المغرب

المغرب لا يستبعد الاقتراض لمواجهة تبعات كورونا.. لكن ما هي الشروط؟

29 أكتوبر 2021

لم تستبعد وزيرة المالية والاقتصاد المغربية، نادية فتاح العلوي، لجوء الرباط إلى الاستدانة الخارجية أو الداخلية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، وربطت ذلك بالاستفادة من شروط أفضل.

وقالت المسؤولة المغربية خلال ندوة عقدت الأسبوع الجاري حول مشروع قانون المالية، إن  آليات التمويل بالمملكة، لا سيما الخارجية منها مع الشركاء التقليديين الثنائيين أو متعددي الأطراف، لم تطرح أي مشكل حتى خلال الأزمة التي شهدتها السنتان الماضيتان.

واعتبرت وزيرة المالية أن طلب الاقتراض الداخلي والخارجي، يرتبط بقرارات “يجب دراستها في الوقت المناسب”، على غرار سنة 2021، بهدف تحصيل نتائج وشروط مالية ومعدلات اكتتاب جيدة.

وبلغ إجمالي الدين العام للمغرب خلال العام الماضي بحسب تقرير للبنك الدولي نحو 77.8 مليار دولار، منها 58.4 مليار دولار على شكل ديون داخلية، في حين بلغ الدين العام الخارجي 19.4 مليار دولار.

أعيس: تمويل ما بعد الجائحة

وعلق الخبير الاقتصادي، طيب أعيس، على هذا الموضوع بالقول إن المؤسسات المالية العالمية، هي التي تحدد هذه الشروط وليس الدولة.

وهذه الشروط، بحسب أعيس، هي نسبة الفائدة والمدة الزمنية لتسديد القرض، ومهلة الشروع في سداد هذا الدين، بالإضافة إلى قيمته.

وأضاف المحلل الاقتصادي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب اقترض في الفترة السابقة عام 2020 قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار من أجل مواجهة جائحة كورونا، لكنه يشير إلى أن ما تحتاجه المملكة حاليا، هو تمويل ما بعد الجائحة للخروج من الأزمة، بالنظر إلى أن الحكومة تحتاج إلى إعادة إنعاش الاقتصاد الوطني، ما يستلزم التمويل.

وتوقع أعيس، أن يتوجه المغرب إلى الاقتراض الخارجي وليس الداخلي، لأن هذا الأخير يطرح إشكالات على مستوى تحريك الاقتصاد الوطني، "والدولة حينما تقترض داخليا، فإنها تنافس القطاع الخاص والاستثمار، وتتلقى أموالا من المؤسسات البنكية الداخلية التي تفضل تقديم قروض للدولة لأنها تبقى مضمونة السداد أكثر من القطاع الخاص ومخاطره، وبهذا تصبح الدولة منافسا للقطاع الخاص"، على حد تعبيره.

ويشير المتحدث ذاته، إلى وجود خط ائتماني للمغرب مع صندوق النقد الدولي، تم التفاوض عليه إبان حكومة عبد الإله بنكيران، لكن لم يتم استعماله إلا خلال ولاية حكومة العثماني بسبب جائحة كورونا، ويمكن للحكومة الحالية استعماله.

أوراز: طريقة تقليدية

من جانبه، ربط الخبير الاقتصادي، رشيد أوراز، احتمال اللجوء الى الاقتراض، مع الظرفية الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المغرب في المرحلة الراهنة، بسبب جائحة كورونا وتعثر النشاط الاقتصادي، مضيفا أن موارد الدولة تراجعت ما جعلها تفكر في الاستدانة كطريقة لتمويل الميزانية وسد عجزها.

وأضاف أوراز، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الطريقة تقليدية للبحث عن الموارد باللجوء إلى القروض على الصعيد الداخلي من طرف الممولين المحليين، وحتى الخارجيين.

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن الاستدانة دائما ما ترتبط بشروط، خصوصا إذا كان مصدرها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بحيث تفرض هذه المؤسسات شروطا على الدول التي تلجأ للاستدانة، لكنه يشير إلى أن "هناك مخاطر مرتبطة بالاقتراض، مثل رفع حجم الدين العام، ما ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي وستدفع الأجيال المقبلة فاتورته"، على حد تعبيره.

وتوقع رشيد أوراز، لجوء المغرب للاستدانة، بسبب عدم توفره على بدائل لتمويل الميزانية العامة، من مصاريف التدبير في غياب موارد داخلية مستقرة بسبب تداعيات الوباء.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".