Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

كلفة علاج مرضى كورونا في المصحات الخاصة تثير جدلا واسعا في المغرب

حليمة أبروك
21 نوفمبر 2020

أعلنت وزارة الصحة المغربية، مساء أمس الخميس، عن إحداث لجنة مركزية ولجان جهوية لتتبع ومراقبة التكفل بمرضى كورونا بالمصحات الخاصة. 

تم ذلك في أعقاب اجتماع ترأسه وزير الصحة، وشارك فيه عدد من المسؤولين لـ"مواصلة التنسيق حول الإجراءات والقرارات الواجب اتخاذُها بشأن استمرار تسجيل حالات تجاوز مبالغ فيها للتعريفات الخاصة بالخدمات الطبية المقدمة لمرضى كوفيد-19 والتي تم رصدها ببعض المصحات الخاصة" يقول بلاغ للوزارة.

بموازاة ذلك شددت الوزارة على "ضرورة إدلاء المواطنات والمواطنين المتضررين بالوثائق التي تثبت ذلك لدى المفتشية العامة أو المفتشيات الجهوية التابعة لوزارة الصحة، أو لدى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، بالنسبة لمؤمني نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض". 

السملالي: إنعاش مرضى كوفيد-19 مكلف 

تأتي الإجراءات المعلن عنها من طرف وزارة الصحة على إثر الجدل الواسع الذي أثارته شكايات مواطنين اتهموا من خلالها بعض المصحات الخاصة  بـ"رفع" كلفة علاج مرضى كورونا على نحو "مبالغ فيه".

وذهب البعض إلى اتهام تلك المصحات بـ"استغلال الأزمة" لـ"رفع" الأسعار خاصة بعد تزايد الطلب عليها بعد الارتفاع الكبير لحالات الإصابة بالفيروس في المملكة.

رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة بالمغرب، رضوان السملالي، نفى تلك الاتهامات، وأوضح  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الوزارة قامت بتفتيش في المصحات وراقبت الفواتير "ولم تجد أن هناك مبالغة". 

وتابع المتحدث مؤكدا "ليس لدينا ما نخفيه، ومن يريد أن يراقب مرحبا به"، معبرا انطلاقا من ذلك عن تأييد قرار الوزارة إحداث لجان للتتبع والمراقبة، داعيا في السياق نفسه إلى أن تشمل المراقبة القطاعين الخاص والعام. 

وعلاقة بأسعار علاج مرضى كورونا في المصحات الخاصة والتي وُصفت بـ"الضخمة" و"المبالغ فيها"، أوضح المتحدث أن "إنعاش مرضى كوفيد-19 مكلف" و"علاج المرضى في حالة حرجة يتطلب وسائل باهظة الثمن" مشيرا في هذا الإطار إلى أن معدل كلفة الليلة الواحدة في الإنعاش قد يصل إلى 8 آلاف درهم (حوالي 800 دولار أميركي). 

الخراطي: إحداث اللجان يؤدي إلى إقبار المشكل 

من جانبه، لا يؤيد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، قرار إحداث لجان لمراقبة المصحات إذ يؤكد أن "خلق اللجان يؤدي دائما إلى إقبار المشكل"، مشددا في المقابل على ضرورة "إحداث صندوق لدعم التكفل بمرضى كورونا".

وحسب المتحدث، فإن هذا الصندوق وإلى جانب مساهمته بنسبة في علاج مرضى كوفيد19، فإنه سيحول دون بعض التجاوزات من خلال إلزام المصحات بتقديم بيان مفصل للخدمات المقدمة للمريض وأسعارها. 

فإذا كانت التعريفة الوطنية المرجعية محددة في 2500 درهم عن كل ليلة في الإنعاش، فإن الخراطي يؤكد أن الكلفة "ارتفعت إلى ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف درهم لليلة الواحدة بالنسبة لمرضى كورونا".

ويقر رئيس جامعة حقوق المستهلك بأن أسعار الإنعاش قد تختلف بحسب حالة كل مريض، غير أنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تقدم المصحات "بيانا بتفاصيل الخدمات التي كلفت تلك الأسعار على أن يكون المريض قد استفاد منها بالفعل". 

من جهة أخرى، ورغم أن القانون المغربي يمنع على المصحات المطالبة بشيكات على سبيل الضمان، فإن الخراطي ينبه إلى خروقات في هذا الإطار، إذ يؤكد أن "إحدى المصحات طالبت بشيك على سبيل الضمان بقيمة  140 ألف درهم لعلاج مصاب بكورونا". 

لطفي: يجب إعادة النظر في القوانين المنظمة للمصحات

رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، علي لطفي، يؤكد أن "التشريعات التي تتعلق بالمنظومة الصحية لدينا مشتتة"، وهو ما أدى، وفق ما يوضحه في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى مجموعة من الإشكالات من بينها الإشكال المتعلق بالأسعار. 

ويتابع المتحدث مشيرا في السياق إلى "عدم تطبيق" بعض المصحات للتعريفة المرجعية المحددة من طرف الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، و"قيامها أحيانا بالنفخ في أسعار الخدمات المقدمة" بل و"تضمين الفواتير التي تبعث إلى صناديق التأمين خدمات لم يتم تقديمها للمريض". 

ولذلك، يضيف لطفي "نجد أن صناديق التأمين الموجودة في المغرب توجه نفقاتها بنسبة 87% تقريبا نحو المصحات بينما لا تحصل المستشفيات العمومية سوى على الفتات". 

ولا يرى المتحدث أن اللجان التي أحدثتها الوزارة قد تفضي إلى حل تلك الإشكالات، ويؤكد أن "اللجان هي لجان صورية لن تذهب بعيدا في مراقبة ما يجري الآن في العديد من المصحات". 

ويتابع موضحا أن "هناك خلل على المستويين التنظيمي والتشريعي"، مشددا انطلاقا من ذلك على "ضرورة إعادة النظر في القوانين التي  تنظم المصحات"، بالإضافة إلى إعادة النظر في الوكالة الوطنية للتأمين الصحي حتى تصبح "مؤسسة مستقلة تتوفر على صلاحية مراقبة المصحات عبر مفتشين تابعين لها". 

  • المصدر: أصوات مغاربية
Halima Abrouk

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية