صورة أرشيفية لتظاهرة داعمة لحقوق المرأة والمثليين في المغرب
صورة أرشيفية لتظاهرة داعمة لحقوق المرأة والمثليين في المغرب

ارتداء الحجاب، والعلاقات خارج إطار الزواج، والمثلية الجنسية، محاور طرحها مركز أبحاث على عينات من الشعب المغربي، ليصل إلى دراسة إحصائية بعنوان "الحريات الفردية بالمغرب.. تمثلات وممارسات".

الدراسة التي أنجزتها مؤسسة "منصات" للأبحاث والدراسات الاجتماعية، نشرت الاثنين، بعدما شارك بها 1312 مغربيا (متوازيين بين الذكور والإناث)، من مختلف المحافظات والطبقات. 

فيما يتعلق بارتداء الحجاب، أظهرت الدراسة أن 50 في المائة من الذين تم استطلاع آرائهم يرون أن طريقة لباس المرأة مسألة حرية شخصية، لكن رغم ذلك عبر 61.2 في المئة منهم عن تأييدهم لمسألة تغطية الجسد الأنثوي بارتداء الحجاب.

وترى بشرى الشتواني، رئيسة مجموعة شابات من أجل الديمقراطية، في حديث لموقع "الحرة"، أن هذين الرقمين يعكسان طبيعة المجتمع المغربي المتنوع.

وقالت إنه "داخل المنزل الواحد، توجد المرأة المنقبة والمحجبة والتي تظهر شعرها"، معتبرة أن "ظاهرة ارتداء الحجاب ارتفعت مع صعود التيارات الإسلامية وانتشار أفكار الإخوان المسلمين في المغرب بعد عام 2011".

ولفتت في الوقت ذاته إلى أنه "لا يمكن إغفال أن خصوصية المجتمع المغربي تستمد جذورها من الثقافة الأمازيغية، وتاريخها المناصر لحقوق النساء والمساواة".

العلاقات الجنسية خارج الزواج

وعن العلاقات الجنسية خارج الزواج، توصلت الدراسة إلى أن 50 في المئة من المستجوبين اعتبروا أن هذا النوع من العلاقات الجنسية هو حرية شخصية، و76.3 في المئة منهم اعتبروا أن العلاقات ما قبل الزواج منتشرة في المجتمع المغربي.

كما أقر 60 في المئة منهم بمعرفة شخصية بفتى، أو فتاة، له أو لها ممارسات جنسية قبل الزواج. 

وهذه الأرقام تعتبرها الشتواني "منطقية" عندما يتعلق الأمر بالرجل. 

وأوضحت الشتواني، في حديث لموقع "الحرة"، أن "أغلب المغاربة يعتبرون العلاقات الجنسية الرضائية خارج مؤسسة الزواج حرية فردية، إذا كان من صرح بها أو ضبط يمارسها رجل، لكن إذا تعلق الأمر بامرأة، فالأمر مختلف حيث تنصب لها محاكم مجتمعية قبل القضائية"، على حد تعبيرها.

ورأت الشتواني أن "ممارسة العلاقات الجنسية الرضائية خارج الزواج منتشرة في كل المجتمعات الإنسانية لأنها طبيعة البشر، لكن  تختلف بحسب انفتاح المجتمع".

واعتبرت أن "المجتمع المغربي بات مؤخرا أكثر انفتاحا لاسيما بعد وجود حملات مدنية حقوقية تهدف إلى زيادة الوعي الاجتماعي حول الحريات"، مشيرة إلى أن "القانون وجزء كبير من المجتمع لا يزالون يجرمون هذا النوع من العلاقات".

وتنص المادة من 490 القانون الجنائي المغربي (قانون العقوبات) على أن "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد، ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة".

وشددت الشتواني أنه " هناك دينامية مدنية كبيرة في المغرب، من أجل تقديم مقترحات تغيير القانون الجنائي خصوصا المادة 490 منه، وتطبيق قانون يتوافق مع المواثيق الدولية الحقوقية التي التزمت بها المملكة".

وأضافت: "المادة نفسها تضطهد المرأة، حيث تسقط الملاحقة القضائية بحق الرجل مباشرة بعد تنازل الزوجة إن كان متزوجا، أما الشريكة فلا تستفيد من هذا العذر المسقط للعقوبة".

ووفقا لآخر البيانات الرسمية، لوحق عام 2018، حوالى 14503 أشخاص بسبب "الفساد"، أي الجنس خارج الزواج، و3048 بسبب الخيانة الزوجية (جريمة الزنا)، و170 بسبب المثلية و73 بسبب الإجهاض.

المثلية الجنسية

وحول المثلية الجنسية، توصلت الدراسة إلى أن 60 في المائة من المستجوبين قالوا إنهم يرفضون الإعلان عن الميول الجنسية المثلي،ة في الفضاء العام.

في المقابل، رصدت الدراسة "تسامحا سلوكيا نسبيا" فيما يرتبط بالمثلية، إذ صرح 30 في المائة بأنهم يعرفون شخصا على الأقل ذا ميول مثلية.

بدورها، أعربت ابتسام لشكر، احدى مؤسسات حركة مالي "الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية"، عن رفضها لاستخدام عبارة "تسامح سلوكي نسبي".

واعتبرت لشكر، في حديث لموقع "الحرة"، أن "موضوع المثلية الجنسية في المغرب لا يزال واحدا من التابوهات".

وأضافت: "المثليون والمثليات يعانون من نظرة المجتمع الدونية لهم/لهن، ومن الإحساس بالذنب والتمييز النقص والكراهية والعنف"، مشددة على "أنهم/هن يعاقبون على مثليتهم/ن بموجب القانون وبموجب الأعراف والتقاليد الاجتماعية".

وتنص المادة 489  من القانون الجنائي المغربي على أن "كل مجامعة بخلاف الطبيعة يُعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات".

وشددت لشكر على وجوب إلغاء المادة "من أجل تغيير نظرة المجتمع"، مشيرة إلى أن  "منظمة الصحة العالمية أقرت في 17 مايو 1992 بأن المثلية الجنسية ليست مرضا، وكذلك فعلت الولايات المتحدة عام 1973".

ورأت أن الأرقام توضح حقيقة رفض جزء كبير من المجتمع المغربي الاختلاف في الميول، قائلة "المثلية الجنسية في هذا المجتمع هي شكل من أشكال التعبير عن الاختلاف المحرج الذي يستدعي عنفا رمزيا وماديا ضد فئاته المتعددة".

وأشارت إلى أنه هناك محاولات عدة لإلغاء نص المادة 498، وحتى هناك جدارية في الرباط توثق ذلك، رافضة مصطلحات مثل "شذوذ جنسي، لواط، فاحشة" يتم ربطها دائما في العلاقات الجنسية بين الجنس الواحد. 

وفي أبريل 2020، أطلقت حملة استهدفت أفرادا من "مجتمع الميم" على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدت إلى إلحاق الأذى ببعضهم بحسب ما أكد نشطاء لوكالة فرانس برس.

وعمد أشخاص إلى نشر صور وأسماء مواطنين مغاربة من مجتمع الميم، على مواقع التواصل الاجتماعي، مقرصنة من تطبيقات للمواعدة. 

وأرفقت هذه المنشورات بعبارات "تحريضية" و"ترهيبية" في حق الضحايا، بحسب ما أكد نشطاء لوكالة فرانس برس. وتعرض بعضهم بسببها للتعنيف من طرف أقربائهم أو الطرد من البيت، بحسب شهادات لجمعيات حقوقية.

وعبرت 20 جمعية حقوقية في بيان مشترك حينها عن "شجبها كل ممارسات التشهير والتجاوزات التي تعرضت لها مجموعة من أفراد مجتمع الميم"، داعية السلطات إلى "محاسبة" المسؤولين عنها.

يذكر أن  الحكومة المغربية سحبت مشروع القانون الجنائي من البرلمان، الأسبوع الماضي، عقب سنوات من تعليق مناقشته، من أجل مراجعة "شاملة" لفصوله.

ورحبت جهات حقوقية بالخطوة الحكومية، معربة عن أملها في أن تطال التعديلات النصوص المرتبطة بالحريات الفردية، حيث قال المدير التنفيذي  لجمعية "أقليات" لمناهضة التجريم والتمييز ضد الأقليات الجنسية والدينية، إسماعيل، إنها "خطوة تدعو للتفاؤل".

وأضاف إسماعيل، في حديث لموقع "الحرة"، أنه " وفقا لبيان صادر عن الجمعية، نحن نعتبر أن الحقوق والحريات جزء لا يتجزأ، وغير قابلة للتفاوض ويجب أن يتمتع بها الجميع"، مؤكدا على ضرورة إلغاء المادة 489 من القانون الجنائي، وسن نصوص "تجرم التمييز والكراهية".

وشدد على وجوب إشراك المجموعات والجمعيات المعنية بالنقاش حول القانون الجديد.

المصدر: الحرة

مواضيع ذات صلة

الإذاعي المغربي الراحل عبد الصادق بنعيسى. المصدر: صفحة "بيت الصحافة بطنجة" على فيسبوك
الإذاعي المغربي الراحل عبد الصادق بنعيسى/ المصدر: صفحة "بيت الصحافة بطنجة" على فيسبوك

توفي، الأحد، الإذاعي المغربي عبد الصادق بنعيسى عن عمر ناهز 63 سنة بعد صراع مع المرض، وفق ما أفادت به تقارير محلية. 

ويعد بنعيسى من أشهر الإذاعيين المغاربة والذي عرفه المستمعون من خلال العديد من البرامج التي قدمها عبر أثير  إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية "ميدي1" التي تبث من طنجة (شمال المغرب).

ونعت قناة "ميدي1" الراحل في تدوينة عبر حسابها على منصة "إكس"، قالت فيها إنها فقدت أحد رواد إذاعة "ميدي1"، مضيفة أنه "ترك بصمة كبيرة في الإعلام المغربي والعربي".

وبدورها، نعت "النقابة الوطنية للصحافة المغربية" بنعيسى، وقالت إنها "يعد واحدا من أهرامات الإعلام المغربي"، مضيفة أنه "أمتع المستمعين بقصصه البوليسية التي أبدع فيها بطريقة متفردة في السرد".

وتابعت النقابة "وداعا أيها الرجل الذي جسد بدماثة وحسن أخلاقه نموذج الإعلامي الذي يصعب نسيانه".

وكتب مدير نشر موقع "صوت المغرب"، يونس مسكين، في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، "قد لا أبالغ حين أقول إنه أفضل من تحدث أمام الميكروفون في المغرب على الإطلاق، جمع ما تفرق في غيره: أمسك بناصية اللغة، وألبسها سحر الصوت الذي يرسم الصورة ويبثها في الأذهان عبر الآذان، وراكم معرفة عميقة بقضايا العالم والوطن".

ونعى الباحث المغربي المتخصص في السياسات الرياضية، منصف اليازغي، الراحل بالقول "رحل صاحب القصة الصحفية بلغة سليمة وصوت يخلق أمامك صورا متسارعة فتكتمل القصة، ليس سهلا أن ترتبط بأصوات بعينها، فيوميا تمر على آذانك عشرات الأصوات لكنك تحتفظ بصوت واحد وتترقب حضوره الطيب على أثير الإذاعة".

صاحب "ملفات بوليسية"

بدأ مشوار عبد الصادق بنعيسى في الإذاعة في ثمانينيات القرن الماضي، إذ بدأ بتقديم النشرات الإخبارية وهو في سن العشرين، ثم تدرج في المناصب منتقلا من رئيس للنشرة الإخبارية إلى نائب رئيس تحرير فرئيس تحرير ثم رئيس تحرير مركزي.

عن علاقته بالإذاعة والتي بدأت في سنوات الطفولة، قال بنعيسى في حديث سابق مع "أصوات مغاربية": "كان والدي متابعا جيدا للأخبار، ما جعلني أُقبِل على متابعة إذاعات 'البي بي سي' و'صوت أميركا' التي كانت واسعة الانتشار في تلك الفترة. وفي 15 فبراير 1981، اجتزت اختبارا بسيطا وولجت إذاعة 'ميدي 1'، بعد دورة تكوينية في 'راديو مونتي كارلو' في باريس".

اشتهر بنعيسى بالخصوص  بتقديمه سلسلة "ملفات بوليسية" التي استمد متنها من مذكرات عميد الشرطة المغربي المتقاعد عبد اللطيف بوحموش، وبعد ذلك قدم سلسلة "هاربون" التي كان يروي فيها قصص أشخاص هاربين من العدالة أو من محيطهم العائلي، أو حتى من ظروفهم وواقعهم.

وعن اختياره تلك النوعية من البرامج قال بنعيسى في حديث سابق مع "أصوات مغاربية": رغبتي في الحكي هي التي دفعتني إلى تقديم تلك النوعية من البرامج. فبعد سلسلتي 'ملفات بوليسية' و'هاربون'، قدَّمت خلال سنتي 2016 و2017 برنامج 'مهمشون'، الذي عرضت فيه حكايات مغاربة همشهم المجتمع، وآخرين اختاروا بأيديهم تهميش أنفسهم"، مستطردا "بعدها قدمت برنامجا اسمه لحظات في التاريخ، حاولت من خلاله أن أتلمس لحظات حاسمة في أحداث تاريخية فاصلة".

  • المصدر: أصوات مغاربية