المغرب

المغرب يعلن عن تسجيل أول حالة إصابة بمتحور "أوميكرون"

15 ديسمبر 2021

أعلنت وزارة الصحة المغربية، الأربعاء، عن تسجيل أول حالة إصابة بالمحور الجديد لفيروس كورونا المستجد المعروف بـ"أوميكرون".

وأوضحت الوزارة في بلاغ لها أن الأمر يتعلق بـ"مواطنة مغربية بمدينة الدار البيضاء، توجد حاليا تحت الرعاية الصحية بإحدى المؤسسات الاستشفائية بالدار البيضاء، حيث تم التكفل بها وفقا للإجراءات الصحية المعتمدة" مشيرة إلى أن "الحالة الصحية للمصابة مستقرة ولا تدعو إلى القلق".

من جهة أخرى، ذكرت الوزارة أنها "تقوم بالإجراءات اللازمة المصاحبة لمثل هذه الحالة، وفقا لمعايير السلامة الصحية الوطنية والدولية، إلى جانب جرد لمخالطي المصاب وتقييم مدى احتمال إصابتهم".

و"بالنظر إلى سرعة انتشار المتحور الجديد المثير للقلق "أوميكرون"" يضيف البلاغ، شدد المصدر على ضرورة "الالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية الفردية والجماعية" من قبيل "ارتداء الكمامة وبشكل سليم، الغسل المتكرر لليدين أو تعقيمهما بمطهر كحولي، والتباعد الجسدي، مع الإسراع بأخذ جرعات التلقيح الأولى والثانية والثالثة المعززة".

يشار إلى أنه وعلى إثر ظهور متحور "أوميكرون" في نوفمبر الماضي، أعلنت السلطات المغربية عن تعليق جميع الرحلات المباشرة للمسافرين من وإلى المملكة لمدة أسبوعين، وهو القرار الذي تم تمديد العمل به لأسبوعين آخرين مع الإعلان عن تنظيم رحلات استثنائية لفائدة مواطنين عالقين إما في الداخل أو الخارج.  

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زهرة الفاسية
زهرة الفاسية

"حبيبي ديالي فين هو"، "هاك أماما"، "حبك تلفني على شغالي"، هي نماذج من أشهر الأغاني المغربية التي تجاوزت الحدود وبقيت خالدة إلى اليوم، ولا يعرف الكثيرون أن بعضها أبدعته مغنية يهودية تدعى زهرة الفاسية بدأت مشوارها الفني في عشرينات القرن الماضي. 

في هذا التقرير، نستعرض جانبا من حياة ومسار هذه الفنانة التي تعد وفق عدد من المصادر التاريخية أول فنانة مغربية تسجل أسطوانة غنائية. 

أم مراهقة عاشقة للفن 

ولدت زهرة أو زهور الفاسية بمدينة صفرو قرب مدينة فاس (وسط المغرب)، واختلفت الروايات في تحديد تاريخ ولادتها، إذ يقول البعض إنها ولدت عام 1905 وقالت مصادر أخرى إن ولادتها كانت عام 1912، سنة فرض الحماية الفرنسية على المغرب. 

زاوج والد زهرة، إلياهو بن حمو، بين الجزارة والإشراف على تلاوة الترانيم والتراتيل أثناء الصلاة في كنيس المدينة، ويُعتقد أن الفتاة الصغيرة اكتشفت الموسيقى وتعلقت بها لإصرارها الدائم على مرافقة والدها إلى الصلاة. 

التحقت زهرة كغيرها من فتيات جيلها بمدراس الرابطة الإسرائيلية بالمغرب، وهو تجمع تأسس بالمغرب بداية عام 1865، واشتهرت زهرة بين زميلاتها بعشق الموسيقى والغناء وكانت من بين الأصوات التي يتم اختيارها للغناء في المناسبات وحفلات نهاية الموسم الدراسي. 

لم تتناول المصادر التاريخية مسارها الدراسي بالتفصيل، ويعتقد أن زواجها من رجل من مدينة فاس في "سن مبكرة للغاية"، وفق وصف "أرشيف النساء اليهوديات"، هو الذي حال دون إكمالها دراستها. 

أنجبت زهرة ابنتها الأولى وهي ابنة الـ13 من عمرها، ثم أنجبت طفلين آخرين في سنوات لاحقة، لكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار بالتمسك بالغناء. 

في يوم من الأيام، تشجعت الأم المراهقة وقررت مرافقة فرقة موسيقة لإحياء حفلة بمدينتها صفرو وفي فاس، وبدأت شيئا فشيئا تغني برفقتها أو بمفرها في حفلات الزفاف والمناسبات. 

وفي عمر الـ18، تطلقت زهرة وانتقلت إلى العاصمة الرباط، حيث تزوجت رجلا يعمل في مجال نقل الأسماك فيما بقي أطفالها الثلاثة صحبة طليقها بفاس. 

من الهواية إلى الاحتراف 

وفي الرباط، بدأت زهرة في تسجيل أولى أسطوانتها لتكون بذلك أول فنانة مغربية تقتحم هذا المجال، لكن المصادر التاريخية لم تشر إلى تاريخ إصدار أولى أغانيها، واكتفت بالقول إن ذلك كان في عشرينيات القرن الماضي. 

وفي بداية الأربعينيات، انتقلت الفاسية إلى الدار البيضاء ولم يكن هذا الانتقال اعتباطيا، إذ كانت المدينة تعرف خلال تلك الفترة حركة ثقافية كبيرة مقارنة بباقي مدن البلاد، وسهلت هذه الدينامية اندماج الفاسية في الوسط الفني حتى باتت من نجوم المدينة، بل وأصبحت في وقت وجيز تلقب بـ"الشيخة" (مغنية وراقصة شعبية). 

اختارت الفنانة لقب "الفاسية" لتعريف بنفسها، وظل هذا اللقب يميزها ما جعل الكثير يعتقدون أنها تنحدر من المدينة التاريخية. 

وأورد موقع "أرشيف النساء اليهوديات" أن الفاسية "أصدرت العشرات من الأسطوانات ذات الـ 78 دورة في الدقيقة مع علامات تجارية عالمية بارزة مثل Pathé وPhilips وPolyphon، إنها من بين الجيل الأول من المطربين الذين اقتحموا مجال التسجيل في شمال إفريقيا، ما جعلها تعتبر أشهر المطربات المغربيات". 

موازاة مع ذلك، كانت زهرة الفاسية دائمة الحضور في الحفلات والمناسبات التي كان يقيمها السلطان محمد الخامس، في هذا الصدد، يورد الباحث المتخصص في أغاني الفنانة، كريس سيلفر، أن أغنيتها الشهيرة "حبيبي ديالي فين هو (أين حبيبي) غنتها الفنانة عن السلطان حين نفى الاستعمار الفرنسي السلطان المغربي إلى جزيرة كورسيكا ثم لاحقا إلى مدغشقر عام 1953. 

إلى جانب ذلك، ظهرت زهرة الفاسية في تجارب ثنائية مع جيلها من الفنانين المغاربة والمغاربيين، منهم المغنية التونسية اليهودية، لويزا التونسية، والمغني الجزائري اليهودي سليم الهلالي، كما كان لها حضور في الحفلات الغنائية بإذاعة راديو المغرب. 

الهجرة إلى إسرائيل 

اختارت الفاسية الهجرة إلى إسرائيل إلى جانب نحو 200 ألف يهودي مغربي غادروا المغرب بين عامي 1948 و1967، بعد فترة قصيرة أمضتها بفرنسا. 

استقرت في بداياتها بالقدس بجانب أختها الكبرى سيمحا التي كانت سبقتها إلى هناك مند عام 1917، وكغيرها من اليهود المغاربة والسفارديم (يهود عرب وأفارقة) عانت الفاسية من التهميش وكأنها لم تكن يوما نجمة تجالس الملوك وتغني في حفلاتهم الخاصة والعامة. 

في هذا السياق، أورد مقال نشر بموقع "يهود السفارديم بلوس أنجلس"، أن ذهابها إلى إسرائيل، "كاد أن يضع حدا لمسيرتها المهنية، كانت تعيش مترفة في المغرب الاستعماري والمستقل ثم وجدت نفسها بعد ذهابها إلى إسرائيل عام 1962 فقيرة تعيش في شقة صغيرة تابعة للوكالة اليهودية في عسقلان الساحلية". 

وتابع "في المغرب، كانت تحظى بإعجاب محبيها، من بينهم الملك محمد الخامس، ولكن في إسرائيل سيأفل نجم زهرة الفاسية بشكل مأساوي". 

وبعد سنوات من الركود، عادت الفاسية للظهور أواسط سبعينيات القرن الماضي، بفضل دعم مغاربة إسرائيل، وبدأت شيئا فشيئا تحيي حفلاتهم، ثم ظهرت في أواخر الثمانينيات في حفل أقامه نجل الفنان المغربي اليهودي الشيخ مويجو وبقيت على هذا الحال إلى أن توفيت بإسرائيل في 16 يوليو عام 1995. 

ورغم كل تلك السنوات، ظلت أغاني هذه "الأيقونة" المغربية حاضرة إلى اليوم في حفلات الزفاف وفي المناسبات الرسمية وغير الرسمية التي يقيمها المغاربة باختلاف دينهم، كما ساعدت تجارب فنية حديثة في التعريف بها لدى الجيل الصاعد. 

ومن بين تلك المبادرات، تجربة الفنانة اليهودية المغربية نيطع القايم، التي أطلقت مشروعا فنيا عام 2016 للإعادة إحياء أغاني الفاسية لتستمر خالدة كاسمها. 

كما قامت وزارة الثقافة في وقت سابق، بتسجيل عدد من أغانيها المشهورة في أسطوانة خاصة تقديرات لإسهاماتها في إثراء الأغنية المغربية. 

المصدر: أصوات مغاربية