الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي خلال الحملة الانتخابية الأخيرة
من الحملة الانتخابية للحزب في سبتمبر الماضي. مصدر الصورة: الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك

يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  (معارض) بالمغرب خلافات حادة على خلفية مساعي الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر لولاية ثالثة، ويرى محلل سياسي أن النقاش حول ذلك الموضوع قد يؤدي لنهاية الحزب الذي مارس المعارضة لفترة طويلة وقاد حكومة التناوب عام 1998 قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي.

وقد اندلعت تلك الخلافات عندما أقر المجلس الوطني (برلمان الحزب) تعديلات على قانون الحزب تمهد لانتخاب الكاتب الأول الحالي، لولاية ثالثة في المؤتمر الوطني الـ11 في أواخر يناير، بعدما أن أمضى ولايتين من أربع سنوات لكل واحدة منهما.

ويعتبر معارضو تلك التعديلات بأنها صيغت على مقاس لشكر، وأنها تطوع القانون على هوى هذا الأخير وأنصاره، بعدما تحكم في مفاصل الحزب التنظيمية، كما أنها تتعارض مع قيم الحزب الذي شهد عدة انشقاقات خاصة في العقدين الأخيرين.

في المقابل، يقول مناصرو الكاتب الأول إن هذه التعديلات احترمت الشروط الديمقراطية والتنظيمية، وتعبر عن أغلبية المجلس، ويبقى للمؤتمرين في المؤتمر القادم حرية الاختيار بين لشكر  وغيره من المرشحين الآخرين لقيادة الحزب الذي يجمع المحللون على تراجع إشعاعه بشكل متواصل.

رحاب: لا استفراد بالقيادة

وقالت النائبة البرلمانية السابقة وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، حنان رحاب، إن مسألة ترشح الكاتب الأول للحزب يجب أن توضع في سياقها، مشددة على أن الأمر "لا يتعلق بأي رغبة ذاتية لإدريس لشكر في الاستفراد بقيادة الحزب".

وأضافت رحاب، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن السياق الأول مرتبط ب"بلوكاج" تنظيمي كان سيقع إذا لم يتم تعديل المادة في القانون الأساسي للحزب التي لا تسمح لأي مناضل يشغل مسؤولية في أي جهاز تنظيمي بالاستمرار في تلك المسؤولية لثلاث انتدابات متوالية.

أما السياق الثاني، بحسب رحاب، فيرتبط بتدبير الحزب، موضحة بأن "هناك عملا بدأ منذ سنوات من أجل إعادة قوة الحزب التنظيمية والسياسية والانتخابية، وقد استطاع الفريق الذي عمل مع الكاتب الأول الحالي تحقيق نتائج أكبر من المتوقع".

وأضافت أن "هذا الفريق الموسع يقدر أن من مصلحة الاتحاد الاشتراكي الاستمرار في العمل الذي تم الشروع فيه وأنه من الأفضل أن يمثله الكاتب الأول".

وتابعت النائبة السابقة بالقول إن "الترشيحات التي تم التقدم بها لحد الآن قد تكون بروفايلات جيدة، ولكنها لا تمثل الخط أو المشروع الذي بدأنا فيه"، مشيرة إلى أن التفكير في ولاية ثالثة للكاتب الأول يأخذ مشروعيته من هذا السياق.

وعن رهانات المؤتمر المقبل، قالت رحاب إن الرهان الأبرز يتمثل في "تمتين الجسم التنظيمي، وتطوير البنيات التنظيمية بما يجعلها أكثر فاعلية، وإنتاج تصور حول تأهيل الحزب للانتخابات المقبلة ليطور ترتيبه ونتائجه".

شقران أمام: تجديد القيادة

في المقابل، عبر عضو المكتب السياسي للحزب والرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، شقران أمام، عن معارضته لترشح إدريس لشكر لولاية ثالثة، مؤكدا بأن ذلك غير مرتبط بشخص الكاتب الأول للحزب وإنما بتجديد النخب.

وأضاف أمام، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه ضد التعديلات على القوانين الداخلية للحزب للسماح بالتمديد لولاية ثالثة،  موضحا أن"هذا ليس مرتبطا بشخص إدريس لشكر، وإنما بمبدأ ضرورة تجديد نخب الحزب وفتح المجال أمام طاقات جديدة"، مضيفا أنه من الضروري أن يكون هناك تداول على القيادة "بما أننا نطالب الدولة بتجديد النخب، لذلك يجب أن يكون ذلك على الصعيد الداخلي".

وقال عضو المكتب السياسي، إن القيادة الحالية تدبر الحزب بمنطق لا يسمح له بأن يلعب أدواره كاملة في مسار التحولات التي تشهدها البلاد، مشددا على أنه "كانت هناك عدد من الخيارات التي لم تكن صائبة وغير مرتبطة بتصور المصلحة العامة للبلاد، ولم يكن هناك بعد نظر لدى القيادة الحالية".

واعتبر المتحدث ذاته، أن المؤتمر المقبل يجب أن يكون مناسبة للتقييم، "لا أن نذهب إلى مؤتمر متحكم في نتائجه".

العلام: الإتحاد تراجع

وعن وضع الحزب في المشهد السياسي المغربي، قال أستاذ العلوم السياسية، عبد الرحيم العلام، إن دراسات أثبتت أن الحزب الذي يشارك في السلطة لمدة معينة يتراجع وربما بعض الأحزاب تختفي أو تتحول إلى أحزاب صغيرة، عدا في الأنظمة التي توجد فيها ثنائية حزبية كما هو الحال في بريطانيا والولايات المتحدة.

وأضاف العلام في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الوضع ينطبق نسبيا على الاتحاد الاشتراكي، وعرف هذا التراجع، مشيرا إلى أن الضربات التي تلقاها الحزب لم تكن من الداخل أو نتيجة مشاركته في السلطة، وإنما كانت ضربات متعددة من الخصوم السياسيين.

أستاذ العلوم السياسية أشار إلى أن تراجع المنظومة الإشتراكية في العالم يمكن أن يكون أيضا من العوامل التي ساهمت في تردي وضع الاتحاد، إضافة إلى "تراجع قيادات الجيل الأول والثاني للحزب فيما فشل الجيل الثالث في أخذ المشعل من الجيل المؤسس وبعد أن كان الحزب يضم أكثر من 120 ألف عضو أضحى الآن يضم فقط أقل من 20 ألفا كما أن العديد من كفاءاته غادرت الحزب".

وفيما ذكر العلام أن الإتحاد يمكن أن يبقى رقما سياسيا في المغرب ويكون له تأثير وربما يعود إلى السلطة، شدد على أن "النقاش حول العهد الثالثة لكاتبه الأول، سيشيع الحزب إلى مثواه الأخير لأن الاتحاد يطالب بالديمقراطية والملكية البرلمانية وتشبيب النخب ولكنه لا يمارسها".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية