قصبة الأوداية تعتبر من المعالم التاريخية والسياحية البارزة في العاصمة الرباط
بيت "الإخوان ميكري" يقع في قصبة الأوداية التي تعتبر من المعالم التاريخية والسياحية البارزة في الرباط

عبر فنانون ونشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب عن تضامنهم الواسع مع عائلة "الإخوة ميكري"، الرائدة في مجال الأغنية، بعد صدور حكم بالإفراغ يلزمهم بإخلاء منزل تكتريه الأسرة لأزيد من 50 عاما بحي الأوداية التاريخي بالرباط.

واستنكر أفراد من أسرة ميكري القرار القضائي وطالبوا في تصريحات صحافية، الأربعاء، بتدخل العاهل المغربي محمد السادس لوقف تنفيذ حكم الإفراغ التي صدر في حقهم وحماية منزلهم الذي تحول إلى متحف فني، وفق تعبيرهم.

وتأسست مجموعة "الإخوة ميكري" عام 1957 وتعد الأسرة المكونة من حسن (توفي عام 2019) ومحمود ويونس وجليلة من أولى المجموعات الغنائية في المغرب التي انفتحت على الألوان الموسيقية الغربية، مع الحفاظ على اللهجة المغربية.

وقال محمود ميكري في تصريح صحافي إنه تفاجأ بأمر قضائي يأمرهم بإخلاء المنزل الذي اكترته الأسرة عام 1974، مفيدا أن صاحب البيت باعه لابنة وزير سابق عام 2009 دون إبلاغهم بقرار البيع.

من جهته، قال ناصر ميكري، نجل الراحل حسن ميكري، إن الأسرة مهددة بـ"التشرد والضياع"، مستنكرا إقدام السلطات العمومية على اقتحام البيت وتصوير ما بداخله دون موافقتهم.

وأضاف أن القضاء حكم لصالح الأسرة في عدد من الدعاوى القضائية التي رفعتها صاحبة المنزل على الأسرة في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن السيدة عادت إلى فتح القضية في الأشهر الأخيرة.

"بيتنا جميعا"

وعبر فنانون وإعلاميون ونشطاء مغاربة عن تضامنهم مع الأسرة وتداولوا على نطاق واسع هشتاغ "#بيت_ميكري_بيتنا_جميعا"، تعبيرا عن دعمهم للأسرة الفنية.

ووصف الكاتب جمال بودومة في منشور على صفحته على فيسبوك حكم الإفراغ الصادر في حق الأسرة بـ"الإهانة"، مبرزا أن ما تعرضت له الأسرة "اعتداء فج على ذاكرتهم الثقافية المشتركة... البيت الذي يريدون طردهم منه ليس عقارا للمضاربة، بل متحف يضم تراث إحدى أهم العائلات الفنية المغربية".

وأضاف أن "العائلة تسكن البيت منذ السبعينيات، وقد زينته ركنا ركنا، وبين زواياه ولدت تحف موسيقية خالدة، مازالت تتغنى بها الأجيال" داعيا وزارة الثقافة إلى "تحمل مسؤوليتها في إيقاف هذه المهزلة".

من جهته، دون المخرج المغربي عبد الواحد مجاهد "في بلدان أخرى تقام الدنيا وتقعد وفي بلدنا يطرد ميكري من بيته وتقتحم السلطات متحفا فنيا بكل المعايير"، وتابع متسائلا "أهذا مصير فنان أعطى الشيء الكثير للموسيقى؟ تضامني اللامشروط مع عائلة ميكري".

ودونت رئيسة "مبادرة الفن رسالة"، خولة مزيان قائلة "من المخجل والمحزن أن يعامل فنان من أهرامات الفن المغربي الأصيل والمحترم بهذه الطريقة البلطجية".

وكتب مدون آخر "بغض النظر عن تطبيق القانون، وإذا كانت العدالة هي الفصل، فإن التنفيذ له شروط لحماية الحقوق الشخصية ووجه المغرب. من جهة أخرى فإن عائلة ميكري رمز من رموز الفن المغربي وتستحق الاحترام والتقدير".

في المقابل، لم يصدر أي تعليق عن وزارة الثقافة المغربية حول مآل بيت الإخوة ميكري.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

القمح
إنتاج الحبوب في المغرب تراجع بحوالي 43% مقارنة مع النسة الماضية- أرشيف

سجلت وزارة الفلاحة المغربية، انخفاض نسبة إنتاج الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير) بـ43٪ مقارنة بالموسم السابق، إذ توقعت أن يصل إنتاج هذه السنة إلى 31.2 مليون قنطار مقابل 55.1 مليون قنطار خلال العام الماضي.

وأفادت الوزارة عبر بلاغ لها نشرته عبر موقعها، مؤخرا، بأن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية بلغت هذا الموسم 2.47 مليون هكتار مقابل 3.67 مليون هكتار في الموسم الماضي، مسجلة انخفاضا قدره 33٪، بينما تقدر المساحة القابلة للحصاد بـ1.85 مليون هكتار.

وذكرت الوزارة أن "الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق مناخي جد صعب استمر لخمس سنوات"، مشيرة إلى أن "التوزيع الزمني للتساقطات اتسم بتأخر تساقط الأمطار مما أدى إلى جفاف طويل في بداية الموسم وأثر سلبا على وضع الزراعات الخريفية".

وتبعا لذلك، أوضحت الوزارة أنها اتخذت "سلسلة من الإجراءات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي الحالي، من بينها تسويق حوالي 1.1 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار تحفيزية مدعمة في حدود 210 درهم (حوالي 21 دولار) للقنطار من القمح اللين والشعير، و290 درهم (29 دولار تقريبا) للقنطار قمن القمح الصلب.

ويثير تراجع إنتاج الحبوب خلال هذا الموسم الفلاحي تساؤلات حول تداعياته على الأمن الغذائي للمغاربة وتأثر باقي القطاعات. 

"تبعية غذائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الزراعي المغربي، محمد الهاكش، أن "انخفاض إنتاج الحبوب بهذه النسبة الكبيرة سيفرض على المغرب الرفع من نسبة استيراده لهذه المادة من الخارج"، مشيرا إلى أن ذلك "سيتم عبر العملة الصعبة التي تتوفر عليها البلاد من صادرات باقي المواد الفلاحية كالطماطم والأفوكادو".

ويتابع الهاكش حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من تداعيات استمرار انخفاض إنتاج الحبوب بالمغرب هو الزيادة في التبعية الغذائية لدول الخارج حيث يصبح الأمن الغذائي رهينا بمدى استيراد هذه الحاجيات مما يثير وجود تحديات صعبة مستقبلا إذا رفضت هذه الدول تصدير الحبوب أو باقي المواد الغذائية الأساسية للبلاد".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "المغرب قد تخلى عن سياسة السيادة الغذائية باعتماده على تصدير العديد من المواد الفلاحية من أجل جلب العملة الصعبة ودون تقوية الإنتاج المحلي رغم تفاقم أزمة الجفاف التي أصبحت مشكلا هيكيلا"، داعيا إلى "نهج بدائل أخرى غير الاستيراد كدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين بزرع مساحات كبيرة لإنتاج الحبوب".

"العملة الصعبة"

ومن جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون هناك أي تداعيات لانخفاض إنتاج الحبوب على مستوى الأمن الغذائي رغم توالي سنوات الجفاف وقلة الإنتاج" لأن "مداخيل المغرب من العملة الصعبة تمكنه من سد حاجياته عبر التوريد".

في المقابل، يبرز التهامي "وجود تأثير سلبي لتراجع إنتاج الحبوب على انخفاض القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الإجمالي ونسبة النمو"، مفسرا أن "هذا الانخفاض يؤثر على النقل واليد العاملة في العالم القروي وعلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي كالخدمات".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "من الصعب إيجاد حلول لانخفاض إنتاج الحبوب أمام متغيرات خارجية كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقلة الأمطار"، مستدركا "أن التوجه الممكن هو اعتماد الحكومة على استغلال موارد العملة الصعبة ونهج سياسات للتخفيف من تأثيره السلبي على العالم القروي والأسر الهشة وباقي القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية