المغرب

يشكلون 44% من نزلاء السجون.. ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين يثير جدلا بالمغرب

29 أكتوبر 2021

أطلقت رئاسة النيابة العامة في المغرب، أمس الخميس، سلسلة دورات تكوينية جهوية تستمر اليوم الجمعة، حول موضوع "ترشيد الاعتقال الاحتياطي" يؤطرها خبراء مغاربة وأجانب.

ويثير الاعتقال الاحتياطي نقاشا واسعا في المغرب بسبب ارتفاع نسبة السجناء الاحتياطيين التي تقارب نصف إجمالي نزلاء السجون، وهو ما يثير إشكالات عدة من بينها اكتظاظ السجون.

وبحسب معطيات النيابة العامة، فإن نسبة الاعتقال الاحتياطي بلغت في متم شهر أبريل الماضي 44.49% من مجموع الساكنة السجنية، وهو ما يعادل 38357 من أصل 86223 نزيلا ونزيلة.

زعزع: "بدائل قانونية موجودة لكن لا تستعمل"

وتعليقا على الموضوع، يعزو المحامي، عبد المالك زعزع، "ارتفاع الاعتقال الاحتياطي إلى الطريقة التي تعالج بها النيابة العامة ملفات الاعتقال"، موضحا "أنها تغض الطرف على الكثير من البدائل والإمكانيات التي يمكن أن تستعملها وفق المسطرة القانونية إلا أنها تتجه إلى الاعتقال ولا تأخذ بعين الاعتبار عدة معايير أخرى بعيدا عن ارتكاب الجنحة أو الجريمة بصفة عامة".

وتابع زعزع مبرزا ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الكثير من ملفات المعتقلين احتياطيا لما أحيلوا إلى المحكمة حصلوا على البراءة" قبل أن يردف متسائلا "لكن عن أي براءة نتحدث بعد أن مكثوا في السجن لفترة بوضعية صعبة وساهموا في الاكتظاظ؟"، مؤكدا أنه "ضد التشدد في مادة الاعتقال الاحتياطي لأنها تساهم بشكل كبير وخطير في حدوث كوارث إنسانية داخل السجون المغربية" وفق تعبيره.

وبخصوص بدائل الاعتقال الاحتياطي، يرى المحامي أنها "تتجلى أولا في تطبيق القانون حيث إن المسطرة القانونية أقرت عدة بدائل كالكفالة وضمانات أخرى"، مسجلا أن "تكوين القضاة في ترشيد الاعتقال الاحتياطي هو أيضا من البدائل التي تخدم حقوق الإنسان في المغرب" مشيرا في السياق إلى "ضرورة إشراك هيأة الدفاع وكافة الفاعلين في الموضوع".

غالي: "اكتظاظ في السجون وتضييق للحريات"

من جانبه، يقول رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عزيز غالي، إن "الجمعية ومنذ سنوات تتحدث عن الاعتقال الاحتياطي الذي يجمع الكل على أنه السبب الرئيسي في اكتظاظ السجون، إلا أنه مع الأسف خاب أملنا مع الحكومة التي لم تخرج بقرارات واضحة عن الاعتقال الاحتياطي بعد أن كان النقاش حول إصلاح ورش العدالة"، مضيفا أن "القانون الجنائي مازال متعثرا والإصلاحات توقفت".

ويتابع غالي حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الاعتقال الاحتياطي يؤرق الجميع كإدارة السجون والعائلات"، لافتا إلى أن  "هناك توجه اليوم وعلى الصعيد العالمي من أجل وضع ضوابط محدودة للاعتقال الاحتياطي في الحالات القصوى، لكن مع الأسف الأمر ليس سويا في المغرب بدليل مثلا الاعتقال الاحتياطي الذي جرى للصحافيين عمر الراضي وسليمان الريسوني لمدة سنة رغم توفرهما على جميع الضمانات الحضورية".

ويسجل المتحدث ذاته، أن "الاعتقال الاحتياطي تضييق على الحريات" معتبرا بأن "هناك مشكل في القانون من جهة وفي تنفيذه من جهة ثانية"، مشددا على "ضرورة إصلاح القانون والمسطرة الجنائية وفق المستجدات الحالية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية