شح التساقط هذه السنة أثر على الفلاحة بالمغرب
شح التساقطات المطرية يؤثر على الفلاحة بالمغرب (أرشيف)

تسود حالة من الترقب في المغرب بسبب تأخر هطول الأمطار، وهو ما دفع السلطات إلى إصدار قرارات توصي المواطنين بترشيد استعمال المياه وتقليل الطلب على الماء بعد تسجيل تراجع منسوب المياه في عدد من السدود.

وقرر والي جهة مراكش آسفي (وسط المغرب) منع مجموعة من الأنشطة المستهلكة للماء، حيث أمر في منشور اطلعت عليه "أصوات مغاربية"، بمنع غسل السيارات والشاحنات خارج الأماكن المخصصة لها، أي محطات التنظيف المهنية، كما أمر بمنع غسل الطرقات والأزقة وواجهات المحلات بالماء، باستثناء ما يرتبط بهدف صحي.

وأمر الوالي (المحافظ) كريم قسي لحلو أيضا بمنع سقي الملاعب والمساحات الخضراء العمومية أو الخصوصية خلال النهار، والتوقف عن ملء المسابح الخصوصية والعمومية بواسطة المياه أكثر من مرة واحدة في السنة، مع إلزامية تجهيز هذه المسابح بتقنيات تدوير المياه.

أما بخصوص الاستعمالات الصناعية والسياحية، فأورد القرار أنه يتعين على إدارات هذه المؤسسات القيام بدراسات لتدقيق استهلاك الماء وتقديم نتائجها لعمالة مراكش قبل متم شهر مارس من هذا العام، كما ألزم القرار المؤسسات نفسها بوضع برامج لتحقيق النجاعة المائية في آجال لا تتعدى يونيو المقبل.

ويأتي هذا القرار في وقت تأخرت فيه التساقطات المطرية وانخفض فيه مستوى الماء في عدد من السدود في المملكة، ما ينذر بأزمة ماء مستقبلا، وفق دراسات وتقارير حكومية.

معطيات مقلقة

ووصف تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب (مؤسسة رسمية)، الخصاص المسجل في الموارد المائية في المغرب بـ"المقلق"، مبرزا أن حصة المواطن المغربي من الماء تراجعت إلى أقل من 650 مترا مكعبا سنويا، مقابل 2500 عام 1960، ومن المتوقع أن تقل هذه الكمية عن 500 متر مكعب بحلول عام 2030.

في المقابل، نبه التقرير إلى تزايد مطرد في الاستهلاك المفرط للموارد المائية لاسيما الجوفية منها، وأشار في هذا السياق إلى أن تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى فقدان 80 في المائة من الموارد المائية المتوفرة خلال السنوات الـ25 المقبلة.

وفي السياق نفسه، أوصى تقرير "لجنة النموذج التنموي الجديد"، صدر في أبريل من العام المنصرم، بترشيد استعمال الماء واعتماد مقاربة جديدة تراعي ندرة المياه والتغيرات المناخية.

ومن بين الحلول التي اقترحها التقرير، تحلية مياه البحر كحل لمواجهة التحديات التي يفرضها تغير المناخ مستقبلا خاصة في المدن الساحلية، كما اقترح معالجة وإعادة استعمال المياه العادمة لتلبية حاجيات المناطق المسقية كخطوة تروم تخفيف الضغط على السدود.

قروق: المشكل تدبيري بالأساس

تعليقا على تأخر التساقطات وتراجع منسوب السدود، أوضح محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن السبب راجع بالأساس إلى "سوء تدبير الثروة المائية"، وإلى تزايد استنزاف المواد المائية في المناطق الفلاحية.

ويرفض الخبير في علم المناخ في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، الربط بين ندرة المياه في المغرب والتغيرات المناخية، موضحا أن سبب ندرتها راجع بالأساس إلى استهلاك 87 في المائة في الفلاحة وتزايد الزراعات التي تستهلك المياه كالبطيخ الأحمر الموجه للتصدير.

ويقول قروق إن المغرب لم يحسن التعامل مع وفرة المياه في السنوات الأخيرة، موضحا أن "الفيضانات التي عرفتها المملكة منذ عام 2006 إلى حدود عام 2018، دفعت المستثمرين في القطاع الفلاحي إلى الاعتقاد أن المغرب لن يعرف الجفاف ودفع هذا الاعتقاد بالكثير منهم إلى الاستثمار في زراعات تتطلب كميات كبيرة من المياه".

ودعا الخبير في علم المناخ الدولة إلى وضع استراتيجية واضحة للتدبير المياه، واقترح في هذا الصدد أن تتدخل الدولة  لتنبيه الفلاحيين والمزارعين إلى احتمال حدوث جفاف وندرة في التساقطات حتى لا يزرعوا بعض المنتوجات التي تسهلك المياه.

ويتابع "المغرب عرف الجفاف منذ قرون وأدى إلى سقوط دول، لكن الجفاف اليوم يمكن أن نتحكم فيه رغم التغييرات التي تعرفها المنظومة المناخية، وبالتالي علينا الحذر وعلينا التراجع عن بعض الفلاحات كالبطيخ الأحمر التي أعتبرها كارثية على جميع المستويات".

وتوقع تقرير للبنك الدولي صدر في سبتمبر الماضي، أن يدفع تغير المناخ 19 مليون شخص في المنطقة المغاربية إلى الهجرة داخليا بحلول عام 2050، خصوصا في المناطق الأشد فقرا والأكثر تعرضا لمخاطر المناخ.

ودعا التقرير دول المنطقة إلى الاستعداد لهجرات داخلية ناجمة عن تغير المناخ، وتوقع أن أن تتحول المدن الكبرى، مثل تونس والجزائر ومحور الدار البيضاء والرباط وطنجة، إلى "بؤر للهجرة الداخلية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتويج الدولي المغربي سفيان أمرابط مع نادي مانشستر يونايتد بلقب كأس انجلترا
تتويج الدولي المغربي سفيان أمرابط مع نادي مانشستر يونايتد بلقب كأس انجلترا

تمكن خمسة لاعبين مغاربة من التتويج رفقة فرقهم في خمس مباريات نهائية أوروبية وآسيوية وأفريقية جرت، السبت، وعرفت تحقيق إنجازات تاريخية وتفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وتوج الدولي المغربي سفيان أمرابط مع مانشستر يونايتد بلقب كأس إنجلترا بعد الفوز على مانشستر سيتي (2-1)، وأصبح أمرابط الذي خاض اللقاء بكامله أول لاعب مغربي يفوز بهذا للقب وأول لقب في مسيرته مع "الشياطين الحمر".

وأحرز الدولي المغربي أشرف حكيمي لقب كأس فرنسا مع نادي باريس سان جيرمان في المباراة النهائية أمام ليون (2-1)، وبهذا التتويج رفع حكيمي رصيده منذ التحاقه بالنادي الباريسي إلى ستة ألقاب بعد الفوز سابقا بلقب البطولة الفرنسية للمرة الثالثة وكأس السوبر الفرنسي مرتين.

وحقق الدولي المغربي أمين عدلي لقب كأس ألمانيا مع نادي بايرن ليفركوزن الذي فاز على كايزر سلاوترن (1-0)، وهو ثاني لقب يحرزه عدلي منذ انتقاله إلى ليفركوزن موسم 2021 قادما من نادي تولوز الفرنسي، بعد التتويج بلقب "البوندسليغا" لأول مرة في تاريخ النادي بعد 120 سنة على تأسيسه.

وبهدفين وتمريرة حاسمة، قاد الدولي المغربي سفيان رحيمي نادي العين الإماراتي للفوز بدوري أبطال آسيا بعد فوز عريض على يوكوهاما الياباني في مباراة الإياب (5-1)، وتوج رحيمي في هذه المباراة النهائية بجائزة أفضل لاعب في الدوري إلى جانب جائزة هداف البطولة برصيد 13 هدفا.

ورغم غيابه عن اللعب في المباراة النهائية، توج المغربي رضا سليم مع نادي الأهلي المصري بلقب دوري أبطال أفريقيا بعد الفوز على ضيفه الترجي التونسي (1-0)، وهو أول لقب يحققه سليم منذ التحاقه بالنادي المصري الصيف الماضي قادما من نادي الجيش الملكي المغربي.

وتفاعل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي مع تتويج اللاعبين المغاربة بهذه الألقاب في يوم واحد، واعتبر أحد المدونين أنها "ليلة مغربية بامتياز"، وذكر آخر أنه "يوم تاريخي للمملكة المغربية"، بينما هنأ آخرون هؤلاء اللاعبين على أدائهم المميز وتألقهم رفقة أنديتهم.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية