من مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة
من مراسم تعيين أعضاء الحكومة المغربية- أرشيف

تستكمل الحكومة المغربية، اليوم السبت، 100 يوم على تعيينها في 7 أكتوبر الماضي، وجرت العادة أن يتم الوقوف عند المحطة لتقييم حصيلة الحكومة ورصد المؤشرات الأولية حول مدى تنفيذ التزاماتها وخططها الوارد في برنامجها.

وتضم الحكومة المغربية التي يرأسها عزيز أخنوش 24 وزيرا، ينتمي معظمهم إلى 3 أحزاب تصدرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 8 سبتمبر الماضي، وهي حزب "التجمع الوطني للأحرار"، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.

وتضمن البرنامج الحكومي "عشرة التزامات كبرى"، أبرزها إحداث مليون منصب شغل على الأقل وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، والارتقاء بالمنظومة التعليمية المغربية لتكون في مصاف أفضل 60 دولة عبر العالم.

وبعد مرور الـ 100 يوم الأولى من عمر تلك الحكومة، تطرح الكثير من الأسئلة حول ما اتخذته من قرارات وتدابير بالنظر إلى الانتظارات الواسعة للمغاربة.

"مهمة صعبة"

وجوابا على ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة لقاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحكومة الجديدة وجدت أمامها مجموعة من الإكراهات أبرزها ظروف الجائحة والتغيرات المناخية مما يصعب من مهمتها".

وأضح الغالي، أن ذلك "يعقد مهمة الحكومة فيما يتعلق بتعبئة الموارد المالية الأساسية والضرورية خاصة إنعاش وتنمية الشغل"، مشيرا إلى أن "كل الدراسات تدل بأنه لا يمكن خلق فرص للشغل إذا لم نستطع تحقيق نسبة نمو تصل على الأقل 7٪ أو 8 ٪".

ورغم هذه الصعوبات، ذكر المتحدث أن "الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير وهناك مباشرة في تفعيل مجموعة من المبادرات على مستوى الشباب ودعم الطبقة المتوسطة خاصة في العالم القروي"، مسجلا أنه "بالنظر إلى كل هذه العوامل والظروف فهناك مقومات تحد من سرعة الأداء الحكومي وتشكل إكراها لتحقيق التطلعات المطلوبة".

وأشار الغالي إلى أن الحكومة "اتخذت عدة قرارات لتفعيل مرتكزات النموذج التنموي الجديد التي تؤكد على مجتمع المعرفة والاقتصاد الأخضر من بينها قرار مذكرة وزير التربية الوطنية التي حددت 30 سنة لاجتياز مباراة التوظيف في أسلاك التعليم إلا أنها اصطدمت بمقاومة الشارع".

وقال المتحدث "إن مقاربة التنزيل عندما اصطدمت بمقاومة مباشرة جعلت الحكومة تتريث إلى حد ما بخصوص إصلاحات أخرى"، لافتا إلى أنه "ليس كل ما فكرت فيه الحكومة وتصورته ووضعته من خلال البرنامج الحكومي وقانون المالية هو سهل التنفيذ".

"حصيلة مخيبة للآمال"

ومن جانبه، أفاد المحلل السياسي، رشيد لزرق، أن "الحكومة المغربية لازالت لحد الآن في ارتباك ومن الصعب تقييم حصيلتها في 100 يوم على اعتبار أنها حكومة لتنزيل النموذج التنموي وكي تكون قاطرة لدخول التنمية".

وتابع لزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن الحكومة الحالية كان ينظر إليها بأنها حكومة الكفاءات بحكم الحمولة والشعارات التي جاءت بها بالإضافة إلى ضمها أحزاب كبيرة لديها خبرة حكومية كحزب الاستقلال والتجمع لوطني للأحرار، غير أنه "إلى حدود الآن لا زال هناك ارتباك في أدائها ومازلنا ننتظر المؤشرات الأولى التي ستعطي الآمال للمغاربة والمغربيات".

وذكر المصدر ذاته، أن "حصيلة الحكومة لازالت إلى حد الآن مخيبة للآمال بالنظر للحمولة والوعود التي جاءت بها"، مشيرا إلى أنها "جاءت بعد أزمة كورونا وبعد خطابات ملكية تنص على تنزيل أوراش اجتماعية كبرى والتحول نحو الدولة الاجتماعية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

القمح
إنتاج الحبوب في المغرب تراجع بحوالي 43% مقارنة مع النسة الماضية- أرشيف

سجلت وزارة الفلاحة المغربية، انخفاض نسبة إنتاج الحبوب الرئيسية (القمح اللين والقمح الصلب والشعير) بـ43٪ مقارنة بالموسم السابق، إذ توقعت أن يصل إنتاج هذه السنة إلى 31.2 مليون قنطار مقابل 55.1 مليون قنطار خلال العام الماضي.

وأفادت الوزارة عبر بلاغ لها نشرته عبر موقعها، مؤخرا، بأن المساحة المزروعة بالحبوب الرئيسية بلغت هذا الموسم 2.47 مليون هكتار مقابل 3.67 مليون هكتار في الموسم الماضي، مسجلة انخفاضا قدره 33٪، بينما تقدر المساحة القابلة للحصاد بـ1.85 مليون هكتار.

وذكرت الوزارة أن "الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق مناخي جد صعب استمر لخمس سنوات"، مشيرة إلى أن "التوزيع الزمني للتساقطات اتسم بتأخر تساقط الأمطار مما أدى إلى جفاف طويل في بداية الموسم وأثر سلبا على وضع الزراعات الخريفية".

وتبعا لذلك، أوضحت الوزارة أنها اتخذت "سلسلة من الإجراءات لضمان حسن سير الموسم الفلاحي الحالي، من بينها تسويق حوالي 1.1 مليون قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار تحفيزية مدعمة في حدود 210 درهم (حوالي 21 دولار) للقنطار من القمح اللين والشعير، و290 درهم (29 دولار تقريبا) للقنطار قمن القمح الصلب.

ويثير تراجع إنتاج الحبوب خلال هذا الموسم الفلاحي تساؤلات حول تداعياته على الأمن الغذائي للمغاربة وتأثر باقي القطاعات. 

"تبعية غذائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الزراعي المغربي، محمد الهاكش، أن "انخفاض إنتاج الحبوب بهذه النسبة الكبيرة سيفرض على المغرب الرفع من نسبة استيراده لهذه المادة من الخارج"، مشيرا إلى أن ذلك "سيتم عبر العملة الصعبة التي تتوفر عليها البلاد من صادرات باقي المواد الفلاحية كالطماطم والأفوكادو".

ويتابع الهاكش حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "من تداعيات استمرار انخفاض إنتاج الحبوب بالمغرب هو الزيادة في التبعية الغذائية لدول الخارج حيث يصبح الأمن الغذائي رهينا بمدى استيراد هذه الحاجيات مما يثير وجود تحديات صعبة مستقبلا إذا رفضت هذه الدول تصدير الحبوب أو باقي المواد الغذائية الأساسية للبلاد".

وينبه المصدر ذاته إلى أن "المغرب قد تخلى عن سياسة السيادة الغذائية باعتماده على تصدير العديد من المواد الفلاحية من أجل جلب العملة الصعبة ودون تقوية الإنتاج المحلي رغم تفاقم أزمة الجفاف التي أصبحت مشكلا هيكيلا"، داعيا إلى "نهج بدائل أخرى غير الاستيراد كدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين بزرع مساحات كبيرة لإنتاج الحبوب".

"العملة الصعبة"

ومن جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تكون هناك أي تداعيات لانخفاض إنتاج الحبوب على مستوى الأمن الغذائي رغم توالي سنوات الجفاف وقلة الإنتاج" لأن "مداخيل المغرب من العملة الصعبة تمكنه من سد حاجياته عبر التوريد".

في المقابل، يبرز التهامي "وجود تأثير سلبي لتراجع إنتاج الحبوب على انخفاض القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الإجمالي ونسبة النمو"، مفسرا أن "هذا الانخفاض يؤثر على النقل واليد العاملة في العالم القروي وعلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي كالخدمات".

وبحسب المتحدث ذاته فإنه "من الصعب إيجاد حلول لانخفاض إنتاج الحبوب أمام متغيرات خارجية كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقلة الأمطار"، مستدركا "أن التوجه الممكن هو اعتماد الحكومة على استغلال موارد العملة الصعبة ونهج سياسات للتخفيف من تأثيره السلبي على العالم القروي والأسر الهشة وباقي القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية