Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون سريون في قارب مطاطي قبالة السواحل الليبية (أرشيف)
مهاجرون سريون في قارب مطاطي قبالة السواحل الليبية (أرشيف)

وسط انتقادات واسعة، افتتحت صباح اليوم الأربعاء الدورة الحادية عشرة من المنتدى الدولي للهجرة والتنمية في مدينة مراكش. اللقاء الذي تجرى فعالياته من 5 إلى 7 دجنبر الحالي، يناقش مواضيع مرتبطة بتشجيع التنقل الإقليمي والاعتراف بدور المهاجرين والمهاجرات كفاعلين في التنمية، إضافة إلى وضع حكامة جيدة للهجرة من أجل تنمية مستدامة. 

ويشير المنتدى، الذي تتولى رئاسته المغرب وألمانيا، في ورقة تأطيرية، أنه يعمل على إشراك دول الشمال ودول الجنوب "على قدم المساواة في تدبير النقاشات حول الانشغالات المشتركة المتعلقة بالهجرة"، زيادة على كونه "منعطفا تاريخيا بفضل إرادة المجتمع الدولي" كما جاء على لسان رئيس المنتدى، الحبيب نذير، في الجلسة الافتتاحية.

في المقابل، جمعيات حقوقية تؤكد أن المستفيد الوحيد من مثل هذه اللقاءات هو "دول الشمال"، كما أن تنظيم المغرب للمنتدى والتزامه بحل أزمة الهجرة في المنطقة هو "موضع ترحيب على الورق"، خاصة "في ظل فشله في حماية حقوق المهاجرين وتغييب مقاربة إنسانية للظاهرة".

انتقادات بعض الحقوقيين للمنتدى سبقتها انتقادات دول مقاطعة له عبرت قبل أشهر عن عدم توقيعها على الميثاق الأممي حول الهجرة والسبب: تعارضه مع سياستهم الخارجية والأمنية.​

بنعتيق: ضربة قوية للتيارات المحافظة

الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بن عتيق، يرفض هذه الانتقادات. ويقول إن "المنتدى فرصة للتعاون بين الدول المشتركة والملتزمة بتبني الميثاق الكوني لهجرة آمنة ومنظمة"، مشددا على أن هذا الميثاق بمثابة "ضربة قوية لمجموعة من التيارات المحافظة حول العالم التي تستخدم ورقة الهجرة كوسيلة من أجل الضغط على حكوماتها وتخويف الرأي العام الدولي".

​​ويضيف بنعتيق، في كلمة ترحيبية بالمشاركين في المنتدى، أن هذه الدورة تأتي في وقت تحتل فيه الهجرة مكانة بارزة في الأجندة السياسية الدولية، وتعد من بين أصعب تعقيدات القرن الحادي والعشرين، معزيا ذلك إلى إحصائيات المنظمات الدولية المختصة، التي تفيد أن 3% من ساكنة العالم، أي مايقارب 258 مليون مهاجر، يعيشون خارج أوطانهم ويساهمون في تنشيط الاقتصاد الدولي بمجموع 450 مليون دولار كتحويلات مالية.

الميثاق الأممي حول الهجرة الذي من المنتظر اعتماده من طرف الدول الملتزمة به، يومي 10 و11 دجنبر في مؤتمر بمراكش، يأتي بعد إعلان نيويورك حول الهجرة سنة 2016، كإطار عملي ومشترك لمواجهة تحديات الظاهرة، يقول بنعتيق، خاصة بعد تحول أسباب تدفقات الهجرة من اختيارية إلى اضطرارية أو قسرية، حسب المتحدث ذاته.

"لا يفيد المهاجر ولا تنمية دول الجنوب"

رئيس لجنة الهجرة التابعة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعيد الطبل، ينتقد بشدة المنتدى الدولي للهجرة والتنمية سواء المنظم في المغرب أو الذي سبق تنظيمه في ألمانيا، إذ يعتبره لقاءا دوليا "بدون صيغة تجعله في صالح المهاجر ولا يحقق المزيد من المكتسبات، كما أنه لا يفيد المهاجر ولا تنمية دول الجنوب".

​​"الأساليب الحالية لربط الهجرة بالتنمية فيها خدعة"، يتابع المتحدث ذاته، إذ أن "موازين القوى تنهج مقاربة إنسانية لحل أزمة الهجرة واللجوء فقط في خطاباتها، أما الواقع عكس ذلك تماما، إذ أن الاتحاد الأوروبي خصص ميزانية كبيرة لمحاربة الهجرة غير النظامية خاصة تلك المتدفقة من ليبيا ونيجيريا مع الاعتماد على مقاربة أمنية".

ويقول الطبل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن النقاش الذي يدور حوله المنتدى هو "استمرار الهجرة بالإمكانيات المادية الممكنة ونهج سياسة لاختيار المهاجرين الذي تحتاجهم الدول الأوربية فقط، رغم أن هذه الأخيرة تنسى أنها كانت مستعمرة لدول الجنوب وسببا في الاضطرابات التي يعيشونها اليوم".

​​ويخلص الطبل إلى أن هذا المنتدى، بصيغته الحالية، يظهر أن المغرب "يخدم  السياسة الأوربية ويجعله مستمرا في لعب دور الدركي لأوربا وهذا شكل من أشكال التبعية"، موضحا أن هذا اللقاء الدولي يفيد المغرب في شيء واحد فقط هو "الدعاية للمملكة كوجهة يتم الاهتمام بها من طرف المنظمات الدولية وكنموذج يحتذى به في تطبيق السياسة الأوربية".

"المنتدى هو الأفضل الممكن حاليا"

من جانبه، يعتبر المكلف بالتواصل في المجموعة المناهضة للعنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين، بلال الجوهري، أن المنتدى الدولي للهجرة والتنمية "ليس مثاليا لكن الأفضل الممكن حاليا، كخطوة للنقاش وتبادل التجارب والأفكار وأيضا توافق عدد من الدول"، موضحا أن المغرب رغم قربه الجغرافي إلى أوروبا، "لا يمكن اعتباره تابعا للقارة العجوز في جميع القرارات بل إن مواقفه في قضية المهاجرين سيادية".

ويردف الجوهري "رفضنا بعض التجاوزات فيما يخص تعامل السلطات المغربية مع ملف المهاجرين لكن هذا لايعني أنه ليس هناك تقدم في مجال الهجرة منذ سنة 2016 فالسياسات العامة  للدول في هذا المجال إيجابية"

​​الانتقادات الموجهة للمنتدى وجهت، حسب الجوهري، من طرف دول تعرف صعود اليمين المتطرف أو لا يخدم المنتدى مصالحها وسياستها الخارجية مثل بولونيا وإيطاليا، إضافة إلى أن هناك "بعض المنظمات تنتقد هذا اللقاء الدولي لأنها ترى أنه يخدم الدول ولا يخدم المهاجرين". 

 

المصدر: أصوات مغاربية.

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية