توفي المفكر المغربي محمد سبيلا، الإثنين، في العاصمة المغربية الرباط، عن عمر ناهز 79 سنة، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، بحسب وسائل إعلام مغربية.
وعلى مدار سنوات طويلة، ركّز سبيلا اهتماماته على موضوع الحداثة وما بعد الحداثة في علاقتها بالثقافة العربية، سواء كأستاذ لمادة الفلسفة في كلية الآداب بالرباط أو كباحث في الفلسفة وعلم الاجتماع.
الكتابة مبكرا
ولد سبيلا في الدار البيضاء سنة 1942 عندما كان المغرب ما يزال يرزح تحت الاستعمار الفرنسي. وفي مطلع السبعينات، حصل على دبلوم الدراسات العليا، قبل أن ينال شهادة دكتوراه الدولة من كلية الآداب بالرباط في سنة 1992.
خاص غمار الكتابة في سن مبكر، إذ انضم إلى "اتحاد كتاب المغرب" وعمره 25 عاما.
وفي الثلاثينات من عمره، بدأ تدريس مادة الفلسفة في كلية الآداب بالرباط. وبين عامي 1972 و1980، شغل منصب رئيس شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بكلية الآداب بفاس. كما ترأس "الجمعية الفلسفية المغربية" ما بين 1994 و2006.
واعتبر "اتحاد كتاب المغرب" أن وفاة سبيلا خسارة للمشهد الثقافي المغربي، فقد تميّز الرجل "بحضوره الفكري والفلسفي والتنويري والعقلاني، في المغرب والعالم العربي".
وأضاف الاتحاد أن "فقيد الفكر والفلسفة بالعالم العربي" يعتبر من "أبرز المفكرين والباحثين والفلاسفة وأحد رواد الحداثة الفكرية في المغرب والعالم العربي، ومن مجددي الدرس الفلسفي والفكري في الجامعة المغربية"، بالإضافة إلى "إشرافه على تخريج أجيال جديدة من المفكرين والفلاسفة الجدد بالمغرب".
حامل همّ الحداثة والتنوير
في رصيد محمد سبيلا الكثير من الكتب والمؤلفات الفلسفية في علاقة الفكر والثقافة بالحداثة.
كما أن الكثير من أعماله ظهرت في مجلات وصحف عربية مثل "أقلام"، و"آفاق الوحدة"، و"الفكر العربي المعاصر".
ويحضر همّ الحداثة والتنوير في المشروع الفكري لمحمد سبيلا منذ صدور كتابه الأول عام 1987، والذي حمل عنوان "مدارات الحداثة". كما أن كتبه في التسعينيات تناولت نفس التيمة، خاصة في "الأصولية والحداثة"، الذي صدر له في 1998، بالإضافة إلى "المغرب في مواجهة الحداثة" سنة 1999.
ويعود آخر عمل فكري لمحمد سبيلا إلى العام الماضي بصدور كتابه "الشرط الحداثي"، وهو امتداد لكتاب آخر صدر يحمل تقريبا نفس العنوان في 2007 وهو "الشرط الفلسفي المعاصر".
مثقفون ينعون الراحل
ونعى الكثير من المثقفين والإعلاميين المغاربة والعرب الراحل، إذ أكد المركز العربي للأبحاث، في بيان مقتضب، أن "موت الأستاذ سبيلا ثلمة في المركز لا يسدها شيء، لكنه سيبقى خالدا في وجداننا بأعماله و قيمه و أخلاقه النبيلة".
وكتب الشاعر المغربي، صلاح بوسريف، أن رحيل سبيلا "بطعم الرماد. فاجعة أخرى تتوالى علينا. وكأن ما نحن فيه من زمن، جرافة عمياء لا تميز بين أخضر ويابس".
ودوّن الكاتب المغربي، وأستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض في مراكش، إدريس لكريني، قائلا "رحم الله المفكر والفيلسوف المغربي الدكتور محمد سبيلا خلّف مجموعة من الدراسات والأبحاث والكتب، كما ترجم عددا من المؤلفات التي أثرت الفكر الإنساني".
وكتب الإعلامي المغربي، بوخني عبد الحكيم، "خُطف منا المفكر الكبير محمد سبيلا. خطف منا مبدأ وفكر وأصالة نوعية سياسية. خطف منا صاحب كلمة لا أجندة لها أو حزب معين. خطف منا كائن صلب لا تغيره المجريات ولا الأشخاص".
وأضاف أن "العزاء والمواساة لأسرته وأقاربه وأصدقائه وأهل الفكر والثقافة في المغرب والعالم العربي. والعزاء لنا ولحالنا و لأوضاع الفكر والمفكرين و للكلمة الصادقة".
المصدر: أصوات مغاربية
