متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)
متظاهرات ضد التحرش الجنسي والاغتصاب في المغرب (ارشيف)

ارتفع عدد المتابعين في قضية ما بات يعرف إعلاميا في المغرب بـ"الجنس مقابل النقاط"، إلى خمسة أساتذة جامعيين يدرسون بكلية الحقوق بمدينة سطات (وسط البلاد)، قرر القضاء متابعة ثلاثة منهم في حالة اعتقال، فيما قرر متابعة اثنين آخرين في حالة سراح بعد دفعهما لكفالة مالية.

ووجهت محكمة الاستئناف في سطات، تهمة هتك عرض أنثى بالعنف والتحرش الجنس والابتزاز، للمتهم الرئيس في القضية، بعد تسريب صور محادثات سرية بينه وبين إحدى الطالبات يقايضها بالجنس مقابل منحها وزميلاتها نقطا جيدة.

وقررت ذات المحكمة، إحالة ملف الأساتذة الآخرين على المحكمة الابتدائية من الأجل الاختصاص، ويتابعون بتهمة التحرش الجنسي والتمييز والعنف والتحريض على الفساد واستغلال النفوذ والتزوير في وثيقة رسمية تصدرها إدارة الكلية.

ورغم استفادة اثنين من المتهمين من السراح المؤقت، إلا أن القضاء وجه لهما تهمة التحرش الجنسي والتحريض على الفساد والتمييز، وأجلت المحكمة الابتدائية النظر في قضيتها إلى الأربعاء المقبل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن التحقيقات التي باشرتها السلطات الأمنية والمفتشية العامة لوزارة التعليم العالي، "عصفت" بعميد الكلية، ودفعته إلى تقديم استقالته.

وتفجرت القضية سبتمبر الماضي، بعد انتشار صور محادثات وثقت مقايضة أستاذ لإحدى طالباته بالجنس مقابل النقط، كما تضمنت وعدا من الأستاذ بالتدخل لدى أساتذة آخرين، من أجل منح علامات جيدة لمن توافق على ممارسة الجنس معه.

جدل واسع

وأثارت القضية جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب،وأعادت إلى الأذهان قضايا مشابهة، يعود بعضها لعام 2017، حيث تقدمت طالبة بجامعة مولاي سليمان ببني ملال، (وسط المغرب) بشكاية  تتهم فيها أستاذها بمساومتها بالجنس مقابل النقط.

وفي السنة نفسها، قضت محكمة الاستئناف بتطوان (شمال) بإدانة أستاذ بسنة سجنا نافذا بعد اتهامه بالتحرش والابتزاز الجنسي لإحدى طالباته.

جريمة اتجار في البشر

وفي هذا الصدد، وصفت حنان رحاب، وهي برلمانية وناشطة حقوقية، في تدوينة لها على فيسبوك، الواقعة بـ"جريمة الاتجار بالبشر"، مبرزة أن "فضيحة الجنس مقابل النقط التي تفجرت في الأيام الأخيرة، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة إذا لم يتم اتخاذ قرارات رادعة".

وتابعت "هذه الجرائم حين تحدث في الجامعة هي أفظع من حدوثها في المعامل والضيعات الفلاحية (على فداحة الجرم فيها)، وينبغي تشديد صك الاتهام واعتبار الأمر جريمة اتجار في البشر".

من جانبه، قال الناشط الحقوقي، مصطفى المانوزي، إن علاج الظاهرة يتطلب "إعادة النظر في مفهومي الكفاءة والاستحقاق بإقرار مفهوم الجدارة وهو أعمق وأجدى، وللأسف فالعملية تحتاج إلى نفس تربوي طويل باعتبار أن الظاهرة قديمة ومرتبطة بالغش والتدليس والانتهازية والمظلومية والكبت الاجتماعي".

ودخلت جمعيات ومنظمات حقوقية على الخط، حيث طالبت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" بإحداث خلايا استماع لمتابعة قضايا التحرش الجنسي في الجامعات المغربية، كما انتقلت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان (رسمية) إلى سطات لمتابعة أطوار محاكمة المتهمين في الملف.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

"تتخطى الطهي".. مخاوف بالمغرب من تداعيات زيادة سعر أسطوانة الغاز

25 مايو 2024

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار غاز الطهي ("البوطة" بالعامية المحلية) موجة من القلق والسخط بين المغاربة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُعاني منها قطاعات عريضة جراء تراكم موجات التضخم.

وكانت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، أعلنت، الأسبوع الماضي، أن زيادة أسعار أسطوانات غاز البوتان ناتجة عن بدء تقليص الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر.

وتأتي هذه الزيادة، التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، ضمن خطة حكومية تهدف إلى الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليصل سعره النهائي إلى 70 درهما بحلول عام 2026.

مخاوف تتخطى حدود الطهي

ويتخوف العديد من النشطاء على الشبكات الاجتماعية من التداعيات غير المتوقعة لهذه الزيادات، مؤكدين أن تأثيراتها لا تقتصر على مجرد تحضير وجبات الطعام في البيوت، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية ومواد أساسية تعتمد بشكل كبير على هذه المادة، مثل المخابز والصناعات الغذائية والمطاعم.

وكتبت إحدى الصفحات الاجتماعية أن المشكلة ليست في الـ 60 درهم لأسطوانة الغاز، إنما المشكلة الأكبر تكمن في تداعيات ارتفاع السعر على القطاعات المرتبطة بها، مثل الفلاحة، والمخابز، والمقاهي والمطاعم، وصناعة المنتجات التي تستخدم الغاز في مراحل تصنيعها.

ويُحذر مدونون من تأثّر جيوب البسطاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بينما عبّر آخرون عن استيائهم من الأعباء المالية الإضافية على ميزانياتهم.

وتساءل نشطاء عن جدوى الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجياً على المواد المدعمة، خاصة مع وجود مخاوف من عدم وصول هذا الدعم إلى جميع المستحقين.

وكتب الناشط، محمد اكعبوني، "على المستوى الشخصي، زيادة عشرة دراهم في شهر ونصف لن تؤثر عليّ كثيراً. ولكن على المستوى الجماعي، التأثير سيكون كبيراً جداً. الفلاحون سيتضررون، وكذلك المطاعم وجميع المجالات التي تستخدم الغاز، وسيؤثر ذلك عليّ بشكل خاص لأن الأسعار سترتفع".

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أوضح أن الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان يأتي في إطار إصلاح شامل لصندوق المقاصة، بهدف تقليل الضغوط المالية على ميزانية الدولة.

وأكد أن الحكومة ستُقدم دعما شهريا مباشرا للأسر المستحقة، بدءا من ديسمبر، بقيمة 600 درهم (حوالي 60 دولارا) سترتفع تدريجيا إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026.

ويشكك بعض المدونين في فعالية الدعم المباشر للأسر وإمكانية تعويض الأسر عن الزيادات في أسعار المواد المدعمة، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية.

ويعتقد هؤلاء أنه إذا وصلت أسطوانة الغاز الكبيرة إلى 50 درهم في المدينة، فإنها قد تصل إلى 60 درهم عند سكان المناطق النائية.

ومنذ سنوات، تواجه الحكومة المغربية تحديات كبيرة في إقناع الكثيرين بجدوى خطتها لإصلاح صندوق المقاصة، خاصة مع تزايد المخاوف من تفاقم الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

ويتخوف مدونون من أن تكون الزيادات الحالية لأسعار غاز البوتان مجرد بداية، وأن الأسعار ستستمر في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى أسعار المحروقات، مع تحرير تام للسوق بحلول عام 2026.

وأعرب العديد منهم عن خشيتهم من أن تُهيمن "الشركات الكبرى" على قطاع الغاز، مستغلة حجج ارتفاع أسعار الغاز العالمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

 

المصدر: أصوات مغاربية