داخل فصل بإحدى المدارس في المغرب - أرشيف
داخل فصل بإحدى المدارس في المغرب - أرشيف

أظهر تقرير أنجزته الهيئة الوطنية للتقييم، التابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بالمغرب، أن 69.4 من خريجي الجامعات والمدارس العليا، لا يتمكنون من الحصول على مناصب عمل إلا بعد أربع سنوات على تخرجهم، ما يظهر فجوة بين التعليم وسوق العمل.

وأشار التقرير الذي نشر الأربعاء الماضي، إلى أن 13.6 في المائة من الخريجين الذين شملتهم الدراسة، استمروا في البحث عن عمل بعد أربع سنوات، في حين أن 9 في المائة في وضعية متابعة أو عودة للدراسة، و7.9 في المائة لا يعملون ولا يدرسون.

أفينا: وضع مقلق

وقال المحلل الاقتصادي، إدريس أفينا، إن وضعية سوق العمل تعكس الوضع الاقتصادي في أي بلد، ومدى تأزمه، "لأن التعثر في إيجاد عمل ينطوي على فقدان للطاقات المتاحة للعمل ويعني أن الاقتصاد غير فعال لأنه لا يخلق مناصب عمل بالشكل الكافي".

وأضاف أفينا في حديث لـ"أصوات مغاربية، أن الاختلال البنيوي في سوق العمل يعود أساسا إلى ضعف الاقتصاد وعدم قدرته على مواكبة التغيرات، مشيرا إلى أن ذلك "يؤدي إلى فقدان القيمة المضافة لليد العاملة، والتي يتوجه العديد منها إلى الخارج خصوصا من ذوي الكفاءات عالية التكوين، حيث يغادر المغرب بشكل سنوي نحو 30 ألف من هذه الكفاءات".

ووصف الخبير الاقتصادي هذا الوضع بـ"المقلق"، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لحلها، كما اعتبر أن "الأفكار التي تقدمها الحكومة، تبقى سطحية بدون اجتهاد، ما سيجعلنا نبقى في نفس المستوى بالنظر إلى تكرر الأفكار رغم وجود التقرير التنموي".

وفي هذا السياق، قال أفينا إنه من الصعب أن تُخرج هذه الخطابات المغرب من الوضع الراهن، "ورغم وجود نماذج عالمية رائدة، إلا أننا لا نقتدي بها"، وفق تعبيره.

لحلو: خسارة مزدوجة

أما الخبير الاقتصادي، مهدي لحلو، فيعتقد أن نتائج مثل هذه التقارير معروفة منذ مدة، لأن العديد من خريجي الجامعات المغربية، خصوصا من جامعات العلوم وكليات الآداب والشريعة، على خلاف المدارس التقنية أو الطب، تعرف ما يسمى بـ"البطالة الهيكلية".

وفسر لحلو في حديث لـ"أصوات مغاربية"، هذا الوضع بالقول إن هذه الفئة، حينما تتخرج من الجامعات، تكتشف أن شهاداتها لا تتماشى مع متطلبات سوق العمل، وهي شهادات تقدم للأشخاص الراغبين في العمل بالإدارات الوطنية، وعدم تشغيلهم من قبل الدولة، فإنهم يواجهون البطالة.

وأضاف لحلو أن عددا من خريجي جامعات الآداب يعانون من البطالة لأكثر من أربعة سنوات، وبعضهم يتوجه للاشتغال في أعمال لا علاقة لها بتكوينه الدراسي مثل سياقة سيارات الأجرة أو التجارة وغيرها.

واعتبر الخبير الاقتصادي، أن الخسارة بسبب هذا الوضع مزدوجة، بحيث أن الدولة تخسر مواردها المالية في تكوين الطلبة، مقابل ضياع رأس مالي كبير دون استغلاله في الاقتصاد الوطني.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

أعلن التنسيق النقابي بقطاع الصحة بالمغرب الذي يضم 8 نقابات صحية، عن خوض إضرابات لمدة 3 أيام كل أسبوع انطلاقا من يوم غد الثلاثاء، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية إقليمية أو جهوية ومسيرة نحو مقر البرلمان في العاصمة الرباط بعد عيد الأضحى القادم.

ويأتي التصعيد الجديد بعد خوض التنسيق احتجاجات سابقة تضمنت من حين إلى آخر إضرابات لمدة 48 ساعة بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، كان آخرها إضراب لمدة يومين تم تنفيذه الأسبوع الماضي إلى جانب وقفة احتجاجية أمام البرلمان.

واستنكر التنسيق في بلاغ له، الأحد، ما وصفه بـ"الصمت الرهيب لرئاسة الحكومة تجاه الاتفاقات الموقّعة مع النقابات وتجاهلها لمطالبها، وذلك بعد 4 أشهر من انتهاء الحوار الاجتماعي القطاعي وما تم التوافق بشأنه مع اللجنة الحكومية من تحسين للأوضاع المادية والاعتبارية".

وكانت الحكومة المغربية قد اتفقت مع النقابات على زيادات بقيمة 1500 درهم (نحو 150 دولار) للممرضين وتقنيي الصحة والممرضين المساعدين، وزيادة 1200 درهم للإداريين، لكن المهنيين يقولون إن الحكومة "تتماطل" في تنفيذ بنود الاتفاق، مؤكدين أن الهدف من التصعيد هو "التنزيل الفعلي والعاجل لاتفاق 29 ديسمبر 2023".

"استمرار التصعيد"

وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مصطفى الشناوي، "استمرار التصعيد في القطاع الصحي إلى حين تنفيذ ما ورد في الاتفاق الذي تم توقيعه أواخر ديسمبر الماضي"، غير مستبعد "رفع مدة الإضراب إلى أربعة أيام في الأسبوع ولو في الصيف إذا لم تلب الحكومة التزامها مع النقابات".

وأضاف الشناوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حل أزمة الصحة اليوم مرتبط بتجاوب رئاسة الحكومة بعد أن تم رفع الاتفاق لها منذ أزيد من أربعة أشهر إلا أن هناك صمت رهيب لا نفهم أسبابه رغم أن إصلاح منظومة الصحة وتعميم التغطية الصحية رهين بالموارد البشرية والعاملين بالقطاع من أطباء وممرضين وتقنيين".

وأعرب الشناوي عن "أسفه للمواطنين جراء شل الحركة العادية للمستشفيات بسبب الإضرابات التي تخوضها نقابات القطاع الصحي"، مشددا على أن "هذه النقابات مضطرة للتصعيد وفق ما يضمنه لها القانون" داعيا الحكومة إلى "تحمل مسؤوليتها وحل هذا النزاع في أقرب وقت".

"انعكاس قوي"

من جانبه، نبه رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة"، علي لطفي، إلى أن "تصعيد الاحتجاج من طرف نقابات القطاع الصحي سيكون له انعكاس قوي على المواطن المغربي الذي يحتاج إلى العلاج والرعاية الصحية"، مؤكدا أن "هذه الاحتجاجات ستحرم المواطنين من حقهم الدستوري في الاستفادة من الخدمات الصحية".

وتابع لطفي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، متسائلا "لماذا لا تتفادى الحكومة في القطاع الصحي ما سبق أن وقع في معالجتها لأزمة التعليم بعد مرور أزيد من أربعة أشهر من الاحتجاجات وحرمان التلاميذ من حق التعليم؟"، داعيا الحكومة إلى "التدخل العاجل لتجنب إلحاق الضرر بالمواطنين المرضى وخاصة المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة ومستمرة".

وشدد المتحدث ذاته على أنه "من غير المقبول استمرار معاناة المرضى بسبب تعطيل العمليات الجراحية وتأخير مواعيدهم أكثر من أي وقت نتيجة لإضرابات مهنيي القطاع وتجاهل الحكومة لأن المريض هو المتضرر الأول والأخير"، لافتا إلى ما وصفها بـ "إشكالية دستورية أمام حق الشغيلة في الإضراب وحق المغاربة في الولوج والاستفادة من العلاج والأدوية".

"استمرار الحوار"

وكان وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، قد أوضح في تصريح له حول مستجدات الحوار الاجتماعي في قطاع الصحة أن "مسلسل الحوار مع النقابات لن ينتهي وتم قطع أشواط جد مهمة وصلت للحلقة الأخيرة المتعلقة بالتحكيم لدى رئيس الحكومة"، لافتا إلى أن "المسألة مرتبطة بالأثر المالي والتزام الدولة وفق محضر الاتفاق".

وأكد آيت الطالب في كلمة له أمام البرلمان، أواخر أبريل الماضي، أن "الحوار الاجتماعي مستمر وأسفر عن مخرجات مهمة وصلت إلى مرحلة الإجراء لكن لرئيس الحكومة عذره وأجندته لذلك سيقف على هذا الأمر وستتم برمجته"، مستبعدا أن تتم "إعادة الحوار مع النقابات من جديد بعد أن تم عقد 58 اجتماعا والتوقيع على محضر اتفاق".

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق مع النقابات تضمن "مجموعة من المكتسبات المتعلقة ببعض المطالب ذات الأثر المالي وأخرى ذات وضعية اعتبارية بمهنيي الصحة إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققتها الحكومة خاصة إخراج قوانين الوظيفة الصحية بامتيازات مهمة للقطاع وجد متطورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية