تتواصل أزمة طلبة الطب بالمغرب وذلك بعد مرور نحو 8 أشهر على مقاطعتهم الدروس والامتحانات احتجاجا على تقليص سنوات التكوين من سبع إلى ست سنوات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصير هذا الملف خاصة بعد نهاية السنة الجامعية الحالية وتنظيم مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة برسم الموسم الجامعي المقبل الذي يبدأ بعد نحو شهر.
وأثار ملف طلبة الطب جدلا ونقاشا واسعين منذ بداية السنة الجارية، حيث طالبت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية ونقابات في عدة مناسبات بوضع حد للاحتقان الذي تشهده كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، في ظل مخاوف من أن يؤدي هذا الوضع إلى إعلان "سنة بيضاء"
"صمت وغموض"
وتعليقا على الموضوع، نبه عضو "اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة"، ياسر الدرقاوي، إلى "خطورة الصمت والغموض الذي أصبح يلف مصير طلبة الطب بعد أشهر من الاحتجاج ومقاطعة امتحانات الدورتين الربيعية والاستدراكية مما يؤكد أنهم يتجهون نحو سنة بيضاء".
وأكد الدرقاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه إلى سنة بيضاء سيفاقم الوضع ويجعله أكثر تعقيدا لأن الأمر يتعلق بـ25 ألف طالب دخلوا في إضراب مفتوح وسينضاف إليهم 5 آلاف طالب آخرين خلال الموسم الجامعي المقبل في خضم مصير مجهول قد يرفع من عدد المحتجين فقط".
وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "مسؤولي وزارتي الصحة والتعليم العالي تركوا مصيرنا معلقا وخرجوا في عطلتهم السنوية كأن هذا الملف ليست له أهمية رغم تداعياته على الطلبة وأسرهم وصحة المواطنين مستقبلا"، داعيا إلى "التدخل العاجل لطي هذا الملف وإنقاذ الموسم الجامعي قبل نهاية دورته الاستدراكية الخريفية في سبتمبر المقبل".
"الباب المسدود"
ومن جانبه، قال رئيس "المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين"، محمد الدرويش، إن "الموسم الدراسي لطلبة الطب بلغ نهايته بعد توقف الدراسة والتداريب السريرية منذ قرابة 8 أشهر دون أن يكون هناك حل في الأفق ووسط معاناة للطلبة والأسر والأساتذة"، لافتا إلى أن "تقليص الدراسة ليس هو العقبة الأساسية التي تعرقل انفراج الملف".
وأضاف الدرويش، وهو كاتب عام سابق لـ"النقابة الوطنية التعليم العالي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تدبير هذا الملف حاليا لا يزال غامضا وسط فشل الوزارة والطلبة في الوصول إلى حل"، معتبرا أن "الحل الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الموسم الدراسي من سنة بيضاء هو تدخل رئيس الحكومة مثل ما قام به في ملفات سابقة كأساتذة التعاقد ومهنيي الصحة".
وحمل الدرويش "مسؤولية غياب الإرادة لحل هذه الأزمة إلى كل من الوزارة والطلبة بعد أن عقدوا ست اجتماعات وصلت إلى الباب المسدود"، معتبرا أن "الطلبة أخطؤوا حين اختاروا التصعيد منذ البداية وأعلنوا عن إضراب مفتوح كما أن الوزارة أخطأت في تدبير هذا الملف بحوار متأخر وبفرض عقوبات غير قانونية على الطلبة".
"قرار لا رجعة فيه"
وكان وزير التعليم العالي المغربي عبد اللطيف ميراوي، قال بأن "الحكومة اقترحت مجموعة من الأجوبة على تساؤلات الطلبة وكذلك الحلول الواقعية للإكراهات التي تم الوقوف عليها"، مضيفا أن "وزارتي الصحة والتعليم قدمتا جميع الضمانات التي تشمل أجوبتها على الملف المطلبي للطلبة بمرونة".
وأضاف ميراوي خلال جلسة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، منتصف الشهر الماضي أنه "رغم مجهودات الحكومة في التجاوب بإيجابية مع مطالب الطلبة إلا أنها لا تفهم تراجع ممثليهم عن الحلول التي تم الاتفاق عليها في الاجتماعات مع الحكومة"، منتقدا "اختيارهم مقاطعة امتحانات الدورة الربيعية رغم إقرار تاريخها بطلب منهم".
وكان المسؤول الحكومي قد أكد في تصريحات سابقة، أن "قرار خفض سنوات الدراسة للحصول على شهادة الطب العام من 7 إلى 6 سنوات هو قرار لا رجعة فيه لأنه في صالح الطالب والمنظومة والمريض وفي صالح الوطن أولا وقبل كل شيء".
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس خلال ندوة صحافية أعقبت اجتماع مجلس الحكومة يوم 18 يوليو الماضي إن الحكومة "تتفاعل مع هذا الموضوع بكل حسن النية"، مشيرا بحسب ما نقل موقع القناة المغربية الثانية إلى أنها "تجاوبت مع مختلف النقط المدرجة في طاولة الحوار" وبأنه "تمت الإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بالتكوين والمنح والتداريب".