Members of the National Association of Travel Agencies of Morocco (ANAVM) protest against the closing of the borders during a…
من احتجاج سابق لمهنيي قطاع السياحة في المغرب

تظاهر مئات من العاملين في قطاع السياحة المغربي، الأربعاء، للمطالبة بفتح الحدود المغلقة أمام الرحلات الدولية منذ شهرين بسبب المخاوف من الانتشار السريع للمتحورة أوميكرون، مؤكّدين أنّ هذا الإغلاق عمّق خسائر هذا القطاع الحيوي لاقتصاد المملكة.

وفي العاصمة الرباط شارك نحو مئتي من أرباب ومهنيي شركات السفريات في تظاهرة قبالة وزارة السياحة، للمرة الثانية هذا الشهر، للمطالبة بإنهاء الإغلاق المتواصل منذ 29 نوفمبر وحتى 31 يناير، ما لم تقرر السلطات تمديده.

وقال صاحب وكالة أسفار من المشاركين في التظاهرة ميمون عزوزي لوكالة "فرانس برس" إنّ "إغلاق الحدود ضربة قاسية لنا، نحن متوقفون عن العمل لكنّ المصاريف لا تتوقف".

كذلك تظاهر عاملون في فنادق ومطاعم ومرافق سياحية في مدن عدة، بينها مراكش وأكادير الوجهتان السياحيتان الرئيسيتان في المملكة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية الأربعاء. ورفع المتظاهرون في مراكش شعار "الشعب يريد فتح الحدود".

وتزامن هذا الإغلاق مع إجازات نهاية العام التي تستقطب عادة السياح الأوروبيين إلى المملكة، ما عمّق خسائر القطاع المتضرّر أصلاً منذ ظهرت الجائحة.

وفضلاً عن المطالبة بفتح الحدود، يحتجّ وكلاء السفر على إقصائهم من مخطط استعجالي لدعم القطاع أعلنت عنه وزارة السياحة مؤخراً وتزيد قيمته عن 200 مليون دولار. ويشمل المخطط على الخصوص إلغاء دفع ضرائب وتأخير أداء القروض للمصارف، فضلاً عن دعم الاستثمار في أفق استئناف النشاط السياحي.

كما يشمل المخطط تمديد صرف إعانات لمستخدمي القطاع (حوالي 200 دولار شهرياً) خلال الربع الأول من هذا العام، لكنّ هذا الدعم لن يشمل سوى العاملين في القطاع المنظّم المصرّح عنهم لدى صندوق التضامن الاجتماعي.

وأثار استمرار إغلاق الحدود جدلا في الفترة الأخيرة بالمملكة وتساؤلات حول جدواه في ظل ارتفاع الإصابات بسبب المتحورة أوميكرون، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن أعضاء باللجنة العلمية المكلفة بمتابعة تدابير الجائحة أنّهم لا يرون مانعاً في إعادة فتح الحدود.

كما أثير جدل في بعض وسائل الإعلام المحلية حول "استثناءات" منحتها السلطات لطائرات خاصة بتكاليف باهضة، من أجل إعادة مغاربة علقوا في الخارج.

من جهته قال وزير الخارجية ناصر بوريطة خلال جلسة للبرلمان الإثنين "مهمّ أن نفتح الحدود (...) لكن بتوفير الشروط الضرورية لصحة الوافدين والمواطنين".

وتراهن السلطات على إغلاق الحدود وحملة التطعيم للتصدّي للوباء، لكن المملكة سجلت زيادة كبيرة في أعداد الإصابات بالوباء خلال الأسابيع الأخيرة، رافقها ارتفاع بمعدل 140 في المائة في أعداد الوفيات خلال الأسبوع الماضي مقارنة مع الأسبوع الذي سبقه.

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية