مغاربة في مركز للتلقيح ضد فيروس كورونا
المغرب رفع الكثير من القيود بعد انحسار ملحوظ في مدى انتشار فيروس كورونا

في الوقت الذي بدأت تنتشر فيه المخاوف من موجة جديدة لجائحة فيروس كورونا في أوروبا، مازال المغرب يسجل انخفاضا في عدد الإصابات والوفيات بالفيروس، كما يعرف حالة وبائية وصفت بـ"المستقرة" وتحسنا واكبه التخفيف من الإجراءات الاحترازية والحجر الصحي.

وموازاة مع تصاعد وتيرة الانفلات الوبائي في عدة بلدان أوروبية كألمانيا وفرنسا والنمسا، إضافة إلى تحذير منظمة الصحة العالمية وقلقها من سرعة انتقال عدوى كورونا في أوروبا، هل سيكون المغرب بمنأى عن هذه الموجة؟

"موجة شرسة وسط غير الملقحين"

وردا على سؤال "أصوات مغاربية"، أجاب الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، موضحا أن "المغرب ليس بمنأى عن الموجة الجديدة من فيروس كورونا"، مضيفا أن "هذه الموجة ليست مرتبطة بمتحور جديد في أوروبا وإنما لها علاقة بالفصل البارد حيث تنتشر الأمراض الفيروسية والتنفسية في فصلي الخريف والشتاء".

وعزا حمضي انتشار هذه الأمراض إلى "انخفاض مناعة الجسم في الجو البارد وقضاء فترة طويلة داخل المنزل إثر قصر النهار وطول الليل إضافة إلى غلق الأبواب والنوافذ مما يساعد بفرص انتشار الفيروس بشكل أكبر"، مؤكدا أن "المغرب لم يحقق بعد المناعة الجماعية مما ينبه للأسف بإصابات كثيرة وحالات خطيرة ووفيات عند مجيء الموجة الجديدة".

وحذر حمضي من خاصية الموجة المقبلة بكونها "ستكون شرسة وقوية وسط الأشخاص غير الملقحين"، مشددا على أن "الأمر لا يتعلق بتخويف الناس من أجل دفعهم للتلقيح وإنما هو درس بليغ وحقيقي يجري في أوروبا ويقتل الناس غير الملقحين وإذا لم نحاربه بالتلقيح سنكون عرضة للموت".

"الحيطة والحذر والتلقيح"

ومن جانبه، يرى البروفيسور مولاي مصطفى الناجي، عضو اللجنة العلمية والتقنية للتلقيح، أن "المغرب مهدد بالموجة الجديدة لفيروس كوفيد 19 لذلك يجب أخذ المزيد من الحيطة والحذر والإقبال أكثر على عملية التلقيح لبلوغ المناعة الجماعية"، مشيرا إلى أنه "من المرتقب أن تصل هذه الموجة إلى المغرب في شهر ديسمبر مما يدفع إلى المزيد من التدابير الاحترازية رغم تحسن الحالة الوبائية".

وأوضح المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من السابق لأوانه معرفة طبيعة الموجة الجديدة هل هي من السلالة القديمة أم الجديدة لكن الأكيد أنها قادمة من أوروبا ونحن نتقاسم معها الحدود"، لافتا إلى أن "الأشخاص الملقحين ستكون لديهم حماية بمعدل 11 مرة مقابل غير الملقحين وحتى لو أصيبوا سيحميهم اللقاح من الحالات الحرجة والموت".

وأفاد الناجي أن "المغرب اليوم في المنطقة الخضراء ويسجل انخفاضا في عدد الإصابات والوفيات لكن يجب التجند والمحافظة عليها"، مبرزا أنه "لتحقيق المناعة الجماعية يجب الوصول إلى 80٪ من الملقحين في حين وصلنا اليوم إلى 62٪ وستبقى هذه العملية رهينة بسرعة أو تباطؤ وتيرة التلقيح".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

القمح
إنتاج الحبوب في المغرب تراجع بحوالي 43% مقارنة مع النسة الماضية- أرشيف

سجلت وزارة الفلاحة المغربية، انخفاض نسبة إنتاج الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير) بـ43٪ مقارنة بالموسم السابق، إذ توقعت أن يصل إنتاج هذه السنة إلى 31.2 مليون قنطار مقابل 55.1 مليون قنطار خلال العام الماضي.

وأفادت الوزارة عبر بلاغ لها نشرته عبر موقعها، مؤخرا، بأن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية بلغت هذا الموسم 2.47 مليون هكتار مقابل 3.67 مليون هكتار في الموسم الماضي، مسجلة انخفاضا قدره 33٪، بينما تقدر المساحة القابلة للحصاد بـ1.85 مليون هكتار.

وذكرت الوزارة أن "الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق مناخي جد صعب استمر لخمس سنوات"، مشيرة إلى أن "التوزيع الزمني للتساقطات اتسم بتأخر تساقط الأمطار مما أدى إلى جفاف طويل في بداية الموسم وأثر سلبا على وضع الزراعات الخريفية".

وتبعا لذلك، أوضحت الوزارة أنها اتخذت "سلسلة من الإجراءات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي الحالي، من بينها تسويق حوالي 1.1 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار تحفيزية مدعمة في حدود 210 درهم (حوالي 21 دولار) للقنطار من القمح اللين والشعير، و290 درهم (29 دولار تقريبا) للقنطار قمن القمح الصلب.

ويثير تراجع إنتاج الحبوب خلال هذا الموسم الفلاحي تساؤلات حول تداعياته على الأمن الغذائي للمغاربة وتأثر باقي القطاعات. 

"تبعية غذائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الزراعي المغربي، محمد الهاكش، أن "انخفاض إنتاج الحبوب بهذه النسبة الكبيرة سيفرض على المغرب الرفع من نسبة استيراده لهذه المادة من الخارج"، مشيرا إلى أن ذلك "سيتم عبر العملة الصعبة التي تتوفر عليها البلاد من صادرات باقي المواد الفلاحية كالطماطم والأفوكادو".

ويتابع الهاكش حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من تداعيات استمرار انخفاض إنتاج الحبوب بالمغرب هو الزيادة في التبعية الغذائية لدول الخارج حيث يصبح الأمن الغذائي رهينا بمدى استيراد هذه الحاجيات مما يثير وجود تحديات صعبة مستقبلا إذا رفضت هذه الدول تصدير الحبوب أو باقي المواد الغذائية الأساسية للبلاد".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "المغرب قد تخلى عن سياسة السيادة الغذائية باعتماده على تصدير العديد من المواد الفلاحية من أجل جلب العملة الصعبة ودون تقوية الإنتاج المحلي رغم تفاقم أزمة الجفاف التي أصبحت مشكلا هيكيلا"، داعيا إلى "نهج بدائل أخرى غير الاستيراد كدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين بزرع مساحات كبيرة لإنتاج الحبوب".

"العملة الصعبة"

ومن جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون هناك أي تداعيات لانخفاض إنتاج الحبوب على مستوى الأمن الغذائي رغم توالي سنوات الجفاف وقلة الإنتاج" لأن "مداخيل المغرب من العملة الصعبة تمكنه من سد حاجياته عبر التوريد".

في المقابل، يبرز التهامي "وجود تأثير سلبي لتراجع إنتاج الحبوب على انخفاض القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الإجمالي ونسبة النمو"، مفسرا أن "هذا الانخفاض يؤثر على النقل واليد العاملة في العالم القروي وعلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي كالخدمات".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "من الصعب إيجاد حلول لانخفاض إنتاج الحبوب أمام متغيرات خارجية كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقلة الأمطار"، مستدركا "أن التوجه الممكن هو اعتماد الحكومة على استغلال موارد العملة الصعبة ونهج سياسات للتخفيف من تأثيره السلبي على العالم القروي والأسر الهشة وباقي القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية