Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

مقترح مراجعة 'القاسم الانتخابي' يثير جدلا سياسيا حادا في المغرب

حليمة أبروك
04 أكتوبر 2020

​أثار مقترح مراجعة كيفية احتساب "القاسم الانتخابي"، الذي على أساسه يتم توزيع المقاعد البرلمانية بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات، جدلا واسعا ونقاشا حادا في المغرب. 

وذهبت عدة أحزاب سواء من الأغلبية أو المعارضة في اتجاه تأييد احتساب "القاسم الانتخابي" بناء على عدد المسجلين، بينما عارض حزب العدالة والتنمية ذلك بشدة ودافع عن الإبقاء على احتسابه بناء على عدد الأصوات الصحيحة. 

ويرى مؤيدون للمقترح بأنه سيسمح بـ"تقوية التعددية السياسية" و"ضمان العدالة الانتخابية"، بينما يدفع معارضوه بـ"عدم دستوريته"، وبكون الغرض منه "تقزيم" حضور "البيجيدي" باعتماد آلية ستفضي إلى "تقليص" عدد المقاعد التي قد تكون من نصيبه في انتخابات 2021. 

القاسم الانتخابي؟

 يفيد المقترح موضوع الجدل بأن يتم احتساب القاسم الانتخابي الذي على أساسه يتم توزيع المقاعد البرلمانية المتنافس عليها، بناء على عدد المسجلين -سواء شاركوا في التصويت أو لم يشاركوا- بدل احتسابه بناء على عدد الأصوات المعبر عنها والصحيحة. 

يعني ذلك، أنه إذا افترضنا وجود دائرة خُصصت لها أربعة مقاعد، وتضم 150 ألفا من الناخبين المسجلين، وتم بعد الاقتراع جرد 70 ألفا من الأصوات الصحيحة، فإن احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد الأصوات الصحيحة يعني أن نقسم 70 ألفا على 4 وسيكون الحاصل17 ألفا و500.

أما إذا تم احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، كما يقضي بذلك المقترح الجديد، فإنه سيتم تقسيم 150 ألفا على 4، وهنا سيكون الحاصل 37 ألفا و500. 

تبعا لذلك فإن احتساب القاسم الانتخابي على أساس الأصوات الصحيحة يتيح للحزب الذي حصل على عدد كبير من الأصوات الظفر بأكثر من مقعد في دائرة واحدة وذلك باعتماد قاعدة "أكبر بقية". 

في المقابل، فإن احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين، سيحول دون حصول حزب واحد على أكثر من مقعد. 

الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، وصف، أثناء حلوله، مؤخرا، ضيفا على برنامج "حديث مع الصحافة" الذي تبثه القناة المغربية الثانية، الآلية التي تعتمد احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد الأصوات الصحيحة بكونها "غير منصفة وغير عادلة"، مبرزا أنها أدت إلى "قطبية مصطنعة".

كما أن تلك الآلية أدت، وفقه، إلى أن أحزابا كحزبه وكـ"فيدرالية اليسار الديمقراطي" و"التقدم والاشتراكية"، "سُرقت منها مقاعد وأعطيت للأحزاب الكبرى". 

في المقابل تساءل عدد من قياديي "البيجيدي"، عن "جدوى الانتخابات" إذا ما تم احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين سواء صوتوا أو لم يصوتوا.

 وأوضح قياديون في الحزب، ومن بينهم، البرلماني إدريس الأزمي الإدريسي، أن تلك المعادلة ستفضي إلى توزيع المقاعد "بالتساوي" بين الأحزاب المتنافسة بغض النظر عن الفرق في عدد الأصوات المحصل عليها من طرف كل واحد منها والذي قد يصل، حسب مثال أورده كثيرون، إلى الضِّعف وأكثر. 

الديمقراطية المستقبلية بالمغرب... //////:::::::؛؛/////:::: مع اقتراح توزيع المقاعد الانتخابية حسب القاسم الانتخابي...

Posted by Najib BOULIF on Thursday, October 1, 2020

الديمقراطية المستقبلية بالمغرب... //////:::::::؛؛/////:::: مع اقتراح توزيع المقاعد الانتخابية حسب القاسم الانتخابي...

Posted by Najib BOULIF on Thursday, October 1, 2020

"إشكالية التوقيت"

في خضم النقاش الدائر حول القاسم الانتخابي تمحور السؤال الذي طرحه كثيرون حول مدى دستورية المقترح القاضي باحتسابه بناء على عدد المسجلين. 

أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، بجامعة القاضي عياض في مراكش، عبد الرحيم العلام، يجيب مؤكدا أنه "لا مجال للحديث في هذا الإطار عن الدستورية من عدمها كما لا يمكن الحديث عن دستورية هذا القاسم أو عدم دستوريته". 

في المقابل، ينبه العلام ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى توقيت طرح هذا النقاش، ويقول إنه "من الأمور المستغربة في نظامنا السياسي هي أنه دائما نبدأ في مراجعة عملية الانتخابات قبل موعدها بأشهر وتصبح الغاية هي التحكم في العملية الانتخابية من خلال النمط الانتخابي، كما تصبح هناك أطراف مستهدفة و أخرى يُراد الدفع بها". 

ويتابع العلام مؤكدا "إذا أردنا أن نبقى قريبين من الديمقراطية فينبغي مراجعة النمط الانتخابي غداة الانتخابات وليس عشية الانتخابات" وبالتالي "فيجب أن يتوقف هذا النقاش وتُترك الأمور المختلف بشأنها إلى ما بعد الانتخابات". 

"مراجعة النمط"

وعن رأيه في مقترح احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين، يقول العلام إنه "من الأمور التي تبعدنا عن الديمقراطية"، ويردف متسائلا "كيف يمكن أن نحصي صوت شخص مسجل ورفض المشاركة؟ وكيف لهذا الشخص الذي قاطع أن يصبح مؤثرا في العملية الانتخابية؟". 

أما عن نتائج اعتماد تلك الطريقة في احتساب القاسم الانتخابي، فيوضح المتحدث بأن "الأحزاب التي اعتادت الفوز بمقعدين في نفس الدائرة ستتضرر والأحزاب التي اعتادت الفوز بمقعد واحد ستربح".

ويتابع مشيرا في السياق إلى أن "حزب العدالة والتنمية  يشعر بأنه مستهدف لأنه لا يغطي جميع الدوائر في المغرب"، مبرزا أن "نحو سبعين إلى ثمانين بالمئة من مقاعده تأتي من المناطق التي توجد فيها طبقة متوسطة وحضرية"، وبالتالي إذا "حُرم من مقعد ثان وثالث في تلك المناطق فأكيد أن ذلك سيؤثر عليه". 

من جهة أخرى، يقول العلام إنه "ربما قد آن الأوان للخروج كليا من نمط الاقتراع النسبي الذي صار يطوع لصالح فئة أو هيئة ضد أخرى، والتوجه نحو نمط آخر"، إذ يقترح في هذا الإطار "نمط الاقتراع الأحادي الإسمي في دورتين، المعمول به في عدد من الدول". 

"عدالة انتخابية"

من جانبه، يشدد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة "ابن طفيل" بالقنيطرة، رشيد لزرق، على أنه "لا يوجد نمط اقتراع مثالي، بدليل أنه لا توجد تجربة ديمقراطية لديها نمط يمكن تعميمه" مبرزا أن "هندسة نمط الاقتراع تعتمد على ظروف كل دولة". 

وعلاقة بالقاسم الانتخابي، والجدل المثار بشأن مراجعته ليتم احتسابه بناء على عدد المسجلين، يبدي المتحدث ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" تأييده لهذا المقترح الذي يرى أنه يحقق "عدالة انتخابية" بل ويشكل "حاجة مجتمعية".

"فالناس الذين لم يشاركوا في التصويت هم أيضا مواطنون، لا يجب إلغاؤهم كما يتم في النمط الحالي، بل يجب احتسابهم وإدخالهم في العملية الانتخابية وضمان تمثيلهم هم أيضا"، يقول لزرق. 

ويتابع مؤكدا أن "المغرب يمر بمرحلة انتقال ديمقراطي تتطلب الدفع بتمثيل أكبر لمختلف الحساسيات المتواجدة في المجتمع لهدم الفجوة بينه وبين مؤسسة مجلس النواب وحتى يكون الأخير مرآة له". 

وفي الوقت الذي يذهب رأي إلى إمكانية "تكريس العزوف" عبر ذلك المقترح، يوضح لزرق بأن "جميع الديمقراطيات التمثيلية في العالم تعرف ظاهرة العزوف السياسي"، مشيرا إلى عوامل عديدة باعتبارها "مسؤولة" عن تلك الظاهرة من بينها "العرض السياسي للأحزاب" و"نمط الاقتراع الذي يفضي إلى بروز أحزاب لا تستحق" بحسب تعبيره. 

المصدر: أصوات مغاربية

Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية