ما زالت ظاهرة الانتحار تؤرق دولا عدة من بينها المغرب

ما زالت ظاهرة الانتحار تؤرق دولا عدة من بينها المغرب، حيث بين الفينة والأخرى تتداول وسائل الإعلام أخبارا عن حوادث انتحار في مختلف مدن المملكة، آخرها انتحار مروع لزوجين من أعلى سطح إقامة سكنية في مدينة سلا. 

ويثير غياب إحصاءات رسمية لحالات الانتحار في المغرب نقاشا واسعا حول خطورة هذه الظاهرة والمساعي الجادة لوضع حد لها، حيث تظل وسائل الإعلام المحلية المعين على إثارة حالات الانتحار بشكل دوري، إضافة إلى بعض الدراسات لجمعيات وهيئات حقوقية، فما هي أبرز دوافع المنتحرين؟ ولماذا تغيب إحصاءات رسمية عن هذه الحالات؟

"آلية دفاعية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الباحث في علم النفس الاجتماعي، عزوز التوسي، أن "عملية الانتحار مرتبطة بمشاكل نفسية كعدم قدرة الفرد على مواجهة واقع معين مما يلجأ إلى نوع من الآلية الدفاعية التي هي هروب من واقع معين"، مضيفا أنه "عندما تتفاقم مثلا المشاكل المرتبطة بالبطالة أو بعض الاضطرابات في العلاقات الاجتماعية وتقدير الذات قد تشكل عواملا تفجر اللجوء إلى هذا النوع من الانتحارية والانسحاب من الحياة كلها".

وفي ما يخص إحصائيات الانتحار، يلاحظ التوسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك نوعا من الضبابية فيها لاعتبارات متعددة؛ أولها يرتبط ببنيات استقبال قليلة وضعيفة وغالبا يكون مستواها متدنيا ولا يلجأ الناس إليها في الغالب، وثانيا أنه على المستوى الاجتماعي نلاحظ أن الاضطراب العقلي مثلا مازال يمثل "طابو" مما يجعل أن الفرد لا يشخص حالته النفسية".

ويسجل التوسي "غياب المرافقة النفسية في العديد من المجالات التي من المفروض أن يكون فيها أخصائيون في علم النفس مثل التعليم والسجون"، مبرزا "عدم الاهتمام بالصحة النفسية والعقلية واختزال الحق في الصحة فيما هو جسدي مما يجعل الناس يعانون من ظاهرة الانتحار".

"تستر على حالات الانتحار"

ومن جانبه، يعتبر أستاذ علم الاجتماع، علي الشعباني، أنه "من الصعب معرفة أسباب من يقوم بالانتحار لأنها تذهب معه".

وتابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "توجد فقط قراءات واجتهادات وتفسيرات اعتمادا على بعض المعطيات والتصريحات والسلوكات السابقة التي كان يلاحظها الآخرون على المنتحر فيكونون فكرة عن سبب الانتحار".

وردا على غياب إحصاءات الانتحار، يجيب المتحدث ذاته أن "هناك من يتستر على هذه الحالات وهناك نوع من الإهمال وعدم المتابعة"، مشيرا إلى أن ذلك "قد يخفي الفشل في تدبير العديد من الأمور الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية".

وأوضح المتحدث أن "هذه الظاهرة ستبقى ما دام العوامل التي تدفع إلى القيام بها موجودة"، لافتا إلى "صعوبة القضاء على الأمراض النفسية والاختلالات السلوكية والكثير من المشاكل الاجتماعية كالبطالة والأمية والهجرة، التي تؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة من الأساس".

"إعلان احتجاجي"

وفي هذا الصدد، يذكر رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عادل تشيكيطو، أن "الأسباب الاجتماعية والاقتصادية هي أبرز ما يدفع العديد من المغاربة إلى الانتحار"، مشيرا إلى أن "فترة الجائحة وحظر التجول شهدت ارتفاعا في المشاكل الاجتماعية والاقتصادية".

وتابع تشيكيطو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "الأخطر في هذه الظاهرة مؤخرا هو لجوء حالات عديدة إلى بث عملية انتحارهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة منهم لإثارة انتباه الرأي العام"، معتبرا أنه إعلان احتجاجي من طرف المنتحرين على تذمرهم ورفضهم للوضعية التي يعيشونها".

ويعزو تشيكيطو عدم الكشف عن أعداد المنتحرين خاصة في فترة الجائحة إلى سببين، يرتبط الأول بالثقافة المغربية التي "تعتبر الانتحار وسم عار ولا يجب الإفصاح عليه، وأيضا الموروث الديني حيث يتداول الناس عدم جواز صلاة الجنازة على المنتحر لأنه رفض إرادة الله وارتكب جريمة في نفسه".

ويتجلى السبب الثاني، حسب المتحدث ذاته، في الجانب السياسي حيث أن "إفصاح الدولة عن أعداد المنتحرين سيجعل المراقبين يبحثون عن دوافع المنتحرين مما سيثبت جزءا من مسؤوليتها في ذلك".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية.

مواضيع ذات صلة

القمح
إنتاج الحبوب في المغرب تراجع بحوالي 43% مقارنة مع النسة الماضية- أرشيف

سجلت وزارة الفلاحة المغربية، انخفاض نسبة إنتاج الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير) بـ43٪ مقارنة بالموسم السابق، إذ توقعت أن يصل إنتاج هذه السنة إلى 31.2 مليون قنطار مقابل 55.1 مليون قنطار خلال العام الماضي.

وأفادت الوزارة عبر بلاغ لها نشرته عبر موقعها، مؤخرا، بأن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية بلغت هذا الموسم 2.47 مليون هكتار مقابل 3.67 مليون هكتار في الموسم الماضي، مسجلة انخفاضا قدره 33٪، بينما تقدر المساحة القابلة للحصاد بـ1.85 مليون هكتار.

وذكرت الوزارة أن "الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق مناخي جد صعب استمر لخمس سنوات"، مشيرة إلى أن "التوزيع الزمني للتساقطات اتسم بتأخر تساقط الأمطار مما أدى إلى جفاف طويل في بداية الموسم وأثر سلبا على وضع الزراعات الخريفية".

وتبعا لذلك، أوضحت الوزارة أنها اتخذت "سلسلة من الإجراءات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي الحالي، من بينها تسويق حوالي 1.1 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار تحفيزية مدعمة في حدود 210 درهم (حوالي 21 دولار) للقنطار من القمح اللين والشعير، و290 درهم (29 دولار تقريبا) للقنطار قمن القمح الصلب.

ويثير تراجع إنتاج الحبوب خلال هذا الموسم الفلاحي تساؤلات حول تداعياته على الأمن الغذائي للمغاربة وتأثر باقي القطاعات. 

"تبعية غذائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الزراعي المغربي، محمد الهاكش، أن "انخفاض إنتاج الحبوب بهذه النسبة الكبيرة سيفرض على المغرب الرفع من نسبة استيراده لهذه المادة من الخارج"، مشيرا إلى أن ذلك "سيتم عبر العملة الصعبة التي تتوفر عليها البلاد من صادرات باقي المواد الفلاحية كالطماطم والأفوكادو".

ويتابع الهاكش حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من تداعيات استمرار انخفاض إنتاج الحبوب بالمغرب هو الزيادة في التبعية الغذائية لدول الخارج حيث يصبح الأمن الغذائي رهينا بمدى استيراد هذه الحاجيات مما يثير وجود تحديات صعبة مستقبلا إذا رفضت هذه الدول تصدير الحبوب أو باقي المواد الغذائية الأساسية للبلاد".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "المغرب قد تخلى عن سياسة السيادة الغذائية باعتماده على تصدير العديد من المواد الفلاحية من أجل جلب العملة الصعبة ودون تقوية الإنتاج المحلي رغم تفاقم أزمة الجفاف التي أصبحت مشكلا هيكيلا"، داعيا إلى "نهج بدائل أخرى غير الاستيراد كدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين بزرع مساحات كبيرة لإنتاج الحبوب".

"العملة الصعبة"

ومن جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون هناك أي تداعيات لانخفاض إنتاج الحبوب على مستوى الأمن الغذائي رغم توالي سنوات الجفاف وقلة الإنتاج" لأن "مداخيل المغرب من العملة الصعبة تمكنه من سد حاجياته عبر التوريد".

في المقابل، يبرز التهامي "وجود تأثير سلبي لتراجع إنتاج الحبوب على انخفاض القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الإجمالي ونسبة النمو"، مفسرا أن "هذا الانخفاض يؤثر على النقل واليد العاملة في العالم القروي وعلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي كالخدمات".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "من الصعب إيجاد حلول لانخفاض إنتاج الحبوب أمام متغيرات خارجية كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقلة الأمطار"، مستدركا "أن التوجه الممكن هو اعتماد الحكومة على استغلال موارد العملة الصعبة ونهج سياسات للتخفيف من تأثيره السلبي على العالم القروي والأسر الهشة وباقي القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية