المغرب

هل يسعى المغرب إلى "استرجاع" سبتة ومليلية؟

10 ديسمبر 2021

حذر تقرير صدر مؤخرا عن مرصد "سبتة ومليلية" الإسباني مما وصفها بـ"استراتيجيات هجينة" قال إن المغرب يمكن أن  يستخدمها "للتأثير على الوضع الراهن لمدينتي سبتة ومليلية" الواقعتان أقصى شمال المغرب، والخاضعتان للإدارة الإسبانية، وذلك "من دون فرض حرب مفتوحة". 

وأوصى معدو التقرير الصادر تحت عنوان "مطالبات المغرب بسبتة ومليلية من منظور المنطقة الرمادية" السلطات الإسبانية بـ"مراقبة النشاط المغربي"، ودعوا إلى أخذ "المنظور الهجين" بعين الاعتبار عند تحليل سياسة الرباط تجاه المدينتين، مستحضرين واقعة اقتحام سبتة من طرف آلاف المهاجرين في مايو الماضي واصفين إياها بـ"جرس إنذار". 

"مسألة وقت"

تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي حسن بلوان إن "هذه التقارير الإسبانية التي تحذر من التحولات العميقة التي راكمتها الدبلوماسية المغربية في مجموعة من المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، تكمن أهميتها في كونها صادرة عن دوائر القرار الإسباني أو مراكز البحث والدراسات القريبة من الحكومة الإسبانية".

من جهة أخرى وتفاعلا ما ما ورد في التقرير اعتبر بلوان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "من الصعب الحديث الآن عن مطالب مغربية لاسترجاع مدينتي سبتة ومليلية وباقي الجزر المغربية"، مؤكدا أن المغرب "لم يتنازل عنهما أبدا (يقصد سبتة ومليلية) وتبقى المطالبة بهما مسألة وقت فقط" وبأنه "رفض أي تفاوض أو مقايضة بين المدينتين المحتلتين وقضية الصحراء التي تحاول إسبانيا فرضها عليه".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "من بين المؤشرات أيضا عدم استثناء سبتة ومليلية من الخطاب الرسمي المغربي في قضايا استكمال الوحدة الترابية رغم تبوؤ قضية الصحراء مركز الأولوية في الدبلوماسية المغربية"، مشيرا إلى "رفض المغرب سياسة الأمر الواقع الذي تحاول إسبانيا فرضه فيما يتعلق بالحدود البحرية في المتوسط، خاصة بعد ما أثير مؤخرا بشأن أحواض ومزارع تربية الأسماك قرب مليلية".

"وسائل مختلفة"

ومن جانبه، قال المحلل السياسي محمد شقير، إن "استراتيجية المنطقة الرمادية أو الوسائل التي يستعملها المغرب في التعامل مع إسبانيا ليست بالجديدة" مضيفا أنه "منذ عهد الملك الحسن الثاني كان هناك تشبث بحق استرجاع سبتة ومليلية بوسائل مختلفة وليس بالحرب المباشرة".

وعدّ شقير ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بعض هذه الوسائل موضحا أنها تتمثل في "خنق معبر سبتة ومليلية والذي تسبب في تكبيد إسبانيا خسائر اقتصادية باهظة، بالإضافة إلى ورقة الهجرة التي استعملها المغرب بذكاء" وفق تعبيره، مشيرا إلى أن "ما يروج حاليا حول إمكانية بناء قاعدة عسكرية أو بحرية في الناظور يدخل أيضا ضمن هذه الاستراتيجية".

وبشأن الجانب العسكري، ذكر شقير أن "تطوير المغرب لترسانته العسكرية لا يهم فقط الأسلحة التقليدية وإنما أيضا أحدث التكنولوجيات العسكرية التي تقوم أساسا على امتلاك وصنع طائرات الدرون واقتناء قمرين تجسسيين محمد السادس 1 و2، إضافة إلى إمكانية الحصول على غواصة بحرية".

وتابع مبرزا بأن "كل هذه الوسائل تظهر بأن المغرب يمتلك استراتيجيات متكاملة بعيدة المدى لكن في نفس الوقت لها هدف أساسي أكيد مرتبط بتحرير سبتة ومليلية أو على الأقل تغيير وضعيتهم الحالية".

"أمر طبيعي"

أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات من جهته، قال إنه "من الناحية المبدئية إذا كان المغرب يسعى إلى استرداد سبتة ومليلية فهو أمر طبيعي"، معتبرا أن "سعيه إلى استردادهما بوسائل غير عسكرية ولا تعتمد على القوة هو أسلوب حضاري ينم عن ترسخ في الرؤية الاستراتيجية".

وتابع شيات حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المغرب لديه نزاعات حدودية متعددة لا يمكن فتح ملفاتها مرة واحدة"، مشيرا إلى "أنه قد تكون من بين استراتيجياته تغيير الموقف الإسباني من قضية الصحراء، وإن كانت إسبانيا تعتقد أن استعادته للصحراء ستجعله يفكر في استرجاع سبتة ومليلية".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "الوجود الحقيقي لسبتة ومليلية يرتبط بالمغرب أكثر من إسبانيا رغم محاولات مدريد أن تجعلها قضية أوروبية بدعم من الاتحاد الأوروبي"، معتبرا بأن "الإنعاش الذي تحاول إسبانيا أن تقوم به للمدينتين هو إنعاش ظرفي لن يخفي حقيقة وجودهما في محيطهما الجغرافي الممتد على مستوى المغرب".

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية