المغرب

ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ومختصون يعددون الأسباب

01 يناير 2022

أفاد مكتب الصرف (مؤسسة رسمية) في المغرب أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت حتى متم شهر نوفمبر الماضي، أكثر من 86,48 مليار درهم (دولار واحد يعادل 9,28 درهم) مقابل 61,29 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الماضية.

وذكر المكتب وفق نشرته الخاصة بالمؤشرات الشهرية للتجارة الخارجية لشهر نوفمبر، أن هذه التحويلات ارتفعت بنسبة 41,1٪، أي بما يعادل 25,187 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا في الميزان التجاري للخدمات بفائض حددت نسبته في 5,9٪ منتقلا إلى أكثر من 59,94 مليار درهم.

فما هي أبرز أسباب ارتفاع هذه التحويلات في ظل الجائحة؟

"تشبث المغاربة بدعم عائلاتهم"

وجوابا على هذا السؤال، أوضح المحلل الاقتصادي المغربي المهدي فقير، أن "الأسباب من الناحية التقنية تستوجب دراسة لتشكيلة هؤلاء المرسلين والمستفيدين من هذه التحويلات"، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من المغاربة المقيمين في الخارج لديهم عائلات في أرض الوطن في حاجة للدعم إثر الأزمة الصحية.

وتابع فقير في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "خلال الأزمة الصحية لكورونا توقف عدد كبير من الأشخاص عن العمل وفقدوا وظائفهم أو أنشطتهم وكانوا من غير معيل ويحتاجون دعما أكبر"، مضيفا أن "ارتفاع التحويلات يعزى إلى تشبت المغاربة بدعم عائلاتهم وبلدهم".

ويعتبر فقير أن تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج زادت بالنظر إلى ازدياد الحاجة إلى الدعم بسبب الأزمة الصحية والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة"، لافتا إلى أن "هذه التحويلات تشكل صمام أمان اجتماعي وتوفر سبل العيش الكريم لعدد من المغاربة".

"معادلة الإنتاج السنوي للاقتصاد"

ومن جانبه، أفاد الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، أن "قيمة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تتجلى في كونها تعادل ما ينتجه الاقتصاد المغربي لمدة سنة تقريبا"، معتبرا أنها "منّة تعبر على روح التضامن الموجودة في المجتمع المغربي من جهة وعن الوضع الاجتماعي السيء لهذه الفئات في المجتمع".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من أبرز أسباب ارتفاع هذه التحويلات هو الوضع السيء إثر فقدان عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من المغاربة لعملهم بسبب أزمة كورونا والتوجهات الاقتصادية الرأسمالية في المغرب".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن "المغاربة هم أكثر الجاليات المغاربية ادخارا وتحويلا وتضامنا مع عائلاتهم"، وقال إن ارتفاع هذه التحويلات يعد من إيجابيات هذه الأزمة التي تظهر ميزات المجتمع المغربي وتكشف عيوب الحكومات المغربية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

"تتخطى الطهي".. مخاوف بالمغرب من تداعيات زيادة سعر أسطوانة الغاز

25 مايو 2024

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار غاز الطهي ("البوطة" بالعامية المحلية) موجة من القلق والسخط بين المغاربة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُعاني منها قطاعات عريضة جراء تراكم موجات التضخم.

وكانت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، أعلنت، الأسبوع الماضي، أن زيادة أسعار أسطوانات غاز البوتان ناتجة عن بدء تقليص الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر.

وتأتي هذه الزيادة، التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، ضمن خطة حكومية تهدف إلى الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليصل سعره النهائي إلى 70 درهما بحلول عام 2026.

مخاوف تتخطى حدود الطهي

ويتخوف العديد من النشطاء على الشبكات الاجتماعية من التداعيات غير المتوقعة لهذه الزيادات، مؤكدين أن تأثيراتها لا تقتصر على مجرد تحضير وجبات الطعام في البيوت، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية ومواد أساسية تعتمد بشكل كبير على هذه المادة، مثل المخابز والصناعات الغذائية والمطاعم.

وكتبت إحدى الصفحات الاجتماعية أن المشكلة ليست في الـ 60 درهم لأسطوانة الغاز، إنما المشكلة الأكبر تكمن في تداعيات ارتفاع السعر على القطاعات المرتبطة بها، مثل الفلاحة، والمخابز، والمقاهي والمطاعم، وصناعة المنتجات التي تستخدم الغاز في مراحل تصنيعها.

ويُحذر مدونون من تأثّر جيوب البسطاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بينما عبّر آخرون عن استيائهم من الأعباء المالية الإضافية على ميزانياتهم.

وتساءل نشطاء عن جدوى الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجياً على المواد المدعمة، خاصة مع وجود مخاوف من عدم وصول هذا الدعم إلى جميع المستحقين.

وكتب الناشط، محمد اكعبوني، "على المستوى الشخصي، زيادة عشرة دراهم في شهر ونصف لن تؤثر عليّ كثيراً. ولكن على المستوى الجماعي، التأثير سيكون كبيراً جداً. الفلاحون سيتضررون، وكذلك المطاعم وجميع المجالات التي تستخدم الغاز، وسيؤثر ذلك عليّ بشكل خاص لأن الأسعار سترتفع".

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أوضح أن الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان يأتي في إطار إصلاح شامل لصندوق المقاصة، بهدف تقليل الضغوط المالية على ميزانية الدولة.

وأكد أن الحكومة ستُقدم دعما شهريا مباشرا للأسر المستحقة، بدءا من ديسمبر، بقيمة 600 درهم (حوالي 60 دولارا) سترتفع تدريجيا إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026.

ويشكك بعض المدونين في فعالية الدعم المباشر للأسر وإمكانية تعويض الأسر عن الزيادات في أسعار المواد المدعمة، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية.

ويعتقد هؤلاء أنه إذا وصلت أسطوانة الغاز الكبيرة إلى 50 درهم في المدينة، فإنها قد تصل إلى 60 درهم عند سكان المناطق النائية.

ومنذ سنوات، تواجه الحكومة المغربية تحديات كبيرة في إقناع الكثيرين بجدوى خطتها لإصلاح صندوق المقاصة، خاصة مع تزايد المخاوف من تفاقم الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

ويتخوف مدونون من أن تكون الزيادات الحالية لأسعار غاز البوتان مجرد بداية، وأن الأسعار ستستمر في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى أسعار المحروقات، مع تحرير تام للسوق بحلول عام 2026.

وأعرب العديد منهم عن خشيتهم من أن تُهيمن "الشركات الكبرى" على قطاع الغاز، مستغلة حجج ارتفاع أسعار الغاز العالمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

 

المصدر: أصوات مغاربية