الحكومة المغربية بعد آخر تعديل
الحكومة المغربية بعد التعديل الأخير في 2018 | Source: Courtesy Image

أعلن ملك المغرب، محمد السادس، عن تعديل حكومي قريب، وذلك ضمن خطاب ألقاه، مساء أمس الإثنين، بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش.

فقد تحدث الملك في خطاب أمس عن "جيل جديد" من المشاريع التي ستعرفها "المرحلة الجديدة"، مبرزا أن هذه المرحلة "ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة".

تبعا لذلك، كلف الملك رئيس الحكومة بتقديم "مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية"، وجعل لذلك سقفا زمنيا حدده في الدخول السياسي المقبل، ما يعني أن أمام رئيس الحكومة أقل من ثلاثة أشهر ليقدم قائمة بالأسماء التي ستعوض من سيرحلون في إطار التعديل. 

​​سيناريوهات عديدة 

إجراء تعديل حكومي بمبادرة من الملك خطوة تستند إلى الفصلين 42 و47، من الدستور المغربي.

وفي حال إجراء التعديل فلن يكون الأول في عهد الملك محمد السادس أو حتى في عهد الحكومة الحالية، إلا أنه مع ذلك سيكون مختلفا عن التعديلات الحكومة السابقة.

فالمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، يؤكد أن خطاب أمس "غير مسبوق" في ذلك الإطار، كونها "المرة الأولى التي يعلن فيها الملك عن تعديل حكومي عبر خطاب"، بعدما "جرت العادة" أن يتم "بشكل مفاجئ ومحاطا بكثير من السرية". 

وإذا كان "الثابت" أن الخطاب الملكي ليوم أمس لم يتضمن "ما يُفهم منه أن هناك تغييرا على مستوى قيادة الحكومة"، فإن ذلك "لا يعني وجود سيناريو واحد" للتعديل المرتقب، وفق المحلل السياسي.

وبحسب ما يوضحه الشرقاوي ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" فإن هناك العديد من السيناريوهات تتراوح بين "حكومة كفاءات تقنوقراطية" كحد أقصى وبين "تعديل جزئي" كحد أدنى.

ويشير المتحدث إلى وجود العديد من السيناريوهات بين الحدين، تشمل "سيناريو تعديل الهندسة الوزارية" و"سيناريو تغيير مكونات التحالف الحكومي"، على أن "الحاسم في الخيار المحتمل هو التكلفة السياسية والاقتصادية". 

من جهة أخرى، وعن وظيفة الحكومة المرتقبة بعد التعديل، والتي "لن يتجاوز عمرها السياسي في أقصى الحدود 18 شهرا"، يوضح الشرقاوي أنها ستتمثل أساسا في "التحضير والإشراف على انتخابات 2021"، إلى جانب "اتخاذ تدابير مستعجلة لإعادة شيء من الثقة للمواطن". 

​​سِير واضحة 

إذا كان الدستور المغربي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، فإن تعيين الوزراء ليس مرتبطا بأي شرط ذي صلة بانتماءاتهم الحزبية. 

​​تبعا لذلك، يُطرح تساؤل حول ما إذا كان سيتم في التعديل المرتقب الاعتماد بالدرجة الأولى على "التقنوقراط"، وهو الاسم الذي يطلق على الوزراء الذين ليس لديهم انتماء حزبي. 

المحلل السياسي، محمد بودن، يرى أنه قد يتم إدماج كفاءات وطنية في الأحزاب السياسية وتمكينها من تدبير قطاعات معينة، مشيرا إلى إمكانية ضم وزراء بخلفية اقتصادية أو مالية أو قانونية أو إدارية.

ورغم أنه يقر بضرورة تمثيل الأحزاب السياسية في الحكومة، إلا أن بودن يؤكد في الوقت نفسه، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الأمر "لا يجب أن يكون عائقا أمام المصالح العليا للوطن".

ويتابع المتحدث موضحا، بخصوص الوزارات التي قد يشملها التعديل، أن "القطاعات التي تعاني من ضعف النجاعة والتي لا تحظى بالثقة معنية بدرجة كبيرة بأي تعديل ممكن". 

وعما إذا كان الحيز الزمني المتاح للعثماني كاف ليقدم قائمة مقترحات تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، يقول بودن إن "العادة التي حكمت عددا من الأحزاب هي انتظار قدوم النخب إلى مقراتها وليس البحث عنها"، ولكن الأحزاب ورئيس الحكومة اليوم ملزمون بـ"البحث عن كفاءات وطنية بسير ذاتية واضحة وبمساهمات ميدانية يمكن أن تقدم إضافة في القطاعات التي ستوكل إليها". 

​​تجاوز الترضيات

"إن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة. غير أن الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية". 

كان هذا جزءا من الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في نوفمبر من عام 2016 بمناسبة "الذكرى 41 للمسيرة الخضراء"، أي قبل تنصيب الحكومة الحالية. 

يستحضر المحلل السياسي، رشيد لزرق، ذلك الخطاب موضحا أنه خلافا لذلك التوجيه، فإن "حكومة العثماني هي حكومة ترضيات"، مردفا أنه وكنتيجة لمنطق "الترضيات" الذي تحكم في توزيع حقائب الحكومة الحالية، فقد "ثبت بالملموس أن هناك وزراء بروفايلاتهم أصغر من وزاراتهم".

ويتابع المتحدث مشيرا إلى أن هناك وزراء لم ينجحوا في تنزيل عدة مشاريع وأثبتوا أنهم "أصغر من الحقائب الوزارية التي أُسندت إليهم" كما أن "هناك كُتّاب دولة ليس لديهم أي دور". 

 

تبعا لذلك، يشدد لزرق ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على أنه قد "حان الوقت لإزاحة البروفايلات التي تم تمكينها من حقائب وزارية في إطار الترضيات وإفساح المجال للكفاءات".

وفي هذا الإطار، لا يستبعد لزرق أن يتم في إطار التعديل المرتقب تقليص أعضاء الحكومة، بل إنه يؤكد أنه سيكون "أمرا لازما" في إطار "تنزيل الجهوية واللاتمركز" للسماح ببروز "حكومة الجهات". 

كما لا يستبعد المتحدث أيضا أن يتم في إطار التعديل الحكومي المقبل ضم عدد من الوزراء التقنوقراط "إما عبر نافذة الأحزاب أو بدونها". 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

منظمة حقوقية بالمغرب تستنكر "التحريض على اغتصاب القاصرات عبر الأغاني"
منظمة حقوقية بالمغرب تستنكر "التحريض على اغتصاب القاصرات عبر الأغاني"

بعد أن أثارت إحدى أغاني "الراب" في الآونة الأخيرة جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، استنكرت منظمة حقوقية مغربية "التحريض على اغتصاب القاصرات عبر الأغاني"، مسجلة أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية من أجل متابعة أصحابها.

وقالت منظمة "ماتقيش ولدي" (لا تلمس ابني) في بلاغ لها، الأربعاء، إنها "تطلع على محتوى فيديوهات عديدة خاصة مجموعة من الأغاني الخادشة للحياء ومنها ما تتضمن مقاطع يدعو أصحابها لاستغلال القاصرات جنسيا واغتصابهن بجملة صريحة مباشرة وواضحة".

وفي هذا السياق، نبهت المنظمة إلى أن "هذه الأغاني تظهر بدون مراعاة أصحابها لأخلاقيات الفن والموسيقى وأهدافه ويستعملونها لتمرير رسائل مباشرة خطيرة"، داعية إلى "ضرورة الإبلاغ عن محتويات أي فيديو أو أغنية تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمس الطفولة أو تحرض على استغلال الأطفال والقاصرين".

ولا تزال هذه الأغنية التي خلفت انتقادات واسعة بسبب كلماتها، تثير النقاش حول تأثيرها على الأطفال بعد انتشارها الواسع على منصات التواصل الاجتماعي واحتلالها مراتب متقدمة في "الترند" على منصة اليوتيوب، حيث حققت أزيد من 4.5 ملايين مشاهدة.

تحذير حقوقي

وتعليقا على الموضوع، حذرت رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، سميرة موحيا، من "خطورة الفيديوهات التي باتت تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي خاصة الأغاني في التحريض على العنف والكراهية واستغلال الأطفال القاصرين"، مشددة على "ضرورة التدخل العاجل للنيابة العامة تلقائيا لمتابعة أصحابها".

وتضيف موحيا، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن هذه الأغنية المثيرة للجدل تحرض بشكل صريح على العنف والاعتداء الجنسي على القاصرات مما يجعلها أحد أنواع التطرف"، منبهة إلى التأثير الخطير للتحريض عبر الأغاني وتداعياته في ارتفاع وتيرة جرائم الاعتداء على الأطفال".

وتستغرب الناشطة الحقوقية من "التفاعل الواسع مع هذا النوع من الخطابات حيث أصبح مستخدمو المنصات الاجتماعية بمختلف الفئات يستمعون إليه ويشاركونه بشكل عادي رغم خطورة محتواه خاصة على الأطفال"، عازية ذلك إلى "فشل منظومة القيم بسبب غياب دور المدرسة والأسرة وتفشي الأمية والبطالة".  

وتبعا لذلك، تعتبر المتحدثة ذاتها أن "هذه الأسباب جعلت العديد من الأشخاص ينشرون محتويات تحريضية وغير أخلاقية على المنصات الاجتماعية لحصد أعلى نسبة مشاهدة وقد تصاعد خطرها بعد انضمام المؤثرين والفنانين إلى هذه الموجة"، مطالبة النيابة العامة بإحداث خلية اليقظة لهذه الفيديوهات المحرضة على العنف والكراهية خاصة في ظل غياب التبليغ".

الجريمة والعقاب 

ومن جانبه، يعتبر المحامي والحقوقي المغربي، محمد الشمسي، أن انتشار محتوى هذه الأغنية وفيديوهات أخرى مشابهة لها هو "نتيجة غض الطرف عن معاقبة مجموعة من هذه الظواهر التي تهدد الناشئة باستغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر الفتنة وخدش الحياء العام وتحويلها إلى فرصة عمل واسترزاق بها".

ويتابع الشمسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "هذا الأمر يثبت عجز السلطات على التصدي لهؤلاء سواء لعدم توفرها على الإمكانيات التقنية لمحاصرة هذه المنشورات المسيئة والمحرضة أو نظرا لتصاعد استعمال هذه المنصات والانتشار السريع لهذه المحتويات".

ويبرز المحامي المغربي أن "أصحاب هذه الفيديوهات في كثير من الأحيان لا يعتقدون أن هذا النوع من المحتوى هو جريمة يعاقب عليها القانون"، مستدركا "بينما القانون الجنائي يعاقب على ذلك في مجموعة من الفصول من بينها الفصل 497 الذي ينص على المعاقبة بالحبس من سنتين إلى 10 سنوات كل من حرض القاصرين على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم بالإضافة إلى الغرامة".

ويرى المصدر ذاته أن "القانون هو الحل الكفيل للحد من هذه الجرائم المتفاقمة على منصات التواصل الاجتماعي"، داعيا إلى "تشديد العقوبة السجنية ليكون أصحاب هذه المحتويات التحريضية عبرة للآخرين لاسيما أنها تحرض على ارتكاب الجرائم في حق الأطفال".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية