Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

أخصائي نفسي مغربي: الخوف الشديد من كورونا قد يؤدي إلى توهم أعراضها

حليمة أبروك
04 أبريل 2020

بعد إعلان العديد من البلدان، بما فيها المغرب، عن حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي المنزلي بهدف محاصرة انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، بدأ الحديث عن الآثار النفسية المحتملة لهذا الظرف. 

الطبيب والمحلل النفساني المغربي، جواد مبروكي، بدوره ينبه إلى الآثار التي يمكن للحجر أن يتركها على نفسية الخاضعين له، مقترحا مجموعة من الحلول لتفادي تلك الآثار.

ويشدد الأخصائي النفسي في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" على ضرورة الإبقاء على عادات ما قبل الحجر والقيام بأنشطة مختلفة داخل المنزل، مع تفادي العوامل التي تسبب القلق في ظل هذه الظروف.

هل هناك آثار نفسية يمكن أن تظهر على الأشخاص نتيجة الحجر الصحي؟ 

بطبيعة الحال، فهذا الظرف أدى إلى فقدان مفاجئ لحرية الخروج من المنزل، التنقل بين المدن، وحتى زيارة الأهل، وهو ما يصعب على البعض تقبله، وبالتالي قد تكون له آثار نفسية عليهم. 

في الوقت نفسه، تجب الإشارة إلى أنه بالرغم من أن جميع أفراد المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه يخضعون لهذا الحجر، إلا أن ظروفه تجعل آثاره تتفاوت من شخص إلى آخر. 

تلك الظروف ترتبط بعدة عوامل من بينها عامل السكن، فأسرة تقطن مثلا في سكن تبلغ مساحته 100 متر أو 1000 متر، لا يعيشون الحجر كأسرة تقطن في بيت تبلغ مساحته 50 مترا أو غرفة لا تتوفر حتى على النوافذ. 

بالنسبة لكثير من الناس الذين يعيشون في منازل ضيقة ومفتقدة لشروط السكن اللائق، فإن الحي أو الشارع بمثابة مساحة إضافية للبيت ويمثابة متنفس لهم، وبالتالي فإن افتقادهم لهذا المتنفس يجعل الحجر أصعب بالنسبة لهم. 

إلى جانب عامل السكن، هناك أيضا العامل الاقتصادي، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين فقدوا عملهم نتيجة لهذه الظروف، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا عليهم، وهنا لابد من الإشارة إلى أهمية القرارات التي اتخذتها الدولة لفائدة هذه الفئات، والتي سيكون لها أثر كبير في تخفيف ذلك العبء النفسي. 

كيف يمكن تفادي الآثار النفسية التي قد تنتج عن هذا الظرف؟ 

أول شي لا بد من إعطاء معنى لهذا الحجر، بمعنى أن يفكر كل شخص في أن هذا الحجر ليس سجنا بل إنه واجب وطني واجتماعي وإنساني وأنه بالتزامهم به سيساهمون في محاربة وباء عالمي. 

الشيء الآخر يتعلق بكيفية تدبير الوقت خلال هذه الفترة، وهنا أشدد على ضرورة الإبقاء على عادات ما قبل الحجر، ويشمل ذلك النوم والاستيقاظ في وقت مبكر، تناول وجبات الطعام بشكل منتظم، تغيير الملابس، حلق الذقن بالنسبة للرجال، وغير ذلك من العادات التي قد يؤدي الإخلال بها إلى اضطرابات نفسية حتى عضوية.

كيف يمكن جعل الأطفال يتأقلمون مع هذا الوضع؟ 

إذا كان من الصعب على الكبار التأقلم مع هذا الظرف، فإن الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأطفال، لذلك يجب إيلاءهم عناية خاصة في هذا الظرف، وهنا أيضا أشدد على ضرورة الإبقاء على عادات ما قبل الحجر بالنسبة لهم، بمعنى إيقاظهم في الصباح وتغيير ملابسهم وكأنهم سيذهبون إلى المدرسة. 

كذلك يجب اعتبار هذا للظرف فرصة للآباء للتقرب أكثر من أطفالهم وتقوية الروابط العاطفية بينهم، وذلك بقضاء وقت أطول معهم، الحرص على متابعتهم حصصهم الدراسية، مع تخصيص أوقات للاستراحة يلعبون خلالها رفقتهم. 

من جهة أخرى، أود أن أشير إلى وضعية المرضى النفسيين الذين يصعب عليهم أيضا استيعاب ما يجري في هذا الظرف، ولذلك يجب على العائلات أن توليهم رعاية وعناية خاصة، وأن تحرص على حصولهم على أدويتهم ومتابعة أي يتطور يطرأ على وضعهم مع أطبائهم أو مع الأطباء الذين تطوعوا في إطار شبكة استماع تنتشر في مختلف الجهات. 

هل صحيح أن الخوف الشديد من الإصابة بالمرض قد يؤدي إلى توهم أعراضه؟ 

بالفعل، هذا صحيح، وهذه الحالة تسمى بـ"الإيحاء الذاتي" (auto-suggestion)، حيث أنه من  شدة الخوف من المرض ومحاولة الشخص التأكد من عدم إصابته به عبر إسقاط الأعراض على نفسه تترسخ لديه فكرة المرض ويشعر بأعراضه.

من الأمور التي تساهم في هذه الحالة الأخبار الكثيرة المتدفقة عن مستجدات الوباء في مختلف أنحاء العالم، والتي تسبب الخوف من المرض وأيضا الخوف من المستقبل، ما يؤدي إلى قلق شديد قد يتسبب في اضطراب النوم وحتى في الاكتئاب. 

لذلك يجب الانتباه إلى تأثير هذا الفيض من الأخبار خصوصا على الأطفال، الذين أنصح آباءهم بتجنيبهم متابعتها. 

كما يجب على الناس الانتباه أكثر من الأخبار الزائفة التي تنشر المشاعر السلبية والتي يتم التوصل بها عبر تطبيقات التراسل ومواقع التواصل، لأنه حتى إن لم يصدقوها فإنهم يتأثرون بها. 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية