Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بوريطة والحويج
بوريطة والحويج

التقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي، المغربي، ناصر بوريطة، أمس الجمعة، بمبعوث رئيس البرلمان الليبي، عبد الهادي الحويج، حيث ناقشا آخر التطورات في القضية الليبية. 

وأثار هذا اللقاء تساؤلات عدة بشأن مدى انسجامه مع الموقف المغربي الداعم لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، على اعتبار أن الحويج يشغل منصب وزير الخارجية في "الحكومة المؤقتة" الموالية لحفتر. 

"مبعوث البرلمان وليس مبعوث حفتر"

قبل أيام قليلة نشرت وزارة الخارجية في حكومة الشرق الليبي، خبرا عن لقاء جمع الحويج ببوريطة، وذلك على هامش الاجتماع  الثامن للجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا الذي احتضنته العاصمة الكونغولية برازافيل.

بعد ذلك، خرجت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق ببيان قالت فيه إن "وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره المغربي ناصر بوريطة" أكد خلاله الأخير "وقوف المملكة المغربية ودعمها الكامل لحكومة الوفاق الوطني" وأنها "لا تعترف إلا بالحكومة الشرعية لليبيا وفق اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن"

أمس الجمعة، حل الحويج بالمغرب واجتمع ببوريطة، وصدر بيان للخارجية المغربية بخصوص هذا اللقاء تمت الإشارة فيه إلى الحويج بوصفه "مبعوث رئيس البرلمان الليبي". 

بالنسبة لرئيس "مركز أطلس لتحليل المؤشرات العامة"، محمد بودن فمن المهم التدقيق بشأن صفة الحويج في هذا الإطار، إذ يشدد على أن بوريطة استقبله "كمبعوث وكممثل لرئيس برلمان طبرق، وهي مؤسسة موجودة في اتفاق الصخيرات ومتفق عليها من طرف الليبيين". 

"في الإعلام يُقال إنه مبعوث حفتر" يقول بودن، "ولكن المغرب يتعامل مؤسساتيا مع مبعوث البرلمان الليبي"، هذه المؤسسة التي تعتبر "من مخرجات اتفاق الصخيرات، وهو الأمر نفسه بالنسبة لحكومة الوفاق". 

وشدد المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على أن المملكة "تتعامل مع المؤسسات المنبثقة عن مسار الصخيرات"، ومن بينها البرلمان الليبي، وهو ما لا يتعارض وفقه مع لقاء يوم أمس.

وتابع بودن مبرزا أن "هناك دولا ارتكبت بعض الأخطاء وتعاملت مع الحويج كوزير للخارجية في حكومة الشرق" ولكن المغرب، وفقه "دقيق في توصيفه للأمور في ليبيا".  

من جهة أخرى، شدد المحلل المغربي على أن موقف المغرب بشأن القضية الليبية "واضح" و"ثابت"، ذلك أنه "يدعو دائما إلى حل ليبي- ليبي"، كما أن "الدور المغربي لا محيد عنه في هذا الملف لأنه صوت التوازن وصوت موقف الإنسانية تجاه ليبيا".

"موقف واضح بعيد عن الاصطفافات"

في حديث له خلال  الاجتماع الثامن للجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، الذي انعقد، أواخر الشهر المنصرم، بالعاصمة الكونغولية برازافيل، أكد وزير الخارجية المغربي أن اتفاق الصخيرات "لا يزال مرجعا مرنا بما فيه الكفاية لإدراك الوقائع الجديدة" في ليبيا، منددا بما وصفها بـ"النزعة التدخلية" في الشؤون الليبية. 

وأضاف الوزير المغربي أنه "وفي خضم هذه الفوضى تزدهر فقط مخططات أولئك الذين يجدون فيها فرصة للوجود، عبر التدخل في منطقة تواجه العديد من التحديات"، مؤكدا أن المغرب "يشجب بكل قوة هذا التدخل الوقح" الذي "يزرع الفرقة ويقتات منها". 

باستحضار هذا التصريح، أكد رئيس "منظمة العمل المغاربي"، إدريس لكريني، أن لقاء أمس "لا يتناقض مع الموقف الرسمي للمغرب إزاء القضية الليبية"، وهو الموقف الذي "ينأى فيه المغرب عن الاصطفافات التي تحرض هذا الطرف أو ذاك ضد الآخر". 

وتابع لكريني مبرزا أن "مواقف الأطراف الليبية نفسها تثمن الدور المغربي خصوصا أن المغرب كان سباقا لاستضافة الفرقاء الليبيين في لقاء أفضى إلى اتفاق رحبت به كثير من الفصائل الليبية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي اعتبره خارطة طريق مناسبة لبلورة حل سياسي يضمن الاستقرار في هذا البلد". 

ناصر بوريطة
المغرب: اتفاق الصخيرات "مرجع مرن" لحل الأزمة الليبية
قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي، المغربي ناصر بوريطة، بأن اتفاق الصخيرات "لا يزال مرجعا مرنا بما فيه الكفاية لإدراك الوقائع الجديدة" في ليبيا، منددا بما وصفها بـ"النزعة التدخلية" في الشؤون الليبية، والتي أكد أنه بدونها ستكون ليبيا "قادرة على تضميد جراحها". 

وشدد لكريني بدوره ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على "وضوح" الموقف المغربي الذي "يدعم الوحدة في ليبيا ويسعى إلى حل يضمن الاستقرار بعيدا عن الاصطفافات". 

من جهة أخرى، نبه المتحدث إلى أن "المغرب كذلك واع بأن ما يجري في ليبيا سينعكس إيجابا أو سلبا على المنطقة المغاربية برمتها"، وبالتالي فإن "موقفه يصب في اتجاه بلورة حل يضمن استقرار ووحدة ليبيا وبالتالي استقرار المنطقة ككل". 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من إحدى جلسات مجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي
مجلس النواب المغربي- أرشيف

يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.

ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.

وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.

تعديلات جديدة

وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.

وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.

وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".

وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".

وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.

مطالب بتوقف تعويضاتهم

وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.

ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.

وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".

لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...

Posted by ‎محمد الغلوسي‎ on Friday, April 26, 2024

ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".

وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".

بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.

"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique

Posted by ‎فاطمة التامني‎ on Tuesday, January 31, 2023

ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.

وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".

دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...

Posted by Fatima Zohra Tamni on Thursday, April 11, 2024

قرينة البراءة 

في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.

في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.

وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".

وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".

ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية