غاب المغرب عن مؤتمر برلين حول ليبيا، رغم أن المسؤولين المغاربة كانوا ينتظرون دعوتهم للمشاركة مبررين ذلك باحتضان بلدهم مؤتمر الصخيرات الذي أفضى لاتفاق أوقف الاقتتال في ليبيا مدة من الزمن.
وبعد أن كان فاعلا ضمن الملف الليبي حين استضافته الفرقاء الليبيين شهر دجنبر من العام 2015، أصبح مكان المغرب من المعادلة الليبية محل نقاش، وفق محللين سياسيين.
سبب إبعاد المغرب: رغبة القوى الدولية في إقبار اتفاق الصخيرات كإطار توافق ليبي - ليبي و فتح الباب عبر ندوة برلين على تدويل الأزمة الليبية و تدخل خارجي بحجة مراقبة إدخال الأسلحة.. أما الهدف الباطني فهو السيطرة على النفط و الغاز خاصة لألمانيا (التدفئة) و كذلك محاربة الهجرة و الإرهاب
— MouradErra (@mouradmddh) January 20, 2020
غياب يطرح علامات استفهام عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء عدم دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للعاهل المغربي محمد السادس إلى طاولة المحادثات.
فهل تؤثر عدم دعوة المغرب لقمة برلين على مشاركته في مسار إيجاد حل للأزمة الليبية؟ وهل تعني عدم مشاركته إقبارا نهائيا لاتفاق الصخيرات؟
صراع المصالح
من وجهة نظر الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، محمد زين الدين، فإن أسباب عدم دعوة المغرب لمؤتمر برلين متعددة تتقدمها "محاولة أطراف جديدة على الملف الدخول بقوة، وقلب الطاولة واتفاق الصخيرات الموقع عليها سابقا"، وفق قوله.
في استبعاد تونس والمغرب عن اجتماع برلين ودعوة دول تبعد عن ليبيا الاف الكيلومترات اول اشارة لعدم نجاح المؤتمر قبل افتتاحه.تونس جاره ملاصقه لليبيا ومئات الاف الليبيين متواجدين فيها نتيجة الحرب بجانب وشائج اسريهالمغرب هي الدولة التي تحملت الكثير سياسيا وماليا لانجاح اتفاق الصخيرات
— N H M (@NasserIbnHamad) January 18, 2020
ويرى زين الدين أن قمة برلين "محاولة من الدول المشاركة تدويل الملف والدخول كطرف رئيس في المنطقة، دفاعا عن مصالحها المتعلقة أساسا بالنفط"، مضيفا أن هذه القمة "لم تخرج بجديد أو بديل عن الاتفاق الذي وقعه الفرقاء الليبيون بالمغرب".
من جانبه، يشبه الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، العمراني بوخبزة، قمة برلين بـ"مؤتمرات بداية القرن العشرين ما بين القوى الاستعمارية"، موضحا أن عقد لقاء من هذا النوع "يعد تهريبا للنزاع إلى منطقة بعيدة من أجل تحقيق مصالح الأطراف المشاركة فيه".
شي غريب جدا بمؤتمر برلين بخصوص الأزمة السياسية والأمنية بدولة ليبيا، لم يتم دعوة الدول المجاورة لها،التي تضرر كثيرا بسبب الأزمة، ما سبب عدم دعوتهم وحضورهم للمؤتمر ؟ هل هم غير جديد بإيجاد حل لهذه الأزمة لذلك تجازوتهم المانيا؟ حتي المغرب، وتونس أتت لها الدعوة متأخرة. #ليبيا_وقف
— salih hager (@HagerSalih) January 19, 2020
ويدلل بوخبزة على كلامه بالإشارة إلى ما وصفه بـ"التناقض" الموجود بين خطابات الدول المشاركة في القمة والملتزمة بعدم التدخل داخل التراب الليبي، مع الدعم العسكري الذي تصل بموجبه الأسلحة إلى الفصائل المختلفة داخل ليبيا.
ضريبة احترام الشرعية
بالمقابل، ينبري طرح آخر يحمل جزءا من المسؤولية للدبلوماسية المغربية وطريقة تعاطيها مع الملف الليبي، خاصة بعد توقيع اتفاق الصخيرات، إذ ينتقد محللون "تراجع المغرب إلى الوراء وعدم التفاعل مع المستجدات المتسارعة في الملف".
إلا أن الأستاذ الجامعي محمد زين الدين لا يتفق مع هذا الموقف، معتبرا أن "المغرب عمل بمبدأ احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي بعدم التدخل في شؤون الليبيين الخاصة".
#ليبيا في #مؤتمر_برلين القادة توافدون على ألمانيا والمسلحون إلى ليبيا.الدعوه المتأخره لتونس ملهمه العرب الديمقراطيه !وعدم توجيه الدعوه للمغرب الذي يعد اصل المغرب العربي يثير الشكوك والريبه في نوايا الدول الدول الأوروبيّة.وتبقى امل احرار العرب معقودأ على الجزائر . pic.twitter.com/urJ4uHvYqo
— موسى ابو سمره (@musaabosamra) January 19, 2020
وقال المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المغرب ربما دفع ضريبة التعامل بإنسانية وباحترام تام لمقتضيات القانون الدولي، عكس الدول الجالسة حاليا على طاولة المفاوضات".
ويشارك بوخبزة زين الدين نفس التحليل، من خلال التأكيد على "بحث المغرب الدائم على الحل السلمي"، موضحا أن "الرباط لم تساهم في إدخال السلاح إلى ليبيا وطالبت دائما بالجلوس على طاولة المفاوضات".
المصدر: أصوات مغاربية
