Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الملك الراحل الحسن الثاني
الملك الراحل الحسن الثاني في زيارة لمدينة العيون بالصحراء الغربية عام 1985

أعاد الزعيم السياسي المغربي والكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، محمد اليازغي، النقاش إلى الواجهة، حول "أخطاء ارتكبتها السلطات المغربية في إدارة قضية الصحراء"، حيث قال إن الملك الراحل، الحسن الثاني، "ارتكب العديد من الأخطاء، على رأسها حل جيش تحرير الجنوب وإدماج أعضائه في القوات المسلحة الملكية".

كما أشار اليازغي، في برنامج تلفزيوني، وفي كتاب "الصحراء..هويتنا؟" حديث الصدور، إلى "تعنيف الشباب الصحراوي الذي تظاهر في طانطان (جنوب المغرب) سنة 1972 لتخليص المنطقة من الاستعمار الإسباني، على يد الجنرال المغربي، محمد أوفقير"، هؤلاء الذين أسسوا فيما بعد جبهة البوليساريو وطالبوا بالانفصال عن المغرب.

فهل كانت "أخطاء السلطات المغربية" من أبرز أسباب انطلاق أزمة الصحراء الغربية؟

​​'الأزمة نتيجة أخطاء داخلية'

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الزهراوي، أن هناك عواملَ داخلية كانت من ضمن مسببات أزمة الصحراء وإنشاء جبهة البوليساريو.

ويضيف الزهراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "قمع السلطات المغربية لمظاهرة طانطان سنة 1972 التي شارك فيها شباب صحراويون، كانت من ضمن الأسباب الرئيسية لولادة مشكل الصحراء"، موضحا أن أولئك الشباب "تم استدراجهم من طرف بعض الدول، وإغراؤهم بإمكانية تأسيس دولة خاصة بهم، وبالتالي الانتقام من المغرب".

وفي السياق نفسه، يوضح المتحدث أن الشهادات التاريخية تفيد بأن "وزير الدفاع والداخلية المغربي الأسبق، محمد أوفقير، هو الذي ارتكب ذلك الخطأ"، مبرزا أن الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، هو من كان يدبر الملف في ذلك الوقت، وأن المغرب كان يعيش حينها على إيقاع مجموعة من الضغوطات الداخلية، وكان يخوض صراعا مع إسبانيا حول تحرير الصحراء، في الوقت الذي "كان فيه موقف فرنسا مبهما تجاه هذا الصراع".

ويعتبر الزهراوي أن السلطات المغربية "ما زالت ترتكب حاليا أخطاء على مستوى تدبير أزمة الصحراء، عبر السماح بسيادة الريع في تلك المنطقة، ومحاولة إسكات الأصوات المزعجة بطريقة غير عقلانية، وترك عائلات صحراوية تتغول في الصحراء".

​​"لا يجب أن تكون للمغرب أية عقدة تجاه الإفصاح عن هذه المحطات"، يقول الزهراوي، مردفا أن المغرب من خلال اعترافه بتلك الأخطاء، سيُصالح المغاربة مع تاريخهم.

'الجو السياسي كان حاسما'

من جهته، يقول الخبير المغربي في شؤون الصحراء، نوفل بعمري، إن الدولة المغربية "ارتكبت أخطاء دفعت شبابا يتحدرون من منطقة الصحراء إلى التطرف في علاقتهم بالدولة والوطن وتبني الطرح الانفصالي".

"الطريقة التي تعاملت بها الدولة المغربية مع الشباب الصحراويين الذين احتجوا في مدينة طانطان سنة 1972 مرتبطة بالسياق العام الذي كان يعيش فيه المغرب حينها"، يصرح بعمري لـ "أصوات مغاربية"، موضحا أن المغرب قد شهد في بداية السبعينيات محاولتين انقلابيتين فاشلتين، وأن الجو السياسي حينها "كان يتسم بالتضييق على الحريات والحقوق، مما دفع الدولة إلى تعنيف الطلبة الصحراويين المحتجين سنة 1972"، وهو الأمر الذي جعلهم يؤسسون جبهة البوليساريو ويطالبون بانفصال الصحراء عن المغرب.

ويفيد المتحدث بأنه "لو كان الجو السياسي السائد آنذاك، مشابها لهذا الذي يسود المغرب حاليا، لما ارتكب المغرب تلك الأخطاء"، مبرزا أن تعاطي الدولة المغربية مع الحركات الاحتجاجية "تغير منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي نحو تأسيس دولة الحق والقانون".

"لم تعد هناك حالات اختطاف واختفاء قسري"، يردف بعمري، مبرزا أن المغرب لو تفادى ارتكاب تلك الأخطاء لما كان قد ضيع سنوات طوال في نزاع الصحراء.

أسباب متعددة

"لا يجب تحميل المسؤولية كاملة للدولة المغربية لوحدها، لأن لأزمة الصحراء أسبابا دولية وإقليمية ومحلية"، يقول الباحث المغربي في شؤون الصحراء، العبادلة ماء العينين.

​​ويوضح الباحث المغربي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الأمر يتعلق بكون إسبانيا لم تقبل حينها رفع يدها عن الصحراء، التي كانت تعتبرها مكسبا استعماريا، بعد أن رحلت عنها.

وأضاف المتحدث أن الجزائر "ساهمت أيضا في الأزمة، لكونها كانت تبحث عن الزعامة الإقليمية، واندلعت بينها وبين المغرب حرب الرمال سنة 1963"، وهي كلها عوامل ساهمت في خروج أزمة الصحراء إلى الوجود.

وفي المقابل، يفيد المتحدث بأن المغرب ارتكب بالفعل أخطاء أدت إلى بروز الأزمة، من ضمنها،"اقتراحه حل تقرير المصير في اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة سنة 1966 قبل أن تطرحه البوليساريو".

وأوضح أن النظام المغربي على عهد الحسن الثاني" لم يساعد جيش التحرير في الصحراء الذي كان يتشكل من صحراويين"، مبرزا أن هؤلاء حاصروا في سنة 1958 الإسبان في مدينة العيون، وكادوا أن يحققوا انتصارا تاريخيا، لكنهم خسروا المعركة، بعد أن تحالف الإسبان والفرنسيون، وفق ماء العينين، واستعملوا الطائرات لحسم المعركة لصالحهم، "في ظل غياب دعم النظام المغربي لأولئك المقاومين الصحراويين".

"الشباب الصحراويون الذين احتجوا في طانطان سنة 1972، وضمنهم مؤسس البوليساريو، مصطفى السيد الولي، هم أبناء أولئك المقاومين الذين لم يدعمهم النظام المغربي في محاربة الاستعمار الإسباني"، يوضح الباحث في شؤون الصحراء، مردفا أن أولئك الشباب قاموا بتأسيس الجبهة بعد عام من تعنيفهم في تلك المظاهرة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

رصدت وزارة الداخلية المغربية 7 ملايين دولار لاقتناء سيارات ومعدات لمكافحة الظاهرة
رصدت وزارة الداخلية المغربية 7 ملايين دولار لاقتناء سيارات ومعدات لمكافحة الظاهرة

قضت محكمة مغربية، بتغريم مجلس جماعة مدينة الدار البيضاء 50 ألف درهم (5000 دولار) لصالح مواطنة تعرضت لهجوم من كلاب ضالة أواخر عام 2023، في ثاني حكم من نوعه بالمغرب.

وصدر الحكم عن المحكمة الإدارية الابتدائية، الخميس، بإدانة المجلس وإلزامه بتعويض الضحية عن الأضرار الجسدية والنفسية التي تعرضت لها جراء هجوم من كلاب ضالة بمنطقة ليساسفة شهر أغسطس عام 2023.

وفي تفاصيل الدعوى، تعرضت السيدة لهذا الهجوم بينما كانت في طريقها إلى عملها وتسبب لها في إصابات على مستوى كاحلها وركبتها ويدها، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وخلال مراحل الدعوى، نفى المجلس الجماعي للدار البيضاء والشركة المكلفة بتدبير قطاع البيئة بالمدينة مسؤوليتهما عن الأضرار التي لحقت بالضحية، بدعوى أن الكلاب التي هاجمتها ليست ضالة، بل في ملكية الغير.

بينما حمل فريق دفاع الضحية المجلس الجماعي مسؤوليته التقصيرية في محاربة الكلاب الضالة، خاصة وأن الجماعة خصصت نحو مليون دولار لمحاربتها.

وكانت المحكمة قد أصدرت حكما تمهيديا في ماي الماضي أمرت بموجبه بإجراء خبرة طبية لتقييم حجم الضرر الجسدي والنفسي الذي تعرضت له الضحية.

ويعد هذا الحكم القضائي الثاني من نوعه بعد حكم مماثل صدر عن محكمة إدارية بمدينة أكادير (وسط) شهر يوليو عام 2023.

وقضى ذلك الحكم أيضا بتغريم جماعة أكادير مبلغ 5000 دولار لفائدة رجل شرطة تعرض هو الآخر لهجوم من الكلاب الضالة.

نقاش مفتوح

وباتت ظاهرة الكلاب الضالة، التي يقدر عددها بنحو مليونين، تطرح أكثر من علامة استفهام في المغرب خصوصا بعد تسجيل حوادث مميتة في عدد من المدن وحديث جمعيات مدافعة عن حقوق الحيوانات عن "فشل" و"ضعف" تنفيذ خطة حكومية أُطلقت في السنوات الأخيرة لاحتواء الظاهرة.  

وتتباين المقترحات والحلول التي يقترحها النواب والمواطنون للتصدي للظاهرة، بين من يقترح تلقيحها ضد داء الكلب وتجميعها في ملاجئ خاصة، وبين من يدعو إلى قتلها، وهو ما تعارضه الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوانات.

وسبق لمحكمة بالناظور، شمال البلاد، أن ألزمت بلدية المدينة بدفع تعويض قدره 578 دولارا لصالح إحدى الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الحيوانات، وذلك لإقدامها على تنفيذ حملة "إبادة" للكلاب الضالة باستعمال الذخيرة الحية.

وتعليقا على الانتقادات الموجهة للسلطات، قال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في معرض رده على أسئلة النواب في يوليو الماضي إن وزارته تعمل على مواكبة الجماعات الترابية بالدعم اللازم لاحتواء الظاهرة.

وأشار إلى تخصيص 7 ملايين دولار في السنوات الخمس الماضية لاقتناء سيارات ومعدات لجمع الكلاب الضالة وتلقيحها ضد داء السعار.

المصدر: أصوات مغاربية