خلال جلسات الاستماع لـ'ضحايا سنوات الرصاص' وذويهم -أرشيف (2005)
خلال جلسات الاستماع لـ'ضحايا سنوات الرصاص' وذويهم (2005)

كشف المجلس الوطني حقوق الإنسان أنه ابتداء من الثلاثاء المقبل سيتم صرف حوالي 87 مليون درهم مغربي (أزيد من 9 ملايين دولار) لفائدة 624 مستفيدا من "ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" في الفترة ما بين 1956 و1999، والتي تُعرف بـ''سنوات الرصاص". 

​​وكشف بلاغ للمجلس، تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه، أن هذه التعويضات تأتي في إطار توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي الهيئة التي تم إحداثها من أجل طي ملف "ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب"، وبغرض جبر الأضرار والتعويض المالي والإدماج الاجتماعي وتسوية الأوضاع الإدارية والمالية والتغطية الصحية لضحايا "سنوات الرصاص". 

​​وأوضح البلاغ أن الفئة المستفيدة حاليا كانت ملفاتها عالقة لأسباب مختلفة، خاصة نقص الوثائق اللازم الإدلاء بها، ويتعلق الأمر بأفراد مجموعة تلاميذ أهرمومو، وذوي حقوق ضحايا كانوا مجهولي المصير، فضلا عن غيرهم. 

 

​​وشددت المؤسسة الحقوقية الرسمية على أن لجنة متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ستواصل عملها من أجل تسوية باقي الحالات المتبقية والعالقة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

يتجه البرلمان المغربي لإعادة فتح النقاش حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بعد نحو 8 سنوات على إحالته على مجلس النواب وتسجيل تأخر إخراجه جراء عدم التوافق على صيغة نهائية مع النقابات.

وستجتمع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، يوم غد الثلاثاء، لتقديم مشروع هذا القانون بحضور وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المغربي، يونس السكوري، وذلك للتوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد أكد في جلسة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن حكومته "ستعمل على إيجاد صيغة توافقية تعتمد على التوازن الذي يرضي جميع الأطراف وبالاعتماد على حل وسط"، مشيرا إلى "إمكانية التوافق على الصيغة النهائية مع النقابات قبل نهاية السنة الجارية".

ويشار إلى أنه بالرغم من تأكيد دساتير المغرب منذ 1962 على حق الإضراب إلا أنها لم تعتمد أي قانون تنظيمي يوضح شروطه والإجراءات اللازمة لممارسته، إذ تنص الفقرة الثانية من الفصل 29 من دستور 2011 على أن "حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته" وهي نفس الصيغة تقريبا التي تضمنتها باقي دساتير البلاد.

وتأتي عودة النقاش حول قانون الإضراب بالمغرب وسط "احتقان اجتماعي" يعرف احتجاجات واسعة في عدد من المجالات من بينها ما يشهده قطاع الصحة من إضرابات للنقابات المهنية وطلبة كلية الطب والصيدلة، مما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية أن تعجل هذه الاحتجاجات في إخراج هذا القانون.

أهمية القانون

وتعليقا على الموضوع، يقول القيادي بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، عبد الرحيم الهندوف، إن "الحكومة الحالية إذا لم تخرج القانون التنظيمي للإضراب سيكون أفضل، موضحا أنه "ليست هناك أي ضرورة وراء الإلحاح على إصدار هذا القانون بالنظر إلى قلة الإضرابات التي تمثل 0.01٪ مقابل أيام الشغل وفق إحصائيات وزارة التشغيل".

ويتابع الهندوف حديثه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا أن "حوالي 90٪ من بنود مشروع هذا القانون التنظيمي مرفوضة ويجب إعادة النظر فيها قبل عرضها للمناقشة بمجلس النواب لأنها تكبل حق الإضراب الذي نص عليه الدستور وتزيد من التضييق على حقوق العمال لا سيما أن 14٪ من المقاولات التي تشغل أكثر من 50 شخصا هي فقط التي تحترم قانون الشغل".

وشدد الهندوف على "ضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء الإضرابات قبل إخراج هذا القانون لأن سببها الرئيسي يتمثل في عدم احترام قوانين الشغل من طرف الجهات المشغلة"، داعيا إلى "إجراء حوارات اجتماعية جدية وملموسة مع النقابات حيث كانت هناك فقط 7 اتفاقات من الحوار الاجتماعي منذ قرابة 30 سنة رغم عدم تطبيقها كاملة".

دواعي قانونية واجتماعية 

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك حاجة ماسة إلى إخراج قانون الإضراب خاصة في ظل الاحتقان الاجتماعي الكبير الذي تعرفه عدد من القطاعات دون معرفة من له الحق في الإضراب ومن ليس له الحق"، لافتا إلى أن "المغرب اليوم يعول بدرجة أساسية على الاستثمار في خلق الثروة ومناصب الشغل".

ويعتبر جدري أن "هذا الوضع يستدعي بالضرورة تحسين مناخ الأعمال بشكل كبير ودفع الحكومة إلى التعجيل بإخراج القانون التنظيمي للإضراب إلى حيز الوجود"، مستدركا أن "التأخر في مناقشته سيصعب على الحكومة التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب لأنه لن يكون أمامها الوقت الكافي".

ورغم ذلك، دعا المتحدث ذاته الحكومة إلى "بذل مجهودات كبيرة تمكنها من التوصل إلى صيغة نهائية لقانون الإضراب تحترم حقوق العمال والمشغلين وتحد من الإضرابات على أرض الواقع"، مشيرا إلى أن ذلك سيمكن من التشجيع على الاستثمار داخل البلاد.

حق دستوري

وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أكد على أن "الحق في الإضراب هو حق دستوري تكفله تشريعات العمل الدولية إلا أن إخراج قانونه التنظيمي قد تعثر في ما سبق دون التوصل إلى إجماع"، مسجلا أن "هناك مطالب نقابية مشروعة ومهمة تحرص على عدم تكبيل الحق في الإضراب وإمكانية ممارسته بسلاسة كوسيلة للضغط من أجل حقوق العمال".

ومن جهة أخرى، يضيف السكوري في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، أواخر ماي الماضي، أن "هناك وعي على أن الحق في الإضراب لا يجب أن يمارس على حساب المشغلين الذين يحترمون حقوق العمال والذين يسعون إلى حماية شروط ممارسة العمل في المقاولة ودون الإخلال بحرية العمل".

وأبرز المسؤول الحكومي، في هذا السياق، أن "مشروع القانون التنظيمي سيتم مناقشته في البرلمان مباشرة بعد التوافق عليه مع النقابات وآنذاك ستكون المساحة الكاملة لمناقشته"، مؤكدا "سعي الحكومة بأن يمارس هذا الحق بضوابط تحمي الحقوق والواجبات وتنسجم مع الدستور لكي يكون حقا متاحا للجميع".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية