منشأة طاقية بمنطقة 'عين بني مطهر' قرب وجدة شرق المغرب
منشأة طاقية بمنطقة 'عين بني مطهر' قرب وجدة شرق المغرب- أرشيف

أعلنت الشركة البريطانية "ساوند إنيرجي" التي تستغل حقل غاز تندرارة شرقي المغرب، مؤخرا، أنها أبرمت اتفاقية مع المملكة لتزويدها بالغاز، مشيرة إلى أن العقد يدوم لمدة عشر سنوات.

وبموجب الاتفاقية، فقد التزمت الشركة البريطانية بشروط إنتاج ومعالجة وتسليم الغاز من تندرارة ليمر عبر خط أنابيب الغاز "المغاربي-الأوروبي" الذي يربط الجزائر بإسبانيا ويعبر المغرب.

وتأتي هذه الاتفاقية بعد أن قررت الجزائر، أكتوبر الماضي، عدم تجديد عقد إمداد إسبانيا بالغاز الجزائري من خلال خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي الذي يمر عبر التراب المغربي. فهل يغطي الغاز المغربي الخصاص الذي سيخلفه إنهاء العقد الذي كان يجمع المغرب بالجزائر؟

"ثلث الاحتياج"

تفاعلا مع ذلك التساؤل، يقول الخبير المغربي في الطاقات المتجددة، أحمد الصقلي، "إن ذلك هو الهدف"، مبرزا أن "الاتفاقية مع الشركة البريطانية تروم إعادة تشغيل محطتي إنتاج الكهرباء اللتين كانتا تستخدمان لنقل الغاز الجزائري إلى أوروبا".

ويتابع الصقلي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "الاحتياج السنوي من الغاز الطبيعي يقدر بمليار متر مكعب تقريبا، وهي الكمية ذاتها التي كان يأخذها المغرب كإتاوة على نقل الغاز الجزائري عبر أنبوبه"، مشيرا إلى أن "350 مليون متر مكعب من حجم الغاز الذي ستزود به الشركة البريطانية المغرب يمثل الثلث من احتياجه".

وحول البدائل التي ستغطي النقص في الاحتياج السنوي مستقبلا، يوضح الصقلي أن "المغرب يعمل على إيجاد عدة حلول بتظافر مجهودات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والمؤسسات المعنية"، لافتا إلى أن "المملكة تتوفر على الطاقات المتجددة وهناك العديد من المشاريع على وشك الإنجاز للمساهمة في تغطية هذا النقص، إضافة إلى التوفر على احتياطات يمكن تفعيلها مثل الربط مع إسبانيا والتزود بالكهرباء عند الاحتياج".

"تنوع السلة الطاقية"

من جانبه، يقول الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، إنه "بعد وقف الجزائر لتدفق الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب بقيت الأمور عادية ومنتظمة فيما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية"، مبرزا أن "المغرب يتميز بالتنوع في السلة الطاقية لإنتاج الكهرباء ولديه مصادر متعددة".

ويتابع اليماني حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أنه "بعدما تبين أن حقل تندرارة يتوفر على كميات من الغاز، سيجري ضخه في أنبوب لإعادة تشغيل محطتي عين بني مطهر وتهدارت"، مسجلا أن ذلك "يندرج في إطار السياسة الغازية للمغرب بشكل عام التي تتضمن الربط مع كل الحقول كتندرارة أو الحقول التي سيتأكد توفرها على الغاز مستقبلا، وكذا عبر مشروع المحطات العائمة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأيام المقبلة".

ويحسب المتحدث ذاته فإن "المشروع الطموح للمغرب هو استغلال الغاز في العديد من الاستعمالات الصناعية بما فيها الاستهلاك المنزلي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "هناك إمكانية إدخال الغاز من أوروبا إلى أفريقيا عبر المغرب في الاتجاه المعاكس".

"الطاقات المتجددة"

الباحثة المتخصصة في شؤون الطاقة والبيئة، جميلة مرابط، من جهتها ترى أن "اتفاقية المغرب مع الشركة البريطانية من الحلول التكميلية في سد النقص الحاصل من قطع الإمدادات الجزائرية"، لافتة إلى أنها "ستساعد المملكة في سد 12٪ من الكهرباء التي يحتاجها".

وتوضح مرابط ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أن "المغرب يأمل بتسريع وتيرة المشاريع الخاصة بالطاقات المتجددة واعتماد سياسات الانتقال التدريجي بأساليب ناجعة مثل نظام التهجين بدمج أكثر من مصدر طاقي لسد النقص في المرحلة الأولى ثم الاكتفاء الذاتي وتحقيق السيادة الطاقية المنشودة".

وتتابع المتحدثة مبرزة أن "المغرب بفضل استراتيجيته الطاقية منذ 2009 استطاع أن يكون رائدا في الطاقات المتجددة"، معتبرة بأن "ما يلزم فعلا في هذه المرحلة هو تنزيل طرق ترشيد الاستهلاك والعمل على تحديث مؤسسات داعمة وموازية خاصة بالطاقة الهيدروكربون، يكون هدفها خلق أساليب ناجعة تخدم النمو الاقتصادي دون التأثير على البيئة وفق أهداف التنمية المستدامة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".