تنص المادة 65 من مدونة الأسرة المغربية على وجوب تضمن ملف عقد الزواج مجموعة من الوثائق، من بينها "شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين"، يقصد بها، وفقا لقرار مشترك صادر عن وزيري العدل والصحة، شهادة تتعلق بالخلو من الأمراض المعدية.
وبغض النظر عن الإشكالات التي تُطرح علاقة بتلك الشهادة والتي يسود اعتقاد لدى البعض بأن المقصود بها هو شهادة تؤكد عذرية الخطيبة، فإن كثيرا من المتتبعين سواء من فاعلين جمعويين وحقوقيين أو حتى أطباء نفسيين، يرون بأن اقتصار اهتمامها بالصحة البدنية للخطيبين "غير كاف"، ويشددون على ضرورة أن يشمل الفحص الذي يخضع له المقبلون على الزواج الصحة النفسية والعقلية، بل وحتى الصحة الجنسية.
فحص مجاني
حسب العديد من المتتبعين فإن الشهادة الطبية بالشكل الذي تنص عليه مدونة الأسرة وقرار وزيري العدل والصحة، تطرح العديد من الإشكالات، إذ يرى كثيرون أنها شهادة "شكلية".
فتلك الشهادة لا تعني بالضرورة، وفق شهادات عديدة، أن من حصل عليها قد خضع بالفعل لفحص شامل تجاوز المعاينة السريرية إلى التحاليل الطبية.
الحقوقية والمحامية عائشة لخماس، بدورها تقول إن تلك الشهادة هي "شهادة شكلية" وإن كان المقصود بها أساسا هو الخلو من الأمراض المعدية وتحديدا الأمراض المتنقلة جنسيا، لافتة في السياق إلى أن هناك "خلطا كبيرا" بشأن هذه الشهادة، لاعتقاد البعض أن الأمر يتعلق بـ"شهادة العذرية".
وتتابع المتحدثة تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، مشددة على ضرورة أن يخضع المقبلون على الزواج لفحص شامل و"مجاني" يهم الكشف عن الأمراض المعدية والوراثية، بالإضافة إلى الأمراض النفسية.
من جهة أخرى، تكشف لخماس أن "العديد من السيدات يكتشفن بعد الزواج أن أزواجهن مبحوث عنهم لتورطهم في جرائم معينة"، ما يستدعي وفقها، أن يتضمن ملف الزواج كذلك وإلى جانب كل ما سبق، شهادة سوابق.
مركز تكوين
إصابة الزوجين أو أحدهما بعطب نفسي، قد يكون سببا في العديد من المشاكل التي تعكر الحياة الزوجية، ولكن الأمر قد يتجاوز في أحيان كثيرة الزوجين إلى الأطفال.
فقبل يومين مثلا تداول عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، مقطع فيديو يصور اعتداء أم على طفلها بالضرب لإجبار زوجها على تطليقها، الأمر الذي دفع بعضهم إلى المطالبة بإخضاع المقبلين على الزواج لفحص يؤكد سلامتهم النفسية والعقلية.
ولكن، وحسب رئيسة جمعية "ما تقيش ولادي"، نجية أديب، فإن انعكاس المشاكل النفسية التي قد يعانيها أحد الوالدين أو كلاهما على الأطفال قد لا يقتصر على الاعتداء الجسدي ولكن قد يتجاوزه في بعض الحالات إلى الاعتداء الجنسي.
"في العديد من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال يكون الجاني هو الأب" تقول أديب التي ترجع بدورها كثيرا من حالات تعنيف وإهمال الأطفال إلى عدم أهلية الوالدين لتحمل مسؤولية الزواج والإنجاب.
انطلاقا من ذلك، تبرز المتحدثة ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أنها لطالما طالبت بإنشاء مركز لتكوين المقبلين على الزواج، وأن تكون شهادة ذلك المركز أساسية ضمن وثائق الزواج، على أن تظهر مدى السلامة البدنية والنفسية للمقبلين على الزواج ومدى قدرتهم على تحمل مسؤولية الزواج والإنجاب.
شهادة أهلية
الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي، أبو بكر حركات، بدوره لطالما شدد على ضرورة فرض "شهادة أهلية" على المقبلين على الزواج، لافتا إلى أن الأهلية هنا لا تقتصر على الأهلية الجسدية إنما أيضا النفسية وكذا الجنسية.
"الزواج مشروع حياة" يقول حركات الذي يرى أنه من غير الكافي الاقتصار على الفحص البدني لبدء ذلك المشروع الذي ينطوي وفقه على "مسؤولية كبيرة".
ووفقا لحركات فمن الممكن تفادي العديد من المشاكل التي تواجه الأزواج في حال خضوعهم لفحص شامل قبل الزواج "حتى يكون الطرفان على بينة" وحتى يعرفا كيفية التعامل مع المشاكل التي قد يواجهانها تبعا لما قد يظهره الفحص.
ويتابع المتحدث نفسه، تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى المقصود بالشهادة الطبية المعمول بها حاليا في عقود الزواج، متسائلا باستغراب إن كانت الأمراض المعدية هي الأمر الوحيد الذي قد يطرح مشكلا بالنسبة للأزواج، قبل أن يردف مؤكدا أن كثيرا من المشاكل التي يعانيها الأزواج لا تكون لها علاقة بالصحة البدنية.
"المشكل أن الناس لا يهتمون بالصحة النفسية" يقول حركات مفسرا إهمال البعض للصحة النفسية في مقابل الاهتمام الكبير بالصحة البدنية، ما يؤدي في حالات كثيرة إلى عدم معرفة الأزواج ما قد يعانيه شركاءهم من أمراض نفسية أو عقلية أو حتى مشاكل جنسية إلا بعد ارتباطهم وعيشهم معا تحت سقف واحد.
المصدر: أصوات مغاربية
