Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

كورونا يفجر أزمة بين الأسر والمدارس الخاصة في المغرب

حليمة أبروك
03 يوليو 2020

فجر فيروس كورونا المستجد أزمة غير مسبوقة بين أولياء أمور التلاميذ وأرباب المدارس الخاصة في المغرب.

فخلال شهر مارس الماضي، قررت وزارة التعليم وقف الدروس الحضورية وتعويضها بالدروس عن بُعد، كإجراء احترازي يهدف إلى التصدي لانتشار "كوفيد-19".

تبعا لذلك، رفض العديد من أولياء أمور التلاميذ أداء رسوم التمدرس الخاصة بالأشهر التي واكبت فترة الحجر الصحي، ويبررون ذلك بعدم استفادة أبنائهم من الخدمات التي تستوجب تلك الرسوم وكذا بتضررهم من الأزمة الناتجة عن الجائحة. 

من جانبها، تطالب المدارس الخاصة الأسر بالأداء، وتبرر ذلك بالتزامها بتقديم الدروس عن بعد، كما أقرتها الوزارة الوصية على القطاع، مؤكدة تأثرها هي الأخرى بالجائحة لدرجة أن بعضها صار مهددا بالإفلاس. 

"مطالب بالإعفاء"

نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، علي فناش، يقول إنهم سعوا "مرارا" ومنذ بداية هذه الأزمة إلى إيجاد حل عبر التواصل مع مختلف أطرافها. 

ورغم أن المتحدث يشير ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "بعض الاستثناءات" المتعلقة بمؤسسات توصلت إلى "تسوية المشكل" مع أولياء أمور التلاميذ عبر "إعفاء" بعضهم وتقديم "تسهيلات" لآخرين، فإنه يؤكد أن "أغلب المؤسسات رفضت مجرد الحوار". 

وفي الوقت الذي تؤكد المدارس الخاصة التزامها بتقديم خدمة التعليم ولو عن بُعد، بسبب ظروف الجائحة، فإن فناش يوضح بأن الرسوم التي تؤديها الأسر عادة لتلك المدارس "لا تتضمن فقط خدمة التعليم بل تتضمن خدمات أخرى (كالنقل والإطعام) والتي لم يتم توفيرها" بسبب ظروف الحجر الصحي. 

وحتى بالنسبة لخدمة "التعليم عن بُعد" نفسها فإن فناش يرى أن "الأسر هي التي تحملت العبء الأكبر بشأنها وليست المؤسسات الخاصة". 

وبحسب المتحدث فإن "تعنت تلك المؤسسات وتشبثها بالأداء الكلي للرسوم جعل المشكل يتفاقم" مشددا على أن الحل لهذه الأزمة يتمثل في "إعفاء الأسر على اعتبار أنها جميعها مرت وتمر بظروف صعبة". 

"دعوة للتضامن"

الكاتب العام لرابطة التعليم الخاص في المغرب، محمد الحنصالي، من جانبه، يرى أن "الاحتقان الموجود الآن لا مبرر له" ما دامت مؤسسات التعليم الخاص "عبرت عن تضامنها وتفاعلت بشكل إيجابي مع مبادرة الوساطة". 

وقال الحنصالي إن "أي أسرة متضررة اليوم إذا ما فتحت حوارا مباشرا مع المؤسسة حيث يدرس أبناؤها فأكيد سيتم التجاوب معها وستجد حلا"، مشيرا في السياق إلى أن عددا من أولياء أمور التلاميذ كانوا يواجهون أزمات، قبل زمن الجائحة، وكانوا يلقون تسهيلات من طرف المؤسسات. 

المشكل اليوم، بحسب ما يوضحه المتحدث ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" يتمثل في أن "بعض الأطراف بخست خدمة التعليم عن بعد التي تم اللجوء إليها بمقتضى قرار سيادي الهدف منه الحفاظ على سلامة وصحة التلاميذ والأطر". 

وفي الوقت الذي تشتكي الأسر تضررها من آثار الجائحة، فإن الحنصالي يقول إن "الكل تضرر بما في ذلك مؤسسات التعليم الخاص التي ظلت تصارع وحدها لتؤدي واجبها حتى نهاية الموسم الدراسي" مشددا على ضرورة "التحلي بروح التضامن الجماعي" في ظل هذه الظروف.  

في هذا الإطار، وبموازاة تأكيده "تجاوب" المؤسسات مع الأسر المتضررة، فإن المتحدث ينبه إلى أن "ما يعمق الأزمة أن غير المتضررين يريدون أن يُعاملوا مثلهم مثل المتضررين". 

"مبادرة وساطة"

تعليقا على هذه الأزمة، قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي، خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الثلاثاء الماضي، إن "القانون لا يسمح بأن يكون لنا موقف صارم سواء تجاه المؤسسات الخاصة أو تجاه أولياء أمور التلاميذ". 

وتابع موضحا أن ما كان يمكن للوزارة القيام به هي "الوساطة"، مشيرا في السياق إلى عقد عدة لقاءات مع مختلف الأطراف بهدف "تقريب وجهات النظر". 

ورغم أنه تحدث عن دعوة تلك المؤسسات إلى مراعاة ظروف الأسر التي تضررت جراء الجائحة عبر تقديم تسهيلات لها، فقد عبر في المقابل عن استغرابه إزاء رفض بعض الأسر التي لم تتضرر أداء الرسوم، حيث قال "الموظف الذي لم يتم المساس براتبه لماذا لا يؤدي؟ يجب أن يؤدي".

في السياق نفسه، دافع أمزازي عن التعليم الخاص وعن الخدمة التي يقدمها، مشيرا إلى أن 80% من مؤسسات هذا القطاع هي "جد صغيرة أو صغيرة أو متوسطة" ويمكن أن "تذهب نحو الإفلاس" كونها  "تعيش من الرسوم التي تؤديها الأسر". 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022
دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022

عقد مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية ستافان دي ميستورا الخميس لقاءات مع مسؤولين من جبهة البوليساريو بعدما وصل إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف في الجزائر، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصحراوية.

وتقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي ويحدها المغرب وموريتانيا والجزائر وتعتبرها الأمم المتحدة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي". ويسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية.

وطرحت الرباط خطة عام 2007 تقترح فيها منح المستعمرة الإسبانية السابقة حكما ذاتيا تحت سيادتها، فيما تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تخوض نزاعا مع الرباط منذ 1975، بالسيادة عليها، وتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق لوقف إطلاق النار مبرم في العام 1991.

وسيلتقي دي ميستورا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وتأتي زيارة دي ميستورا "في إطار تحضيره للإحاطة" التي سيقدمها أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر، حسبما أفاد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة محمد سيدي عمار لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

ومطلع أغسطس الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق عميق" إزاء تدهور الوضع في الصحراء الغربية، وذلك في تقرير أعدّه حول هذه المنطقة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا إلى "تجنّب أيّ تصعيد إضافي".

وكتب غوتيريش أن "استمرار الأعمال العدائية وغياب وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو يمثّلان انتكاسة واضحة في البحث عن حلّ سياسي لهذا النزاع طويل الأمد".

وهذا التقرير الذي يغطي الفترة من 1 يوليو 2023 ولغاية 30 يونيو 2024، أُعدّ قبل أن تعلن فرنسا في نهاية يوليو تأييدها للخطة التي اقترحها المغرب لمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً باعتبارها "الأساس الوحيد" لحلّ النزاع.

وأثار قرار باريس غضب الجزائر التي تدعم البوليساريو في هذا النزاع.

والصحراء الغربية غنية بالأسماك والفوسفات ولها إمكانات اقتصادية كبيرة.

وبعد نحو 30 عاما من وقف إطلاق النار، تعمق التوتر بين الجزائر والمغرب منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على هذا الاقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في مقابل تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.

وعيّن دي ميستورا في منصبه في أكتوبر 2021، وسافر إلى المنطقة عدة مرات للقاء مختلف أطراف هذا النزاع من دون التوصل إلى استئناف العملية السياسية.

المصدر: فرانس برس