Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب

جدل الفصل 490 يتواصل في المغرب.. هل تجريم العلاقات خارج الزواج يناقض الدين؟

عبد الرحيم الشرقاوي
09 فبراير 2021

عاد النقاش حول العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، إلى البروز في المغرب، بعد إطلاق حملة جديدة للمطالبة بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يجرم تلك العلاقات. 

وانطلقت الحملة خلال الأسبوع الماضي تزامنا مع الإفراج عن شابة أدانتها المحكمة بالسجن شهرا واحدا بموجب الفصل 490، على إثر ظهورها في مقطع فيديو ذي طبيعة جنسية بث على تطبيقات التراسل الفوري.

وإلى جانب البعد القانوني والحقوقي، يحضر البعد الديني بدوره وبقوة في النقاش حول هذا الموضوع ومواضيع أخرى ذات صلة بالحريات الفردية. 

في هذا الإطار وفي الوقت الذي يدافع البعض عن الإبقاء على ذلك الفصل من باب أنه "ينسجم" مع تعاليم "دين الدولة" (الإسلام)، فإن رأيا آخر يدافع عن إلغائه من باب أنه "أكثر تشددا" من الدين نفسه. 

"مناف للأخلاق الإسلامية"

تقول الباحثة في الشؤون الدينية، المغربية، أسماء لمرابط، إن "الإسلام وكباقي الديانات التوحيدية، يحرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج"، وتضيف مؤكدة في الوقت نفسه أن "التدخل في خصوصيات الناس مخالف للإسلام".

وتتابع لمرابط مشيرة في السياق إلى شروط إثبات ذلك الاتهام في إطار الدين والتي وصفتها بـ"المستحيلة" موضحة ضمن تدوينة تشاطرتها عبر حسابها الفيسبوكي أن الدين وضع تلك الشروط بهدف "ستر" وحماية خصوصية الأفراد،. 

 وتشدد الباحثة المغربية على أن مسألة "احترام أو عدم احترام ما هو محرم في الدين ترتبط بالإيمان وبالقناعة الشخصية".

تبعا لذلك تعتبر لمرابط بأن الفصل 490 الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج "منافيا للأخلاق الإسلامية" وتردف مؤكدة أنه لم يعد من المقبول وجود ذلك الفصل في مغرب اليوم. 

"فكر ديني معرقِل" 

بدوره، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية، عبد الوهاب رفيقي، أن الفصل 490 من القانون الجنائي "يخالف الشريعة الإسلامية" بل و"يمس أخلاقيات الإسلام في عمقها".

ويتابع رفيقي موضحا ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "أخلاقيات الإسلام قائمة على عدم الكشف عن مثل هذه الممارسات وسترها"، مشيرا في السياق إلى الشروط التي وضعها الإسلام لإثبات تلك الواقعة والتي يصفها بـ"التعجيزية".

ويشدد المتحدث على أن ذلك الفصل "يخالف التعليمات الإسلامية بشأن حماية الحياة الخاصة" للأفراد مشددا في السياق نفسه على أن "ما يفعله الإنسان بينه وبين ربه، لا حق لبشر في التدخل فيه".

من جهة أخرى، يرى رفيقي أن الفكر الديني التقليدي يعرقل تقدم النقاش بشأن الحريات الفردية وذلك "بحجج واهية" على حد تعبيره. 

"مس بمرجعية البلد"

من جانبه  يقول المحامي عبد المالك زعزع إن الحريات الفردية في المغرب مؤطرة بالفصل الثالث من الدستور، الذي ينص على أن "الإسلام دين الدولة".

وعلاقة بالفصل 490 من القانون الجنائي يوضح زعزع ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المشرع المغربي في هذا الفصل لا يتحدث عن الزنا بل عن الفساد، المعروف في الشريعة الإسلامية بالعلاقة غير الشرعية بين رجل وامرأة برضاهما".

وفي الوقت الذي يرى البعض أن"الشريعة تشددت" في إثبات تلك الواقعة، يقول زعزع إنها  "تشددت في العقوبة أيضا"، قبل أن يردف مؤكدا أن التشريع المغربي بدوره "متشدد في إثبات العلاقات المرتبطة بالفساد".

وتعليقا على مطالب إلغاء الفصول التي تمس بالحريات الفردية، وعلى رأسها الفصل 490، يرى زعزع أن الاستجابة لتلك المطالب تعني تغيير الدستور، وخاصة الفصل الثالث منه، كما أنها "دعوة  كذلك لتغيير مرجعية البلد الملكية الإسلامية" الأمر الذي يصفه بـ"المستحيل".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 
     
Abderrahim

مواضيع ذات صلة

مهاجرون مغاربة غير نظاميين أثناء توقيفهم بجبل طارق في طريقهم نحو أوروبا (2017)
مهاجرون مغاربة غير نظاميين أثناء توقيفهم بجبل طارق في طريقهم نحو أوروبا (2017)

أصدرت دول الاتحاد الأوروبي في الربع الثاني من عام 2024 الجاري أوامر بترحيل ما يزيد عن 96 ألف مهاجر غير نظامي من دول الاتحاد، بينهم مواطنون من الجزائر والمغرب.

ونشرت مؤسسة الإحصاء الأوروبية "يوروستات" بيانات حديثة، الإثنين، أظهرت تسجيل انخفاض بنسبة 7 في المائة في أوامر الترحيل الأوروبية في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بعام 2023.

وحل الجزائريون في صدارة الأجانب الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل بنسبة 7 في المائة من مجموع المهاجرين، بينما حل المغاربة ثانيا بنسبة 6.7 في المائة، متبوعين بالسوريين والأفغان.

مع ذلك، سجل التقرير أن عدد مواطني الجزائر المرحلين من دول الاتحاد الأوروبي سجل انخفاضا بنسبة 12 في المائة، كما تراجع عدد المغاربة بـ9 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.

وبحسب بيانات المؤسسة الأوروبية جرى خلال الأشهر الأخيرة، فقد تم إرجاع ما مجموعه 25 ألفا و285 مهاجرا إلى دولة ثالثة، غير بلدهم الأصلي والدولة الأوروبية التي هاجروا إليها، معظمهم من مواطني جورجيا وألبانيا وتركيا وكولومبيا.

وأحصت بيانات سابقة للمؤسسة الأوروبية صدور 34 ألف أمر لترحيل مهاجرين جزائريين من دول الاتحاد الأوروبي عام 2022، مقابل 31 ألفا صدرت بحق مهاجرين من المغرب.

وتواجه البلدان الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا وهولندا، صعوبات مع البلدان المغاربية،  خصوصا الجزائر والمغرب وتونس، لإقناعها بقبول ترحيل مواطنيها من دول الاتحاد الأوروبي.  

وتتجه فرنسا لتشديد إجراءات الهجرة مع وصول حكومة جديدة يتقلد فيها حقيبة الداخلية برونو ريتايو، السياسي اليميني في حزب "الجمهوريون"، المعروف بمواقفه المتحفظة إزاء المهاجرين.

وبرز هذا التوجه أواخر الشهر الماضي بعد أن أظهرت تحقيقات الشرطة الفرنسية ضلوع مهاجر مغربي غير شرعي في جريمة اغتصاب وقتل فتاة فرنسية.

وتضمن قانون سنته فرنسا مطلع هذا العام إجراءات تسمح للسلطات الفرنسية بترحيل المهاجرين المحكوم عليهم بعشر سنوات سجنا في قضايا إجرامية، كما صعّب إجراءات الإقامة والعمل والتجمع العائلي.

 

المصدر: أصوات مغاربية