Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

شهادات صادمة لمغربيات يعانين العنف خلال الحجر الصحي

حليمة أبروك
19 مايو 2020

"صبرت طيلة مدة زواجي لكني لم أعد أتحمل، خصوصا خلال هذه الفترة (فترة الحجر)، لقد تفاقم الوضع كثيرا وقام بضربي على مستوى الرأس والوجه ما استدعى تدخل الطبيب، رتق الجرح بـ17 غرزة ومازال الجرح غائرا، دون الحديث عن كم السب والإهانات التي أتعرض لها يوميا". 

"أتعرض للاغتصاب الزوجي بشكل يومي ضدا على إرادتي. معاملة سيئة وإجبار على ممارسات لا أرغب بها، ازدادت حدتها خلال فترة الحجر". 

"ذقت جميع أنواع العنف من ضرب وجرح وتهديد بالإضافة إلى جميع الشتائم والإهانات.. قام بالاعتداء علي وطردي من البيت وأنا في فترة النفاس كما حرمني من ابني الرضيع وأخذه لوالدته رافضا تمكيني حتى من رؤيته. لم أستطع الذهاب للمستشفى بسبب الوباء وأخاف أن أخرج للشرطة بدون إذن". 

هذه نماذج لشهادات مغربيات توصلت بها "فدرالية رابطة حقوق النساء" خلال شهرين من الاستماع والدعم النفسي للنساء ضحايا العنف عن بعد، لتؤكد انطلاقا منها أن "العنف ضد النساء في تواتر مقلق" وأن "تجلياته وآثاره على الصحة النفسية والجسدية للضحايا وكذا أبعاده الاجتماعية جد صعبة ومكلفة". 

فخلال شهرين من الحجر الصحي، وتحديدا خلال الفترة الممتدة من 16 مارس الماضي إلى 15 مايو الجاري، استقبلت الفيدرالية "عبر مختلف الخطوط الهاتفية التي وضعتها رهن إشارة النساء، 515 اتصالا هاتفيا للتصريح بالعنف من 355 امرأة عبر مختلف التراب الوطني". 

وفي الوقت الذي تمكنت بعض النساء من إيصال شهادات بما يعانينه إلى الجمعية، لم تتمكن أخريات من ذلك، حيث قام أقارب لهن بإيصال أصواتهن بدلا عنهن. 

يقول والد إحدى الشابات "تتعرض ابنتي للعنف الجسدي والاغتصاب والاحتجاز من طرف زوجها بشكل يومي بإقليم بعيد عن مكان إقامتي، وكلما حاولت أن أتحدث معه عبر الهاتف لأنهيه عن أفعاله لعدم قدرتي على السفر من أجل تخليصها منه لظروف الحجر الصحي يقول لي "مراتي وندير فيها ما بغيت"". 

حسب الفيدرالية فقد تم خلال الفترة السالفة تسجيل ما مجموعه 1007 أفعال عنف مورست على النساء بمختلف أنواعها وتجلياتها، علما أن العنف النفسي يشكل أعلى نسبة بـ49% يليه العنف الاقتصادي بنسبة 27.3% ثم العنف الجسدي بـ16.5%، تنضاف إلى ذلك "بعض حالات العنف الجنسي والاغتصاب ثم حالات الطرد من بيت الزوجية كفعل تم تسجيله واستدعى بإلحاح التدخل لتوفير خدمة الإيواء للنساء لتجنيبهن المبيت في العراء". 

نماذج الشهادات التي نقلتها الفيدرالية تكشف جميعها عن معاناة نساء من فئات عمرية واجتماعية مختلفة من العنف الزوجي بالدرجة الأولى، وهو ما تعززه المعطيات الرقمية التي تشير إلى "تصدر العنف الزوجي بكل أشكاله أنواع العنف الممارس ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي بنسبة 86.8%"، يليه "العنف الأسري بنسبة 7.6%" والذي "يتضمن أفعال العنف الممارس على النساء من قبل أفراد الأسرة". 

وبموازاة تثمينها "مختلف المجهودات والمبادرات الإيجابية في الحجر الصحي" لدعم وحماية النساء ضحايا العنف، والمتخذة سواء من طرف عدد من الجمعيات النسائية أو بعض القطاعات والمؤسسات العمومية المختصة في المجال، فقد نبهت الفيدرالية إلى عدد من الإشكالات من قبيل "ضعف الولوج إلى المعلومة المتعلقة بوسائل التواصل والتبليغ عن العنف" و"صعوبة التنقل وصعوبة التوفر على الرخص لأجل ذلك بسبب حالة الطوارئ الصحية بالنسبة للضحايا ولعائلاتهم". 

انطلاقا من ذلك و"تفاديا لتفاقم أكبر وأخطر للعنف ضد النساء" و"تعزيزا لبعض الإجراءات الرسمية وغيرها التي اتخذت للحماية منه" فقد جددت الفيدرالية دعوتها القطاعات المختصة لاتخاذ عدد من التدابير "بشكل استعجالي". 

من بين توصيات الفيدرالية في ذلك الإطار، "وضع تدابير أسهل لتمكين النساء من التبليغ عن العنف في الصيدليات أو في أية أماكن آمنة ومتاحة في الأحياء أو عبر أرقام مجانية" و"اعتماد تدابير إبعاد المعنفين عن الضحايا بشكل تلقائي من قبل النيابة العامة وإبقاء النساء وأطفالهن في بيت الزوجية". 

مما دعت إليه الفيدرالية أيضا "وضع تدابير خاصة لتسهيل حصول النساء ضحايا العنف أو المهددات به وأفراد من أسرهن على رخص التنقل من مدينة إلى أخرى وداخلها" وذلك "ضمانا لسلامتهن وحماية لهن وللأطفال من العنف". 

وكانت دورية صادرة عن رئيس النيابة العامة، قبل نحو ثلاثة أسابيع، قد كشفت عن انخفاض المتابعات من أجل العنف ضد النساء بعشر مرات خلال شهر من الحجر، وتحديدا خلال الفترة بين 20 مارس و20 أبريل الماضيين. 

من جانبها، نبهت الفيدرالية في بلاغ لها حينها إلى أن "هناك إكراهات وصعوبات كبيرة تواجه النساء المعنفات والمهددات به خلال فترة الحجر الصحي" والتي قد تحول دون التبليغ عما يتعرضن له. 

المصدر: أصوات مغاربية 
 

Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

كشف تقرير رسمي مغربي عن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي بالتلاميذ وقدم أرقاما قال إنها "مثيرة للقلق" وتتطلب تدخل السلطات لوضع تدابير لحماية التلاميذ في الوسط المدرسي.

وقال التقرير حول "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"  إن أكثر من 30 في المئة من التلميذات و37.9 في المئة من التلاميذ في المرحلة الابتدائية أبلغوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي.

وأشار التقرير إلى بحث سابق أجرته المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) سنة 2019 حول العنف ضد النساء، أكد أن البنات في المرحلة الثانوية التأهيلية والمرحلة الثانوية الإعدادية، هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي، حيث وقعت على التوالي 14.6 في المئة و 10.4 في المئة منهن، كضحايا لعلاقات جنسية قسرية.

وحذر تقرير  أن هذه الأرقام المثيرة للقلق تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لحماية البنات من العنف الجنسي في الوسط المدرسي.

ووفق التقرير، يعد أغلب مرتكبي العنف الجنسي ذكورا، إذ يقول 66.3 في المئة من التلاميذ الذين تعرضوا للتحرش إن مرتكبي التحرش كانوا تلاميذ أيضا بمدرستهم، في حين يُصنِّفُ 22.1 في المئة منهم بنتاً واحدة أو أكثر من مدرستهم كمرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وفي المرحلة الثانوية، أفاد 70 في المئة من التلاميذ أن مرتكب التحرش هو ولد واحد أو أكثر من نفس مدرستهم، بينما صرح 18في المئة منهم فقط، أن بنتا واحدة أو أكثر من نفس مدرستهم مرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وحذر التقرير أيضا من تأثير العنف اللفظي على التلاميذ من كلا الجنسين، ففي المرحلة الابتدائية، صرح نحو  10.3 في المئة من البنات عن تعرضهن من الأحيان للسب والشتم، وترتفع النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12.4 في المئة.

وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية، بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر.

ويتعرض تلاميذ المستوى الثانوي بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب. وفيما يتعلق بالنبذ، أكدت 15.7 في المئة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المئة في صفوف الأولاد. ومعظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية.

وحذر التقرير أيضا من اتساع نطاق العنف الرقمي، إذ أصبح يشكل مصدر قلق في المدارس ويشمل التحرش عبر الإنترنت، ونشر رسائل الكراهية والنشر غير الرضائي للصور الحميمة، وإنشاء حسابات مزيفة بغرض إلحاق الضرر بالغير. 

المصدر: الحرة