بعدما كان منتظرا أن ينطلق العمل بحافلات جديدة بمدينة الرباط في يوليو الماضي، أخلفت شركة تدبير النقل العمومي الجديدة، بالعاصمة الرباط موعدها مع سكان المدينة والمناطق المجاورة، الذين يقولون إن معاناتهم تضاعفت مع ما تبقى من الناقلات القديمة والمتهالكة.
ويعاني سكان العاصمة المغربية والمدن المجاورة لها بما فيها سلا وتمارة من مشاكل على مستوى التنقل، خاصة في ظل تهالك معظم حافلات الأسطول القديم، والتي لم تعد صالحة، فيما قلصت الشركة صاحبة العقد المنتهي من عدد الحافلات، الأمر الذي عمق من الأزمة في أحد أكبر مدن البلاد.
ويتمثل الوضع الحالي في انتهاء عقد شركة "ستاريو" التي كانت تدبر قطاع النقل العمومي عبر الحافلات لسنوات طويلة بالعاصمة، ومنح صفقة تدبير هذا المجال لشركة إسبانية معروفة تؤمن حافلاتها التنقل في مدن عديدة أبرزها مراكش وطنجة وفاس.
وتسبب هذا التغيير في أزمة خانقة على مستوى التنقل بين أحياء هذه المدن، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير المسؤولين المحليين عن شؤون المدينة للمرحلة الانتقالية على مستوى قطاع النقل العمومي.
وكان الوزير المتحدث باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، قد أعلن في وقت سابق عن بدء الشركة الجديدة في تقديم خدماتها ابتداء من شهر يوليو الماضي، الأمر الذي لم يتحقق إلى الآن.
بالمقابل، خرج نائب عمدة مدينة سلا عبد اللطيف سودو، مؤخرا عبر صفحته على فيسبوك، لإعلان موعد جديد مرتقب قبيل عيد الأضحى، وهو الموعد الذي لم يتم التقييد به أيضا.
تدوينة المسؤول عن حزب العدالة والتنمية، الذي يسير مجلس الجهة، زادت من غموض موعد انطلاق الحافلات الجديدة، التي وصل معظمها إلى ميناء طنجة المتوسطة قادمة من أوروبا.
وذكر عبد اللطيف سودو أن هناك موعدا آخر مرتقبا حدده في ما بعد الدخول المدرسي شهر سبتمبر المقبل.
تتجه فرنسا لتشديد إجراءات الهجرة مع وصول حكومة جديدة يتقلد فيها حقيبة الداخلية برونو ريتايو، السياسي اليميني في حزب "الجمهوريون"، المعروف بمواقفه المتحفظة إزاء المهاجرين.
ومع التعهدات التي أطلقتها الحكومة الجديدة، تتزايد هواجس الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، عدد كبير منهم قدم في رحلات محفوفة بالمخاطر من دول شمال إفريقيا كتونس والجزائر والمغرب.
تهديد ووعيد
آخر تهديدات وزير الداخلية الفرنسي الجديد برونو ريتايو هي تعقب المهاجرين غير النظاميين، كما دعا إلى إلغاء "المساعدة الطبية العالمية"، وهي نظام صحي يوفر خدمات طبية مجانية للمهاجرين الوافدين بشكل غير نظامي، في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية.
وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها المسؤول الفرنسي عن تصريحات لا تصب في صالح المهاجرين، إذ أعلن، فوز تنصيبه، تمسكه بضرورة إلغاء اتفاقية 1968 للهجرة بين الجزائر وفرنسا.
وقال ريتايو، في حوار مع القناة الفرنسية الأولى، الأسبوع الماضي، إنه لم يغير رأيه بشأن "ضرورة إلغائها"، معلنا استمرار اعتراضه على تفعيلها، بيد أنه استدرك قائلا "هذا موقفي، لكنني لست وزير الخارجية.. قرار إلغائها ليس بيدي، حتى لو كنت مؤيدًا لذلك".
كما لوح، في مقابلة مع قناة "إل سي إي" الثلاثاء، بإمكانية الدفع في اتجاه تنظيم استفتاء يقر تعديلات قانونية جديدة تضيق إجراءات الهجرة ووضعية المهاجرين بفرنسا.
ورغم أنه يقر بمحدودية سلطته وزيرا للداخلية، يؤكد روتايو أنه سيعمل من موقعه على اتخاذ قرارات مناهضة للهجرة، معلنا أنه "سيجتمع مع محافظين من الأقاليم التي تشهد أكبر قدر من الفوضى المتعلقة بالهجرة ليطلب منهم "طرد المزيد"
وتحظى مواقف وزير الداخلية تأييد اليمين الفرنسي الذي تتطابق آراءه مع ما ذهب إليه في التعاطي مع مسألة المهاجرين في هذا البلد الأوروبي.
وبات روتايو أكثر وضوحا في سلسلة مقابلات صحفية مؤخرا، إذ قال لصحيفة (لو فيجارو) اليومية، الأسبوع الماضي، إنه سيكشف عن إجراءات جديدة في غضون أسابيع، وإن فرنسا "يجب ألا تتوانى عن تعزيز أدواتها التشريعية".
ونقلت عنه الصحيفة قوله "هدفي هو وضع حد لدخول المهاجرين غير الشرعيين بصفة خاصة، (وكذلك) ترحيهلم، لأنه لا ينبغي لمن تسلل إلى فرنسا البقاء فيها".
وأضاف "ستتاح لي فرصة في الأسابيع المقبلة لتقديم مقترحات جديدة"، في حين ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية استخدام المراسيم.
وتابع قائلا "يتمتع وزير الداخلية بسلطات تنظيمية كبيرة. وسأنتفع بها لأقصى حد".
وذكر في تصريح لقناة (سي.نيوز) الثلاثاء أن فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية ذات التفكير المماثل "يجب أن تتحد حتى تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد قوانين الهجرة".
أيام صعبة في الأفق
ويرجح الناشط التونسي في قضايا الهجرة، مجدي الكرباعي، أن "سياسة ريتايو اليوم هي وضع أكثر ما يمكن من التضييقات والقيود على الإعانات والمساعدات كي لا تكون بلاده وجهة مفضلة للمهاجرين".
وفي المقابل، يستبعد الكرباعي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إمكانية حدوث "موجات هجرة جديدة من فرنسا نحو دول أوروبية أخرى"، قائلا إن "معظم العواصم الأوروبية كبرلين وروما ووارسو للتضييق على المهاجرين".
الموقف نفسه يتبناه المحلل السياسي المغربي يوسف الهلالي الذي يقول إن "السلطات الفرنسية تسعى لإلغاء المساعدة الطبية المجانية للمهاجرين رغم أن معظم التقاريروالدراسات أثبتت أن هذا الإجراء يصب في صالح كل المجتمع الفرنسي".
ويتوقع الهلالي أن "يواجه المهاجرون الوافدون بشكل غير نظامي أياما صعبة خاصة أن الحكومة مضطرة لتأمين دعم اليمين المتطرف تجنبا لسيناريوهات الإطاحة بها".
وحسب المتحدث ذاته فإن "المعاناة لن تقتصر على الوافدين بشكل غير نظامي فحسب، بل ستطال القيود المقيمين شرعيا في البلاد مع التهديد بترحيلهم في حال ارتكابهم لجرائم وهو ما يمثل عقوبة مزدوجة".