Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

بسبب كورونا.. 3 سيناريوهات لانطلاق الموسم الدراسي في المغرب

حليمة أبروك
12 أغسطس 2020

على بعد أقل من شهر على انطلاق الموسم الدراسي الجديد في المغرب، لم تحسم وزارة التعليم بعد قرارها بشأن النموذج التربوي الذي ستعتمده، واكتفت في بلاغ لها، يوم الأحد الأخير، بالإشارة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة هي التعليم الحضوري والتعليم عن بعد أو هما معا. 

وكانت الوزارة قد قررت إتمام ما تبقى من الموسم الدراسي الماضي في مختلف المستويات عن بعد، وذلك كإجراء احترازي للحد من تفشي فيروس "كوفيد-19"، كما تم الاقتصار على تنظيم امتحان الباكالوريا، بينما تم الاعتماد على نقاط امتحانات المراقبة المستمرة المنجزة حضوريا بالنسبة لباقي المستويات. 

اليوم، وفي ظل استمرار تسجيل مئات حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فإن الوزارة لم تقرر بعد كيفية استئناف السنة الدراسية الجديدة، الأمر الذي يثير ردود فعل مختلفة. 

"ارتباك أولياء الأمور"

عدم حسم الوزارة حتى الآن في النموذج التربوي الذي ستعتمده خلال الموسم المقبل، خلف حالة من الارتباك لدى أولياء أمور التلاميذ سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك وفق ما يوضحه رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، نور الدين العكوري. 

ويشدد العكوري ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة "وضع خارطة طريق واضحة حتى يستعد أولياء الأمور" ويجدوا حلولا للإكراهات التي قد تواجههم. 

ويتابع مشيرا كمثال إلى أن العديد منهم سيكون عليهم في حال اعتماد التعليم عن بعد، تجهيز الوسائل اللازمة لذلك، وتحديد من سيرافق الأبناء في البيت أثناء وجود أولياء الأمور في العمل.

ولذلك، يؤكد المتحدث أنه "من الضروري توضيح الرؤية في القريب العاجل وإشراك أولياء الأمور في القرار الذي سيتم اتخاذه بدل أن تتم مفاجأتهم بسيناريو غير مهيئين له". 

وينبه إلى أن التأخر في وضع تلك الخارطة سيؤدي إلى "إرباك كبير"، مبديا خشيته من أن ينتهي الأمر إلى إقرار "سنة بيضاء" والتي قال إن "ما أنقذ الموسم الماضي منها هو أن 70% من المقررات كانت قد دُرِّست حضوريا قبل ظهور الجائحة". 

"غموض تصور الوزارة"

بدوره، يرى الكاتب العام لـ"النقابة الوطنية للتعليم" المنضوية تحت لواء "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، عبد الغني الراقي، أن بلاغ الوزارة لم يُزح "الغموض" بشأن تصورها لطريقة تدبير السنة الدراسية القادمة. 

واعتبر الراقي  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "معالم الوضع الوبائي واضحة إلى حد كبير الآن"، وأنه يمكن الاستناد إلى المعطيات المسجلة حتى الآن للحسم في النموذج الذي يمكن اعتماده، بدل الانتظار أكثر. 

وبين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد أو هما معا، يرى الراقي، أن "السيناريو الثالث الذي يعتمد التناوب بين الدروس الحضورية والدروس عن بعد، والتناوب بين التلاميذ في الحضور إلى المؤسسات هو الأكثر واقعية وملاءمة للظروف الحالية"، مع الترحيب بـ"أي اجتهاد يقترحه الخبراء يضمن شروط الحماية كما يضمن في الوقت نفسه عدم التوجه نحو سنة بيضاء". 

من جهة أخرى، نبه المتحدث الذي انتقد "عدم تشاور الوزارة مع الحركة النقابية في تدبير هذا الشأن"،  إلى إشكالية أخرى قد تُطرح خلال الموسم القادم، حيث قال إنه "من المتوقع أن تكون هناك هجرة لتلاميذ من التعليم الخصوصي نحو التعليم العمومي بينما لا يبدو لحد الآن أن الوزارة قد هيأت لاستقبالهم".

"إكراهات التعليم عن بعد"

ويأتي حديث الراقي عن إمكانية "هجرة" تلاميذ من القطاع الخاص نحو القطاع العام على إثر الأزمة التي شهدتها العلاقة بين العديد من الأسر ومؤسسات التعليم الخاص خلال الأشهر الأخيرة من الموسم الدراسي السابق التي واكبت فترة الحجر الصحي.

ولتفادي أزمة مماثلة، فقد عبرت مؤسسات التعليم الخاص عن تفضيلها للتعليم الحضوري بدل التعليم عن بعد الذي كان سببا في رفض العديد من الأسر أداء الرسوم. 

في سياق ذي صلة، يقول رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، عبد السلام عمور إن الرابطة قد أطلعت رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية خلال لقاء جمعها بهما مؤخرا، عن تفضيلها للتعليم الحضوري، مبررا ذلك الاختيار بالقول "لسنا مستعدين للدخول في مغامرة جديدة مع الآباء".

وبعيدا عن الجانب المادي الذي يؤكد أنه سيتم الحسم فيه عبر تعاقد يجمع المؤسسات بأولياء الأمور، ينبه عمور ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "إكراهات" أخرى يمكن أن تواجه التعليم عن بعد في حال اعتماده خلال الموسم المقبل والتي تجعلهم يفضلون التعليم الحضوري.

ويتابع موضحا أن "الآباء وبعد عودتهم إلى العمل لن يكونوا قادرين على تتبع أبنائهم كما حدث في الموسم الماضي حين كانوا يلازمون البيت بحكم ظروف الحجر الصحي"، كما سيواجهون إشكالا يتعلق بترك أبنائهم لوحدهم في البيت.

من جهة أخرى، أكد المتحدث أنهم في الرابطة بصدد دراسة مجموعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها على ضوء النموذج الذي سيُعتمد، والتي تشمل تخفيض أعداد المتمدرسين داخل الأقسام. 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية