منعت السلطات المغربية 57 اسما أمازيغيا في الفترة الممتدة بين 2011 و2021، وفق منظمات حقوقية
مسيرة احتجاجية لنشطاء أمازيغ وسط الرباط (أرشيف)

أثارت مراسلة وجهها وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، إلى المصالح الإدارية في وزارته بشأن إلزامية استعمال اللغة العربية في جميع المراسلات والقرارات المكتوبة الموجهة للعموم غضب نشطاء بالحركة الأمازيغية في المغرب، الذين رأوا في المراسلة "تجاوزا وتجاهلا للدستور".

ودعا الوزير المغربي مصالح وزارته لاعتماد اللغة العربية في تحرير وإصدار جميع القرارات والمراسلات الموجهة إلى العموم وذلك تنفيذا للفصل الخامس من الدستور الذي يعتبر العربية اللغة الرسمية للدولة، ولقرار حكومي سابق يؤكد على "إلزامية استعمال اللغة العربية أو الأمازيغية في جميع المراسلات والقرارات والوثائق الإدارية".

ولم تشر المراسلة إلى إلزامية استعمال اللغة الأمازيغية، رغم تأكيد الفصل الخامس من الدستور المغربي على أن الأمازيغية تعد "أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء".

تجاوز سلطاته

وعبر "تكتل تَمْغْرَبيتْ للالتقائيات المواطنة"، عن استغرابه الشديد للقرار، مشيرا إلى أن الوزير المغربي استند إلى "قراءة مبتورة للوثيقة الدستورية" وأنه "تجاوز سلطاته واختار ما يناسبه في مضمون المادة من الدستور وتجاهل ما لا يراه جديرا بالاهتمام".

وأضاف التكتل المعروف اختصارا بـ"تاضا تمغربيت"، أن مراسلة الوزير المغربي تتناقض أيضا مع مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي أوصى بإدماج اللغة الرسمية الثانية للمملكة في مجال التعليم ومجالات الحياة العامة ومع البرنامج الحكومي الذي إلتزم بالنهوض بالأمازيغية.

وتابع التكتل الحقوقي "فما جاء في منشور السيد وزير التجهيز والماء ما كان له أن يكون لو أدرك السيد الوزير أن البرنامج الحكومي، وضمنه المقتضيات الخاصة بالأمازيغية، تعاقد سياسي بين الحكومة والبرلمان ووثيقة استراتيجية تتعهد بواسطتها الحكومة بالوفاء بالوعود التي على أساسها حازت على ثقة ممثلي الأمة".

وأثارت المراسلة جدلا أيضا في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث عبر نشطاء عن استغرابهم من مضمونها، لاسيما وأنها تزامنت مع قرب الاحتفال برأس السنة الأمازيغية.

ودون الناشط الحقوقي حمو الحسناوي قائلا "هنيئا للغافلين بهدية رأس السنة الأمازيغية"، مضيفا أن مراسلة نزار بركة "تعكس مجددا استنهاض العقدة المريسكية المزعومة لتصفية الأمازيغية".

وقال مدون آخر "وفقا للدستور المغربي فإن للمغرب لغتين رسميتين العربية والأمازيغية فكيف للمدعو نزار بركة أن يقصي في منشوره اللغة الأمازيغية وعدم حث وزارته لتحرير جميع مراسلاتها وقراراتها وتقاريرها باللغتين العربية والأمازيغية؟".

وفي تويتر، استنكر مغرد آخر مضمون المراسلة قائلا "على نزار بركة أن يحترم الدستور وأن يدعو إلى استخدام اللغة الأمازيغية والعربية أيضا في المراسلات الرسمية".

خطوة إلى الأمام

في المقابل، قال فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني لحماية اللغة العربية، إن المراسلة الوزارية "خطوة إلى الإمام" في اتجاه مواجهة "تغلغل اللغة الفرنسية في الإدارة المغربية".

وأضاف بوعلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المذكرة الوزارية "حتى وإن لم تكن حلا نهائيا لمواجهة الفرنسية ستفتح نقاشا عموميا من أجل إعادة الأمور إلى نصابها"، قبل أن يستدرك قائلا إن "اللغة الفرنسية بدأت تفقد الكثير من مساحتها وأخذت في الأفول سواء في المغرب وفي عدد من الدول".

ويتابع المتحدث ذاته بالقول إن المراسلة الوزارية "تستجيب لمطلب شعبي وجماهيري كبير ناضل من أجله المغاربة منذ الاستقلال وبالتالي لا يمكننا إلا أن ننوه بها وبموقف حزب الاستقلال الداعم دوما للغة العربية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Medical team members evacuate a Muslim pilgrim, affected by the soarching heat, at the base of Mount Arafat, also known as…
أعضاء الفريق الطبي يقومون بإجلاء حاج مسلم متضرر من الحرارة الشديدة

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، الجمعة، أنه تم، إلى غاية اليوم، تسجيل 20 حالة وفاة بين الحجاج المغاربة، مؤكدة في السياق أنه لا توجد حالة وفاة "غير عادية" في صفوف الحجاج المغاربة برسم موسم الحج الحالي.

وأوضح بلاغ للوزارة، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه الحالات سجلت ما بين التنظيم الرسمي وتنظيم وكالات الأسفار، مشيرا إلى أن العدد المسجل هو نفسه تقريبا المسجل بنفس الفترة من موسم الحج للسنة الماضية.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه خلال العشرين سنة الماضية كان عدد الوفيات في صفوف الحجاج المغاربة كل عام ما بين 30 و45 حالة، مؤكدا بخصوص وفيات هذه السنة أنها "طبيعية".

وذكرت الوزارة في السياق بأن 15 في المائة من الحجاج المغاربة هذه السنة تزيد أعمارهم عن ثمانين عاما.

ويأتي بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بعد يوم واحد من تصريح للناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس قال فيه إنه لا يتوفر على معطيات بشأن الوفيات في صفوف الحجاج المغاربة، وهو ما أثار جدلا. 

وخلال الندوة التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة المغربية، الخميس، وتفاعلا مع سؤال بشأن عدد الوفيات بين الحجاج المغاربة وأسبابها، قال بايتاس "أعتقد أن هناك من سيتولى تقديم مختلف المعطيات في هذا الموضوع لأنني بصراحة لا أتوفر عليها"، مشيرا في السياق إلى أنه لم يتم طرح الموضوع في اجتماع مجلس الحكومة المنعقد أمس. 

وبلغ عدد الحجاج المغاربة هذه السنة 34 ألفا، أطرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 22 ألفا و500 منهم، بينما أطرت الوكالات السياحية 11 ألفا و500 حاج وحاجة، وفق ما أفاد به وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، ماي الماضي. 

يذكر أن عدد حالات الوفاة في صفوف الحجاج هذا العام تجاوز الألف بحسب حصيلة جمعتها وكالة "فرانس برس" من سلطات الدول المعنية ودبلوماسيين أشار أحدهم إلى أن معظم الضحايا كانوا من دون تصاريح للحج.

وقالت الوكالة، الخميس، إنه استنادا إلى أعداد وفرتها حوالي عشر دول عبر بيانات رسمية أو دبلوماسيون منخرطون في عمليات البحث عن الضحايا، بلغ عدد الوفيات في موسم الحج هذا العام 1081. 

ويشمل العدد، وفق المصدر ذاته، 658 مصريا و183 إندونيسيا و68 هنديا و60 أردنيا و35 تونسيا و13 من كردستان العراق و11 إيرانيا و3 سنغاليين و35 باكستانيا و14 ماليزيا وسوداني واحد.

كما نقلت "فرانس برس" عن دبلوماسي عربي لم تكشف اسمه،  أن "الناس واجهت صعوبات بسبب المطاردات قبل يوم عرفة (السبت)، وكانت قواهم قد أُنهكت"، مضيفا أن الأسباب التي أدت إلى وفاة ذلك العدد من الحجاج المصريين هي "الحرّ والأمراض المزمنة وعدم تلقي الرعاية الصحية في موعدها ومضاعفات الضغط وغيبوبة السكري وهبوط الدورة الدموية جراء الحر والإجهاد".

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالات