خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

احتج تنسيق نقابي ينضم خمس نقابات مغربية كبرى، الثلاثاء، في وقفة نظمت أمام وزارة الصحة وأمام فروعها الجهوية، على "تهريب مشروع قانون الوظيفة العمومية الصحية وطبخه بعيدا عن القطاع"، في إشارة إلى مشروع قانون يروم إصلاح الوظيفة العمومية الطبية، أعلن عنه فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية خلال تقديمه مشروع قانون المالية لعام 2022 في البرلمان.

الاحتجاج الذي دعا إليه تحالف يضم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل، الفيدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد الوطني للشغل في المغرب، والاتحاد العام للشغالين في المغرب، أتى لاستنكار ما وصفه بيان النقابات الخمس بـ"التنكر المستمر للحكومة ولوزارة الصحة للمطالب العادلة" لمنتسبي القطاع الصحي، ولـ"غياب حوار اجتماعي جاد" بين الحكومة وبين النقابات الصحية.

ونظمت النقابات الخمس وقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة، كما انضم للوقفة نفسها احتجاج مواز في عدد من مدن المملكة، استنكر عدم اشراك النقابات في إعداد مشروع إصلاح المنظومة الصحية.

وكان فوزي لقجع تحدث، في الـ29 من أكتوبر الماضي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون أمام لجنة المالية والتنمية والاقتصادية بمجلس النواب، عن اتجاه الحكومة لوضع مشروع يروم إصلاح المنظومة الصحية، قائلا إنه "سيوضع في أقرب وقت".

الحسيني: مشروع لا يبشر بالخير

في هذا الصدد، قال رحال الحسيني، نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة، إن المشروع "لا يبشر بالخير"، داعيا إلى "إشراك الأطر الطبية في وضع أي تصور يهدف إلى إصلاح القطاع".

وأوضح الحسيني في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المشروع "غير المكشوف عنه"، يهدف إلى "تعميق معاناة الأطر الصحية"، مؤكدا أن النقابات تطالب اليوم بضرورة "طرحه للنقاش، مع التأكيد على بقاء قطاع الصحة في الوظيفة العمومية ولكن بنظام أساسي خاص".

واعتبر المتحدث أن الخصاص "المهول" المسجل في الأطر الصحية يستدعي "فتح حوار اجتماعي، يضمن تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان والممرضين وتقني الصحة والمساعدين الإداريين والتقنيين وجميع الفئات العاملة في القطاع، لأنها تستحق ذلك بعد عامين من تضحياتها خلال انتشار جائحة كورونا".

ولا يستبعد الحسيني أن تتجه الأطر الصحية إلى تنظيم وقفات احتجاجية مستقبلا، مبرزا أن هذا المطلب "ترفعه الأطر الصحية بعد أن تأزمت أوضاعها، وبالتالي التصعيد شر لابد منه لإسماع صوتها بعد استيفاء كل الحلول".

وزير الصحة: القانون سيعزز الحكامة

وكان وزير الصحة  المغربي،  خالد آيت الطالب، أكد أن الوزارة "ستشرع في إحداث وظيفة عمومية صحية تهم تحفيز العنصر البشري، واعتماد معايير موحدة لتدبير الموارد البشرية، وإحداث تكامل بين الممارسة بالقطاع العام والقطاع الخاص، وتطوير عرض تكوين كافٍ ومتنوع وعالي الجودة لمهنيي الصحة".

وأبرز الوزير، خلال حديثه في مجلس النواب، الأربعاءالماضي، أن مشروع القانون "لن يخرج إلى حيز الوجود إلا بعد التشاور مع جميع الفرقاء الاجتماعيين وإشراكهم في بلورته وإغنائه للمراجعة الشاملة بمختلف جوانبه من نظام التوظيف والترقي المهني ومنظومة الأجور والتعويضات والحوافز المادية لكافة العاملين بقطاع الصحة"، مؤكدا أنه "سيأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المهن الصحية، ويضمن انخراطا وتحفيزا قويا للرأس المال البشري للقطاع الصحي العمومي، وكذلك تعزيز حكامة وتدبير القطاع الاستشفائي العمومي، وكذا تحسين الحكامة على المستوى الجهوي عبر إعطاء الجهات الصحية المزيد من الصلاحيات والمسؤوليات في إطار تنفيذ الجهوية المتقدمة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

القمح
إنتاج الحبوب في المغرب تراجع بحوالي 43% مقارنة مع النسة الماضية- أرشيف

سجلت وزارة الفلاحة المغربية، انخفاض نسبة إنتاج الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير) بـ43٪ مقارنة بالموسم السابق، إذ توقعت أن يصل إنتاج هذه السنة إلى 31.2 مليون قنطار مقابل 55.1 مليون قنطار خلال العام الماضي.

وأفادت الوزارة عبر بلاغ لها نشرته عبر موقعها، مؤخرا، بأن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية بلغت هذا الموسم 2.47 مليون هكتار مقابل 3.67 مليون هكتار في الموسم الماضي، مسجلة انخفاضا قدره 33٪، بينما تقدر المساحة القابلة للحصاد بـ1.85 مليون هكتار.

وذكرت الوزارة أن "الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق مناخي جد صعب استمر لخمس سنوات"، مشيرة إلى أن "التوزيع الزمني للتساقطات اتسم بتأخر تساقط الأمطار مما أدى إلى جفاف طويل في بداية الموسم وأثر سلبا على وضع الزراعات الخريفية".

وتبعا لذلك، أوضحت الوزارة أنها اتخذت "سلسلة من الإجراءات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي الحالي، من بينها تسويق حوالي 1.1 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار تحفيزية مدعمة في حدود 210 درهم (حوالي 21 دولار) للقنطار من القمح اللين والشعير، و290 درهم (29 دولار تقريبا) للقنطار قمن القمح الصلب.

ويثير تراجع إنتاج الحبوب خلال هذا الموسم الفلاحي تساؤلات حول تداعياته على الأمن الغذائي للمغاربة وتأثر باقي القطاعات. 

"تبعية غذائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الزراعي المغربي، محمد الهاكش، أن "انخفاض إنتاج الحبوب بهذه النسبة الكبيرة سيفرض على المغرب الرفع من نسبة استيراده لهذه المادة من الخارج"، مشيرا إلى أن ذلك "سيتم عبر العملة الصعبة التي تتوفر عليها البلاد من صادرات باقي المواد الفلاحية كالطماطم والأفوكادو".

ويتابع الهاكش حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من تداعيات استمرار انخفاض إنتاج الحبوب بالمغرب هو الزيادة في التبعية الغذائية لدول الخارج حيث يصبح الأمن الغذائي رهينا بمدى استيراد هذه الحاجيات مما يثير وجود تحديات صعبة مستقبلا إذا رفضت هذه الدول تصدير الحبوب أو باقي المواد الغذائية الأساسية للبلاد".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "المغرب قد تخلى عن سياسة السيادة الغذائية باعتماده على تصدير العديد من المواد الفلاحية من أجل جلب العملة الصعبة ودون تقوية الإنتاج المحلي رغم تفاقم أزمة الجفاف التي أصبحت مشكلا هيكيلا"، داعيا إلى "نهج بدائل أخرى غير الاستيراد كدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين بزرع مساحات كبيرة لإنتاج الحبوب".

"العملة الصعبة"

ومن جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون هناك أي تداعيات لانخفاض إنتاج الحبوب على مستوى الأمن الغذائي رغم توالي سنوات الجفاف وقلة الإنتاج" لأن "مداخيل المغرب من العملة الصعبة تمكنه من سد حاجياته عبر التوريد".

في المقابل، يبرز التهامي "وجود تأثير سلبي لتراجع إنتاج الحبوب على انخفاض القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الإجمالي ونسبة النمو"، مفسرا أن "هذا الانخفاض يؤثر على النقل واليد العاملة في العالم القروي وعلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي كالخدمات".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "من الصعب إيجاد حلول لانخفاض إنتاج الحبوب أمام متغيرات خارجية كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقلة الأمطار"، مستدركا "أن التوجه الممكن هو اعتماد الحكومة على استغلال موارد العملة الصعبة ونهج سياسات للتخفيف من تأثيره السلبي على العالم القروي والأسر الهشة وباقي القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية