار الناس يتعاملون مع العالم الافتراضي على أساس ممارساتهم في العالم الواقعي"، إذ أن "تشارك المعلومة مسألة طبيعية بالنسبة للمغربي في أماكن كالمقهى وفضاء العمل".
ولكن الإشكال في "التعامل مع العالم الافتراضي بعقلية العالم الواقعي"، يكمن في عدم استيعاب الفرق بينهما على مستوى نوعية وكمية الجمهور الذي يتم تشاطر المعلومة معه.
فعوض أن يقتصر تشارك المعلومة أو الصورة مع عدد محدود من الأشخاص كما هو الحال في العالم الواقعي، فهي تصل إلى عدد غير محدود من الأشخاص من أنحاء العالم الذين قد يوجد بينهم من قد يستغلونها، وذلك حسب ما يوضحه هرماش، الذي يشبه الأمر بتعليق تلك الصور وكتابة تلك المعلومات على باب البيت بشكل يسمح لعموم الناس بالاطلاع عليها.
من ثمة ينبه المتحدث إلى ضرورة الالتزام بحدود معينة في تشاطر المعلومات والصور، ويحذر على الأخص من تشاطر صور الأطفال إذ يعتبر الأمر بمثابة "خط أحمر" لا يجب حتى على الوالدين تجاوزه.
لا أحب استخدام مواقع التواصل لعرض الحياة الخاصة،ليس أمرًا جيدًا أن تكون كتابًا مفتوحًا ويعرف أدقّ تفاصيلك الجميع على حدٍ سواء ..وجهة نظر !
— 🌺Aℓiαα🌺 (@aliaa_sham) 20 octobre 2017
مخاطر عديدة بالمرصاد
بحكم امتلاكه سابقا لوكالة خاصة للتحقيقات، يكشف الخبير في علم الإجرام، رشيد المناصفي عن عدد من القضايا التي سبق له الإشراف عليها والتي ترجع أسبابها، وفق ما يوضحه إلى تشاطر البعض معلومات ترصد أدق تفاصيل تحركاتهم وأدق المعلومات بشأنهم وبشأن معارفهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولذلك يحذر المناصفي بشدة من هذا السلوك الذي يرى أنه "ينطوي على مخاطر عديدة"، سواء على صاحب تلك المنشورات أو المقربين منه.
ويلفت المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن مستخدمي هذه المواقع لا يعرفون في الغالب كل من يطلعون على منشوراتهم، والذين قد يكون من بينهم أشخاص قد يستغلون تلك المعلومات على نحو سلبي.
"كثيرا ما أحذر الناس من تشاطر الكثير من المعلومات المتعلقة بحياتهم الخاصة" يقول المناصفي وهو يشير كنموذج إلى من يتشاطرون معلومات عنهم وعن أقاربهم وصورهم وصور بيوتهم وتفاصيل تحركاتهم، ما قد يعرضهم، حسبه، للسرقة أو حتى للاختطاف.
ويشير المتحدث إلى خطر آخر قد ينتج عن ذلك السلوك، ويتمثل في "استغلال صور وأشرطة،الفتيات بالخصوص، وفبركتها على نحو يظهرهن في أوضاع خليعة بغرض ابتزازهن بها".
المصدر: أصوات مغاربية
