داخل فصل بإحدى المدارس في المغرب - أرشيف
داخل فصل بإحدى المدارس في المغرب - أرشيف

أغلقت السلطات المغربية عددا من المؤسسات التعليمية بعد تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا في صفوف التلاميذ، ما دفع كثيرين للتساؤل بشأن إمكانية تمديد الحكومة للعطلة المدرسية المقررة الأسبوع المقبل أو العودة إلى نمط التعليم عن بعد.

وأمرت السلطات المحلية بالرباط بإغلاق ثانوية لمدة 15 يوما بعد اكتشاف 8 حالات إصابة بمتحور "دلتا"، كما أغلقت سلطات مدينة سلا مدرستين، الخميس، بعد اكتشاف حالات إصابة في صفوف مجموعة من التلاميذ، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وفي الدار البيضاء، أمرت السلطات المحلية بإغلاق مؤسسة تعليمية خاصة دون تحديد مدة الإغلاق، فيما لم تصدر وزارة التربية الوطنية بيانا بخصوص إغلاق تلك المدارس.

وسجلت وزارة الصحة، الخميس، 475 حالة إصابة بفيروس كورونا و6 وفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، في ارتفاع جديد لمنحنى الإصابات لم يسجله المغرب منذ أسابيع.

وفي السياق نفسه، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الخميس، إن عدد الإصابات المحتملة بالمتحور "أوميكرون" ارتفع إلى 112 حالة، مؤكدا أن الحكومة لا تستبعد تشديد الإجراءات الاحترازية "نسبيا" في حالة زاد قلق انتشار الفيروس.

لا خوف على أطفال المدارس من أوميكرون

تعليقا على احتمال عودة المغرب إلى نظام التعليم عن بُعد، يوضح عضو اللجنة العلمية، ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، مولاي سعيد عفيف، أنه "لا خوف على أطفال المدارس بعد تلقيح 90 في المائة منهم".

وكشف عفيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب سجل إصابة أربعة أطفال بمتحور "أوميكرون"، بينهم رضيع لا يتعدى عمره 4 أشهر، مؤكدا أن "حالتهم مستقرة".

وأوضح البروفسور المغربي أن "السلالة الجديدة لا تشكل أي خطر على الأطفال مقارنة بمتحور "دلتا"، الذي خلف وفاة 19 طفلا مغربيا في الموجة الأخيرة من الفيروس".

واستبعد المتحدث أن يتجه المغرب إلى فرض نمط الدراسة عن بعد في الأسابيع القادمة، بعد استفادة أزيد من مليونين و600 ألف طفل من الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 سنة، من اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

ودعا عفيف إلى تعميم تلقيح البالغين بالجرعة الثالثة، مشيرا إلى إمكانية تلقيح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و11 عاما من الذين يعانون من أمراض مزمنة.

في المقابل، قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الخميس، تنظيم امتحانات الجامعات عن بعد وذلك "حتى إشعار آخر"، والتقيد بـ"أقصى دراجات الصرامة في التدابير الوقائية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".