معلمة بمدرسة مغربية (أرشيف)
معلمة بمدرسة مغربية (أرشيف)

أطلقت وزارة التربية الوطنية المغربية مشروعا تجريبيا يهدف إلى تكوين 22 أستاذا للتعامل مع وضعيات التنمر في الوسط المدرسي، وفق "طريقة الاهتمام المشترك".

ويندرج هذه المشروع التجريبي الأول من نوعه في إطار الحملة الوطنية للاستعمال الآمن للأنترنت، ويهم في مرحلته الأولى ثلاث مؤسسات تعليمية في العاصمة الرباط.

وقالت الوزارة في بيان إنها تهدف من خلال هذه الورشات إلى إعداد فرق متخصصة في التعامل مع حالات التنمر خصوصا بعد ارتفاعها في الفضاء الافتراضي خلال جائحة فيروس كورونا.

وستستفيد الأطر البيداغوجية المشاركة في النسخة الأولى من أربع حصص تكوينية خلال شهر يناير، منها حصص نظرية وتوجيهات عملية للتعامل مع حالات التنمر وحالات التحرش الالكتروني.

وتعرف اليونيسيف التنمر الالكتروني بأنه سلوك يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي يهدف إلى "إخافة أو استفزاز أو تشويه سمعة المستهدفين من خلال نشر أكاذيب أو صور محرجة أو رسائل أو تهديدات مؤذية"، وأشارت المنظمة الأممية إلى أن هذا النوع من العنف غالبا ما يترك دليلا على حدوثه وهو ما يساعد في منع حدوثه مستقبلا.

وفي نوفمبر الماضي، وقعت كل من اليونيسكو والمغرب وفرنسا والمكسيك وقطر، على "إعلان كامبيتشي ضد العنف والتحرش في المدرسة، بما في ذلك التنمر عبر الإنترنت"، ويهدف هذا الإعلان المشترك إلى تعزيز الآليات الوقائية من هذا النوع من العنف في صفوف طلاب المدارس.

وفي السياق نفسه، رصد تقرير "التعليم الشامل للجميع" الذي أصدرته اليونسكو عام 2020، تزايد حالات التنمر والعنف السيبراني خلال السنة نفسها في عدد من الدول، لكنه لم يشر إلى نسبها في الدول العربية والمغاربية.

تفعيل مراكز الاستماع في المدارس

تعليقا على الموضوع، يقول نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأوليات التلاميذ بالمغرب، إن مقاربة التنمر والعنف السيبراني يحتاج إلى مقاربة تشاركية لكبح انتشاره في صفوف التلاميذ.

ويرى عكوري في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن عوامل اجتماعية واقتصادية وراء انتشار العنف والتنمر في الوسط المدرسي، مبرزا أن الموضوع يحتاج إلى تفعيل مراكز الاستماع داخل المؤسسات التعليمية.

ويتابع المتحدث مبرزا أن "مراكز الاستماع قادرة على محاربة عدد من الظواهر الشاذة كالتحرش والتنمر وانتشار المخدرات"، مضيفا أن الآباء وأولياء التلاميذ يطالبون اليوم بإدراج هذا النوع من العنف في المناهج الدراسية.

وزاد قائلا "علينا أيضا أن نشرك الأسر في معالجة هذه الظاهرة التي أصبحنا نراها بعد تزايد إقبال التلاميذ على الفضاء الأزرق".

الشبكات الاجتماعية وفرص التنمر

ويرجع جواد مبروكي، الطبيب والمحلل النفسي، أسباب انتشار التنمر والعنف الإلكتروني في الوسط المدرسي إلى عوامل اجتماعية وبيداغوجية، مشيرا في هذا الصدد إلى مساهمة الأساتذة في دفع التلاميذ إلى التنافس وفق قاعدة تصنفهم إلى "قوي وضعيف".

وأضاف المحلل النفسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذه العوامل تؤثر على النمو السوي للأطفال وتؤدي إلى تشكيل "شخصية غير سوية ونفسية مضطربة".

ويلقي مبروكي باللوم أيضا على وسائل التواصل الاجتماعي حيث أصبحت "تتيح فرصا كثيرة للتنمر فمن السهل أن نعنف عن بعد ومن وراء الشاشة علما أن المراهق مثلا يخلط بين الواقع والخيال".

تبعا لذلك، يقول المحلل النفسي إن أسباب التنمر "المعقدة" تحول دون إيجاد حلول ناجعة لمحاربته خصوصا في الوسط المدرسي، داعيا في الوقت نفسه، إلى إشراك التلاميذ والمختصين في العلوم الاجتماعية في البرامج الرامية إلى التصدي لهذه "الظاهرة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جامعة محمد الخامس في العاصمة المغربية الرباط
جامعة محمد الخامس في العاصمة المغربية الرباط

يبحث وفد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة الليبي مع السلطات الوصية على قطاع التعليم في المغرب أوضاع الطلبة الليبيين بالجامعات المغربية والإشكاليات الفنية والقانونية التي تواجه مسيرتهم التعليمية والتي أثيرت عديد المرات في السابق.  

والتقى الوفد الليبي الأحد مع رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين المغربي، عبد الرحمن الدريسي، حيث بحث الجانبان "التعاون العلمي والثقافي بين الجامعات الليبية والمغربية".

مشكلة التأشيرة والإقامة

وتركز اللقاء الذي، عقد في العاصمة المغربية الرباط، على أحوال الطلبة الليبيين ومشكلة الحصول على التأشيرات والإقامة التي تواجه الطلبة الذين تم قبولهم بالجامعات وكيفية تجاوزها.

واستؤنف منح التأشيرات للطلبة الليبيين في المغرب في العام 2022 عقب اتفاق وقع بين الجانبين أواخر 2021 يقضي بتسهيل حصول الطلبة الليبيين وأسرهم على التأشيرة والإقامة في المغرب بعد توقف دام لسنتين، بحسب مصادر ليبية.

ووفقاً لبيانات الخارجية اللبيبة، فقد بلغ عدد تأشيرات دخول الطلبة الليبيين للأراضي المغربية حوالي 34 من إجمالي 73 تأشيرة منحت لمواطنين ليبين بحلول أغسطس 2022، ما يعده كثيرون منخفضا جداً مقارنة بالإقبال المتزايد للطلبة الليبيين على الجامعات المغربية في السنوات الأخيرة.

وبدأ المغرب بفرض تأشيرات دخول على المواطنين الليبيين منذ مطلع العام 2014 مع بداية الانقسام السياسي في ليبيا وذلك لأسباب تتعلق بخشية الرباط من دخول متسللين باستخدام جوازات سفر ليبية مزورة، بحسب مصادر إعلامية مغربية.

ومقابل الصعوبات التي يواجهها الطلبة الليبيين في المغرب، تحدثت تقارير سابقة عن شكاوى الطلبة المغاربة في الجامعات الليبية من الرسوم الدراسية المفروضة عليهم، وذلك رغم تأكيد الجانب الليبي على إلغاء تلك الرسوم تطبيقاً لـ"مبدأ المعاملة بالمثل"، إذ لا تلزم الجامعات المغربية الطلاب الليبيين بسداد أية رسوم دراسية.

وفي 2022 أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية إعفاء الطلبة المغاربة الدارسين بالجامعات الليبية العامة من سداد أية رسوم دراسية في المرحلة الجامعية.

 

المصدر: أصوات مغاربية