Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

علاقة 'منظمة العفو الدولية' والمغرب.. إلى أين؟

حليمة أبروك
التحديث 09 يوليو 2020 07:30

توتر غير مسبوق تشهده علاقة المغرب بمنظمة العفو الدولية (أمنيستي)، وذلك على خلفية التقرير الأخير للمنظمة والذي اتهمت في مضمونه السلطات المغربية بـ"التجسس" على هاتف الصحافي عمر الراضي، باستخدام برمجية لشركة أجنبية. 

الحكومة المغربية خرجت، الخميس الماضي، ببلاغ، اتهمت في مضمونه المنظمة الدولية  بـ"التحامل المنهجي والمتواصل منذ سنوات ضد مصالح المغرب" مؤكدة رفض المملكة لتقارير أمنيستي الأخيرة "لارتباطها بأجندة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان كقيم كونية".

من جانبها، قالت أمنيستي إن "الهجمات التي شنتها السلطات المغربية على مصداقيتها، وحملة التشهير الموجهة إلى فرعها المغربي في الرباط، تبين مدى عدم التسامح الذي تبرزه هذه السلطات مع انتقاد سجلها في مجال حقوق الإنسان". 

حق الرد

هل وجهت منظمة العفو الدولية رسالة إلى الحكومة المغربية قبل نشر تقريرها موضوع الجدل، لتمكنها من حق الرد على ما ورد فيه؟ إنه السؤال الذي يطرح نفسه بشدة ليواجه إجابتين متناقضتين من طرفي الخلاف.

"أمنيستي" تقول إنها أخطرت السلطات المغربية قبل أسبوعين من نشر التقرير "من خلال رسالة رسمية مرسلة عبر البريد الإلكتروني إلى خمسة مسؤولين بوزارة حقوق الإنسان" وتؤكد عدم توصلها بأي رد من الحكومة.

في المقابل، تؤكد وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، عدم توصلها بأي رسالة إلكترونية في الموضوع، وقالت في "توضيح" لها إنه "إذا كان من الممكن أن تكون منظمة العفو الدولية قد راسلت مسؤولي وزارة الدولة عبر البريد الإلكتروني كما ادعت ذلك في رسالتها فإن المعطيات المادية والتقنية المتوفرة لدى الوزارة تثبت أن المسؤولين المعنيين لم يتوصلوا بأي رسالة في هذا الموضوع". 

الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية (فرع المغرب) محمد السكتاوي، من جانبه، يصر على أن المنظمة راسلت الحكومة وأن الأخيرة "تقاعست عن الرد"، مسجلا في هذا الإطار أن "المنظمة اعتادت في كثير من الأحيان ألا ترد عليها الحكومة". 

ويتابع السكتاوي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا "لدينا ما يثبت المراسلة وسننشر الوثيقة في الوقت المناسب بالعناوين الإلكترونية للمسؤولين وإذا طعنوا مرة أخرى سنتحداهم بإجراء خبرة تقنية عليها". 

"أدلة علمية"

علاقة بما تضمنه تقرير أمنيستي من اتهامات، طالبت الحكومة المغربية في بلاغها ليوم الخميس الماضي، المنظمة بـ""تقديم الحجج والأدلة المفترضة، التي اعتمدتها في إصدار تقريرها".

تبعا لذلك، أشارت المنظمة ضمن بلاغها ليوم السبت الماضي إلى تضمن تقريرها لـ"الأدلة التي تم جمعها" بذلك الخصوص، كما كشفت لاحقا عن توجيهها رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية قدمت ضمنها "المزيد من التفاصيل فيما يتعلق بمنهجية البحث لديها". 

ولكن الحكومة المغربية قالت إن تلك الرسالة "لا تجيب على مراسلة رئيس الحكومة"، واعتبرت أنها "اكتفت باجترار نفس الادعاءات الواهية والاتهامات المجانية المتضمنة في التقرير، من دون تقديم أدلة علمية أو حجج موضوعية" .

المحامي والحقوقي نوفل البعمري كان قد أكد في تحليل له بأن ما  سيحسم الجدل في هذا الموضوع هو "أن تقدم أمنيستي دلائلها المادية"، وأضاف "بما أنها أنجزت كما تدعي خبرتها على هذه الهواتف فما عليها إلا أن تنشر هذه الدلائل، أي الخبرة التقنية لنطلع عليها".

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية" يؤكد البعمري أن المنظمة الدولية قد "عجزت عن تقديم أدلتها العلمية" بشأن "الاتهامات الخطيرة التي وجهتها إلى الدولة المغربية".

واعتبر المتحدث أن ما عبرت عنه السلطات المغربية هو "رد فعل طبيعي من دولة تم المس بصورتها ومصداقيتها أمام الرأي العام الدولي والحقوقي".

من جانبه، يشدد السكتاوي، على أن التقرير "يستند إلى معطيات قوية وإلى خبرة لم يتوصل إليها فقط المختبر العلمي والتقني لمنظمة العفو الدولية ولكن أيضا جهات أخرى ومختبرات دولية أخرى". 

بالإضافة إلى ذلك، يقول المتحدث "لا ننسى أن اسم المغرب سبق أن ورد في تقارير أخرى ضمن قائمة الدول التي تستعمل بعض البرامج لاختراق المعطيات والبيانات الخاصة لمواطنيها".

في الوقت نفسه، يؤكد السكتاوي أنه "إذا كان من الضروري بالنسبة للحكومة المغربية عرض التقرير على أية جهة كانت أو حتى على خبرة دولية لدراسة محتوياته ومعطياته" فإن "أمنيستي ستكون أكثر جهة ترحب بذلك".

مآل الخلاف؟

على ضوء كل ما سبق، يُطرح اليوم سؤال ملح حول مآل الخلاف بين المغرب وأمنيستي وحول ما إذا كانت السلطات المغربية قد تتجه نحو إغلاق الفرع المغربي للمنظمة. 

بالنسبة للمحامي والحقوقي نوفل للبعمري ورغم أنه يؤكد بأن "التصدع الحالي يجعل الباب مفتوحا أمام إجراءات مختلفة قد تفكر الدولة المغربية في اتخاذها" إلا أنه لا يرى إمكانية أن يصل الأمر إلى حد "حل فرع المغرب أو تجميده". 

ويتابع البعمري مفسرا رأيه هذا بكون وجود الفرع المغربي لأمنيستي "غير مرتبط بهذا التقرير أو ذاك بل بسياق حقوقي طويل انطلق مع مسلسل الإنصاف والمصالحة".

في المقابل، يرى المتحدث أن "ما يجب التفكير فيه هو كيفية فتح حوار جدي يلامس من جهة تقارير المنظمات الحقوقية الدولية ويرفع عنها القدسية، ومن جهة أخرى أن يطرح المغرب بشكل رسمي مختلف التحفظات المعقولة اتجاه أمنيستي واتجاه تحركها في المملكة".

الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية (فرع المغرب)، محمد السكتاوي، من جانبه يرى بأن "هناك سوء فهم لعمل المنظمة في المغرب"، موضحا أن أمنيستي وعلى مستوى العالم "تراقب أوضاع حقوق الإنسان من خلال مجهر المواثيق الدولية وما التزمت به الدول في تشريعاتها الوطنية ودساتيرها". 

ويشدد المتحدث على "حياد" المنظمة التي "يهمها  الإنسان وحقوق الإنسان وليست سياسة الدول" وفق تعبيره، مؤكدا انطلاقا من ذلك "لا يمكن أن يكون لنا صدام أو نزاع مع أي دولة كانت على هذا المستوى".

"أما إذا كان هناك اتجاه لجعل المنظمة طرفا في القضايا الداخلية للوطن كما يفسرون وأننا نشتغل بأجندة خارجية كما يقولون" يقول السكتاوي فإن "الحكومة والدولة المغربية تبقى لها كامل السيادة في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة".

وفي تلك الحالة يؤكد "نحن كأعضاء منظمة العفو الدولية وقبل ذلك كمواطنين مغاربة سنحترم القانون وسنكون أول من يقبل بأي قرار تتخذه الحكومة  المغربية". 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

كشف تقرير رسمي مغربي عن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي بالتلاميذ وقدم أرقاما قال إنها "مثيرة للقلق" وتتطلب تدخل السلطات لوضع تدابير لحماية التلاميذ في الوسط المدرسي.

وقال التقرير حول "المساواة بين الجنسين في ومن خلال المنظومة التربوية"  إن أكثر من 30 في المئة من التلميذات و37.9 في المئة من التلاميذ في المرحلة الابتدائية أبلغوا عن تعرضهم للتحرش الجنسي.

وأشار التقرير إلى بحث سابق أجرته المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) سنة 2019 حول العنف ضد النساء، أكد أن البنات في المرحلة الثانوية التأهيلية والمرحلة الثانوية الإعدادية، هن الأكثر تعرضا للعنف الجنسي، حيث وقعت على التوالي 14.6 في المئة و 10.4 في المئة منهن، كضحايا لعلاقات جنسية قسرية.

وحذر تقرير  أن هذه الأرقام المثيرة للقلق تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير لحماية البنات من العنف الجنسي في الوسط المدرسي.

ووفق التقرير، يعد أغلب مرتكبي العنف الجنسي ذكورا، إذ يقول 66.3 في المئة من التلاميذ الذين تعرضوا للتحرش إن مرتكبي التحرش كانوا تلاميذ أيضا بمدرستهم، في حين يُصنِّفُ 22.1 في المئة منهم بنتاً واحدة أو أكثر من مدرستهم كمرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وفي المرحلة الثانوية، أفاد 70 في المئة من التلاميذ أن مرتكب التحرش هو ولد واحد أو أكثر من نفس مدرستهم، بينما صرح 18في المئة منهم فقط، أن بنتا واحدة أو أكثر من نفس مدرستهم مرتكبة لهذا النوع من التحرش.

وحذر التقرير أيضا من تأثير العنف اللفظي على التلاميذ من كلا الجنسين، ففي المرحلة الابتدائية، صرح نحو  10.3 في المئة من البنات عن تعرضهن من الأحيان للسب والشتم، وترتفع النسبة في صفوف الأولاد لتصل إلى نحو 12.4 في المئة.

وترتبط أسباب السخرية التي أبلغ عنها تلاميذ المدارس الابتدائية، بالعمل المنجز بشكل جيد وبالمظهر الجسدي وبطريقة اللباس أو تصفيف الشعر.

ويتعرض تلاميذ المستوى الثانوي بشكل متكرر للسخرية والشتائم والتنابز بالألقاب. وفيما يتعلق بالنبذ، أكدت 15.7 في المئة من البنات تعرضهن للإقصاء الاجتماعي، في حين بلغت هذه النسبة 14 في المئة في صفوف الأولاد. ومعظم أشكال الشتائم أو السخرية أو الإهانات، ترتبط بالسمات الشخصية للضحية، مثل المظهر الجسدي أو القدرات الجسدية والفكرية.

وحذر التقرير أيضا من اتساع نطاق العنف الرقمي، إذ أصبح يشكل مصدر قلق في المدارس ويشمل التحرش عبر الإنترنت، ونشر رسائل الكراهية والنشر غير الرضائي للصور الحميمة، وإنشاء حسابات مزيفة بغرض إلحاق الضرر بالغير. 

المصدر: الحرة