المغرب

تقرير حقوقي: المغرب استغل جائحة كورونا للتضييق على الحريات

12 ديسمبر 2021

انتقد المركز المغربي لحقوق الإنسان الوضع الحقوقي الذي عرفه المغرب خلال سنة 2021، معتبرا أن فيروس كورونا بالبلاد والتدابير الاحترازية التي تم اتخاذها شكلا فرصة "للحد من الحريات، والانتقام من أصحاب المواقف السياسية المخالفة لتوجه صناع القرار".

واستنكرت الهيئة الحقوقية ما سمته "الاستغلال غير المبرر للجائحة، وممارسة انتهاكات واسعة في حق المواطنين من قبل ممثلي السلطات العمومية، شملت القمع والتضييق والمتابعات القضائية المبالغ فيها".

كما عاد التقرير لموضوع الاحتجاجات الرافضة لجواز التلقيح، حيث اعتبر ما وصفه بـ"التضييق الممارس على الرافضين لجواز التلقيح، وحرمانهم من الولوج إلى الإدارات وأماكن عملهم، وقمعهم أثناء احتجاجهم"، يعتبر "انتهاكا صارخا وغير مبرر في حق مواطنين لهم رأي خاص إزاء لقاحات ما زالت الأبحاث لم تؤكد خلوها من المخاطر على صحة المواطنين، الجسدية والعقلية". 

وارتباطا بالاحتجاجات، سجل المركز الحقوقي "انخفاضا حادا" في نسبة الاحتجاجات، مرجعا ذلك إلى "قرارات المنع من التجمع والتظاهر، وقمع الاحتجاجات القليلة المنظمة بدعوى فرض حالة الطوارئ بسبب كورونا، ومتابعة الداعين إلى تنظيم تلك الاحتجاجات".

كما انتقد "استمرار الدولة في نهجها المتمثل باستهداف النشطاء الإعلاميين والحقوقيين، المعروفين بآرائهم وكتاباتهم التي تفضح مظاهر الفساد والاستبداد، ومتابعتهم قضائيا بقضايا أخلاقية وأمنية لم يتسن لأحد التأكد من صدقيتها، كما هو الشأن بالنسبة لتوفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي وعماد استيتو، على حد تعبيره.

وسبق للحكومة المغربية أن دافعت عن الإجراءات المتخذة في ظل جائحة كورونا، كما اعتبر وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، في وقت سابق، أن هذه عن التدابير "تأتي بالأساس من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا وحماية أرواح المغاربة".

وأضاف المسؤول الحكومي، خلال جلسة سابقة بالبرلمان، أن "كل ما تتخذه الدولة من إجراءات أبرزها فرض جواز التلقيح ليس الهدف منه الحد من حرية الناس وتنقلاتهم، بل حمايتهم"، معتبرا أن "البلاد لا تمر من وضع عادي"، قائلا "نحن لا نقرر في ظل وضع عادي" في تبرير لمجموعة من الإجراءات اتخذتها السلطات المغربية بسبب الجائحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

أعلن التنسيق النقابي بقطاع الصحة بالمغرب الذي يضم 8 نقابات صحية، عن خوض إضرابات لمدة 3 أيام كل أسبوع انطلاقا من يوم غد الثلاثاء، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية إقليمية أو جهوية ومسيرة نحو مقر البرلمان في العاصمة الرباط بعد عيد الأضحى القادم.

ويأتي التصعيد الجديد بعد خوض التنسيق احتجاجات سابقة تضمنت من حين إلى آخر إضرابات لمدة 48 ساعة بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، كان آخرها إضراب لمدة يومين تم تنفيذه الأسبوع الماضي إلى جانب وقفة احتجاجية أمام البرلمان.

واستنكر التنسيق في بلاغ له، الأحد، ما وصفه بـ"الصمت الرهيب لرئاسة الحكومة تجاه الاتفاقات الموقّعة مع النقابات وتجاهلها لمطالبها، وذلك بعد 4 أشهر من انتهاء الحوار الاجتماعي القطاعي وما تم التوافق بشأنه مع اللجنة الحكومية من تحسين للأوضاع المادية والاعتبارية".

وكانت الحكومة المغربية قد اتفقت مع النقابات على زيادات بقيمة 1500 درهم (نحو 150 دولار) للممرضين وتقنيي الصحة والممرضين المساعدين، وزيادة 1200 درهم للإداريين، لكن المهنيين يقولون إن الحكومة "تتماطل" في تنفيذ بنود الاتفاق، مؤكدين أن الهدف من التصعيد هو "التنزيل الفعلي والعاجل لاتفاق 29 ديسمبر 2023".

"استمرار التصعيد"

وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مصطفى الشناوي، "استمرار التصعيد في القطاع الصحي إلى حين تنفيذ ما ورد في الاتفاق الذي تم توقيعه أواخر ديسمبر الماضي"، غير مستبعد "رفع مدة الإضراب إلى أربعة أيام في الأسبوع ولو في الصيف إذا لم تلب الحكومة التزامها مع النقابات".

وأضاف الشناوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حل أزمة الصحة اليوم مرتبط بتجاوب رئاسة الحكومة بعد أن تم رفع الاتفاق لها منذ أزيد من أربعة أشهر إلا أن هناك صمت رهيب لا نفهم أسبابه رغم أن إصلاح منظومة الصحة وتعميم التغطية الصحية رهين بالموارد البشرية والعاملين بالقطاع من أطباء وممرضين وتقنيين".

وأعرب الشناوي عن "أسفه للمواطنين جراء شل الحركة العادية للمستشفيات بسبب الإضرابات التي تخوضها نقابات القطاع الصحي"، مشددا على أن "هذه النقابات مضطرة للتصعيد وفق ما يضمنه لها القانون" داعيا الحكومة إلى "تحمل مسؤوليتها وحل هذا النزاع في أقرب وقت".

"انعكاس قوي"

من جانبه، نبه رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة"، علي لطفي، إلى أن "تصعيد الاحتجاج من طرف نقابات القطاع الصحي سيكون له انعكاس قوي على المواطن المغربي الذي يحتاج إلى العلاج والرعاية الصحية"، مؤكدا أن "هذه الاحتجاجات ستحرم المواطنين من حقهم الدستوري في الاستفادة من الخدمات الصحية".

وتابع لطفي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، متسائلا "لماذا لا تتفادى الحكومة في القطاع الصحي ما سبق أن وقع في معالجتها لأزمة التعليم بعد مرور أزيد من أربعة أشهر من الاحتجاجات وحرمان التلاميذ من حق التعليم؟"، داعيا الحكومة إلى "التدخل العاجل لتجنب إلحاق الضرر بالمواطنين المرضى وخاصة المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة ومستمرة".

وشدد المتحدث ذاته على أنه "من غير المقبول استمرار معاناة المرضى بسبب تعطيل العمليات الجراحية وتأخير مواعيدهم أكثر من أي وقت نتيجة لإضرابات مهنيي القطاع وتجاهل الحكومة لأن المريض هو المتضرر الأول والأخير"، لافتا إلى ما وصفها بـ "إشكالية دستورية أمام حق الشغيلة في الإضراب وحق المغاربة في الولوج والاستفادة من العلاج والأدوية".

"استمرار الحوار"

وكان وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، قد أوضح في تصريح له حول مستجدات الحوار الاجتماعي في قطاع الصحة أن "مسلسل الحوار مع النقابات لن ينتهي وتم قطع أشواط جد مهمة وصلت للحلقة الأخيرة المتعلقة بالتحكيم لدى رئيس الحكومة"، لافتا إلى أن "المسألة مرتبطة بالأثر المالي والتزام الدولة وفق محضر الاتفاق".

وأكد آيت الطالب في كلمة له أمام البرلمان، أواخر أبريل الماضي، أن "الحوار الاجتماعي مستمر وأسفر عن مخرجات مهمة وصلت إلى مرحلة الإجراء لكن لرئيس الحكومة عذره وأجندته لذلك سيقف على هذا الأمر وستتم برمجته"، مستبعدا أن تتم "إعادة الحوار مع النقابات من جديد بعد أن تم عقد 58 اجتماعا والتوقيع على محضر اتفاق".

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق مع النقابات تضمن "مجموعة من المكتسبات المتعلقة ببعض المطالب ذات الأثر المالي وأخرى ذات وضعية اعتبارية بمهنيي الصحة إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققتها الحكومة خاصة إخراج قوانين الوظيفة الصحية بامتيازات مهمة للقطاع وجد متطورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية