المغرب

منها الفقر وتدني المستوى التعليمي.. دراسة ترصد أسباب تزويج القاصرات في المغرب

30 نوفمبر 2021

أفادت دراسة ميدانية أنجزتها النيابة العامة في المغرب حول "زواج القاصرات"، أن القضية "ليست شأنا قضائيا صرفا" تنحصر أسبابه في  تدبير مقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة، بل هي "شأن مجتمعي" تتعدد أسبابه.

وتنص مدونة الأسرة المغربية في المادة 19 على أن أهلية الزواج تكتمل بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية 18 سنة شمسية.

وعلى سبيل الاستثناء نصت المدونة في المادة ٢٠ على إمكانية الزواج حتى دون بلوغ سن الأهلية، إلا أن العديد من الفعاليات تنبه إلى أن الأمر تجاوز الاستثناء إلى كونه ظاهرة. 

تأثير المستوى التعليمي

تفيد الدراسة التي أعدتها النيابة العامة بأن تحليل المستوى التعليمي لكل من القاصر وأسرتها والخاطب أظهر أن "الأوساط التي تنتشر فيها الأمية والجهل هي الأكثر إنتاجا لهذا النوع من الزواج وإعادة إنتاجه، حيث إن أغلب حالات هذا الزواج تتم في وسط مستواه التعليمي متدنٍ لم يتجاوز في الغالب المستوى الابتدائي".

وسجل التحليل، أن "الهدر المدرسي هو الرافد الأساسي لزواج القاصرات سواء تعلق الأمر بعدم الالتحاق مطلقا بمقاعد الدراسة أو التسرب خارج المسار الدراسي بعد الولوج إلى المدرسة"، مبرزا أن الأسباب المادية كعدم الاستفادة من الخدمات التعليمية وبرامج دعم التمدرس تبقى هي "المسبب الأكبر" لهذا الأمر.

وبحسب المصدر فإنه "كلما ارتفع المستوى التعليمي للقاصر وأسرتها وللخاطب أيضا إلا وانخفضت نسبة الزواج المبكر، وبالتالي فإن الزواج المبكر يدخل في علاقة عكسية مع المستوى التعليمي، فكلما ارتفع أحدهما انخفض الثاني".

معاناة من العنف

كشفت الدراسة أن "سن الزواج الغالب لدى القاصرات ضحايا الزواج المبكر، هو السن المتراوح بين 16.5 و17.5 سنة".

وأشارت إلى أنه رغم المجهودات المبذولة مازالت تظهر بين الفينة والأخرى بعض الحالات التي يتم فيها الإذن بزواج من هن دون 17 سنة من عمرهن، بناء على "مبررات مختلفة وتأثرا بالبنية الثقافية والاجتماعية الحاضنة لهذا الزواج".

وكشفت معطيات الدراسة أن "القاصرات المتزوجات يعانين من أصناف مختلفة من العنف، حيث إن 13.30٪ من القاصرات المتزوجات كن ضحية عنف معنوي مس أحد حقوقهن أو حقوق أولادهن الناتجة عن الزواج".

إضافة إلى ذلك سجل المصدر معاناة ضحايا الزواج المبكر من عنف معنوي يتمثل في "تعدد الزوجات وحرمانهن من أولادهن من طرف الزوج أو عائلته، في محاولة للضغط على القاصر أو ابتزازها".

فقر وهشاشة

وأظهرت الدراسة، أن "أغلب القاصرات المتزوجات ينحدرن من أسر أحادية القطب ينعدم فيها الحوار والتشارك في تسيير الأسرة"، مؤكدة أن ذلك يدل على "الطبيعة السلطوية للأسر التي تنحدر منها هؤلاء الفتيات اللواتي نشأن على الخضوع للرجل وعدم مناقشة قراراته".

وبحسب المصدر ذاته، فإن "أغلب القاصرات وذويهم هم في الغالب من الطبقة الهشة والفقيرة والتي يمارس أفرادها مهنا بسيطة". 

وذكر المصدر، أن اللافت في الأنشطة الاقتصادية للأزواج هو "حضور فئة رجال التعليم وأئمة المساجد ضمنهم" في حين أن "هؤلاء من المعول عليهم في المساهمة في التصدي لهذه الظاهرة" تقول الدراسة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".