Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

مهاجرون يشتكون 'تشديد' إجراءات تجديد الإقامة في المغرب

حليمة أبروك
22 يوليو 2020

يخشى مهاجرون ينحدرون من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ويقيمون في المغرب ترحيلهم نحو بلدانهم، وذلك بسبب "تشديد" إجراءات تجديد بطائق الإقامة في المملكة، بحسب ما أكدته منظمات حقوقية وشهادات بعض المهاجرين. 

وكان المغرب قد أطلق قبل نحو ست سنوات حملة لتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم وافدون من بلدان أفريقية، وهي الحملة التي أفضت إلى استفادة الآلاف من هؤلاء من بطائق للإقامة عبر مرحلتين في عامي 2014 و2016. 

وتؤكد منظمات حقوقية وشهادات مهاجرين "تشديد" الإجراءات المتعلقة بتجديد بطائق الإقامة، خلال الفترة الأخيرة، وذلك عبر فرض توفير وثائق إضافية، في حين لم يصدر تأكيد أو نفي رسميين بذلك الخصوص. 

#Nemarrachezpasmonsejour @jesuiscitoyen. Les conditions de renouvellement des cartes de séjour au Royaume du Maroc...

Posted by Serge Guemou on Sunday, July 12, 2020

وثائق جديدة؟ 

"أعيش في المغرب منذ سنة 2011 واستفدت في عام 2014 من المبادرة الملكية حيث حصلت على بطاقة إقامة تمتد صلاحيتها لمدة سنة وهذا ما شجعني لأنشئ شركتي"، يقول مواطن إيفواري في شهادة نقلتها "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" (فرع الناظور). 

ويضيف صاحب الشهادة التي نشرتها الجمعية عبر صفحتها في فيسبوك أنه توصل مؤخرا باستدعاء من ولاية مراكش، حيث أُخبر بـ"رفض" طلب تجديد بطاقة إقامته، كما أُخبر بـ"ضرورة مغادرة التراب المغربي خلال أجل 15 يوما على الأكثر بعد استئناف الرحلات الدولية".

ويشدد المواطن الإيفواري على أنه يجهل أسباب رفض تجديد بطاقة إقامته مشيرا إلى أنه ليست لديه أية سابقة قضائية، وأنه يقيم ويعمل ويؤدي واجباته الضريبية للدولة. 

رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع الناظور)، عمر ناجي، يقول إنه "مباشرة بعد تخفيف تدابير  الحجر الصحي توجه عدد من المهاجرين نحو المصالح المختصة لتجديد بطائق إقامتهم غير أنهم فوجئوا بإجراءات جديدة لم تكن من قبل". 

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن تلك الإجراءات تتعلق بطلب مجموعة من الوثائق، من قبيل "شهادة الحساب البنكي"، "شهادة العمل"، و"شهادة التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"  التي قال إن  كثيرين لن يقدروا على الحصول عليها على اعتبار أن "أغلب المهاجرين يعملون في القطاع غير المهيكل".

"خطوة للوراء"

وتأتي "الإجراءات الجديدة" في ظل استمرار حالة الطوارئ الصحية في البلاد بعدما تم تمديدها إلى غاية العاشر من أغسطس المقبل، نتيجة الأزمة المرتبطة بجائحة فيروس "كوفيد19"، وهي الأزمة التي "فاقمت معاناة" العديد من المهاجرين، وفق ما أكدته منظمات حقوقية سابقا. 

في هذا الإطار، تقول الشبكة الأفريقية للهجرة والاندماج (RAMI) في بلاغ لها، صدر أمس الثلاثاء، إن المهاجرين "وبدل أن يستفيدوا من تدابير للدعم الاجتماعي وبرامج للتخفيف من ظروفهم المعيشية" على خلفية تأثرهم بتداعيات الجائحة، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة "فيروس أشد فتكا" في إشارة إلى "شروط التجديد".

وبحسب الشبكة فإن المغرب اليوم وبعد سنوات من إطلاقه مبادرة تسوية أوضاع المهاجرين "يقوم بخطوة إلى الوراء، كما يبدو أنه يتخلى عن جميع الالتزامات التي تعهد بها في إطار الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء" وفق تعبيرها. 

"أرضية الجمعيات والجاليات القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء القاطنة بالمغرب" (ASCOMS)، من جانبها قالت ضمن بلاغ لها، أول أمس الاثنين، إنه "انطلاقا من عام 2018 بدا أن وضعية الأشخاص المهاجرين قد اتخذت منحى جديدا وذلك على مستوى شروط تجديد تصاريح الإقامة". 

ونددت جمعيات المهاجرين بتلك الشروط والإجراءات التي "تمس بروح سياسة الهجرة الجديدة"، كما عبرت عن "قلقها إزاء تشديد شروط تجديد بطائق الإقامة"، منبهة إلى أن هذا الوضع سيعرض مهاجرين لـ"الترحيل" و"لأشكال أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان". 

"شروط تعجيزية"

"هذه الشروط هي ضرب لمبادرة تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين التي تم إطلاقها عام 2014" يقول الحقوقي عمر ناجي، مضيفا أن "قلة قليلة من المهاجرين سيتمكنون من توفير الوثائق المطلوبة".

ونتيجة لذلك يرى المتحدث أن "المهاجرين الذين سيعجزون عن توفير تلك الوثائق سيتجهون نحو الهجرة بالطرق المعروفة" في إشارة إلى الطرق التي يسلكها المهاجرون غير النظاميين للعبور نحو الضفة الأخرى. 

من جانبه، يرى رئيس "مرصد الشمال لحقوق الإنسان"، محمد بنعيسى، أن الشروط الخاصة بحصول المهاجرين غير النظاميين على بطائق الإقامة في المملكة أو تجديدها هي "أصلا صعبة" بل و"تعجيزية" بالنسبة للبعض. 

وكنموذج، يشير المتحدث ضمن  تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "الشرط المتعلق بالإقامة في المملكة لمدة خمس سنوات متواصلة"، مؤكدا "صعوبة" إثبات هذا الأمر وذلك في ظل عدم إمكانية الحصول على وثائق من قبيل شهادة العمل أو شهادة السكنى. 

وفي هذا الإطار، يرى بنعيسى أنه "كان من المفروض إحداث مكتب يمكن للمهاجرين أن يتسجلوا فيه لإثبات تاريخ وصولهم إلى المغرب في انتظار حصولهم على بطاقة الإقامة". 

ويُعتبر الأجانب الذين أقاموا في المملكة لمدة خمس سنوات، إحدى الفئات التي شملتها عملية تسوية الوضعية القانونية. 

وكان المغرب يعتبر بمثابة ممر للمهاجرين الوافدين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا، ورغم استمرار محاولات البعض العبور إلى الضفة الأخرى إلا أن نسبة مهمة من المهاجرين اختاروا الاستقرار في المملكة خصوصا بعد حملة تسوية أوضاعهم القانونية التي استفاد منها نحو 50 ألف مهاجر خلال مرحلتين. 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية