المغرب

محاولات إنقاذ الطفل المغربي ريان متواصلة وعمليات الحفر تصل إلى عمق 22 مترا

03 فبراير 2022

تتواصل محاولات إنقاذ الطفل المغربي ريان البالغ خمس سنوات والعالق منذ، أول أمس الثلاثاء، في ثقب مائي يصل عمقه إلى 32 مترا.

وكشفت العديد من وسائل الإعلام المحلية عن جديد محاولات إنقاذ ريان والتي تضمنت محاولة متطوعين النزول إليه واستعمال السلطات آليات للحفر بموازاة الثقب المائي.

وفي هذا الصدد أفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلا عن مصدر من السلطات المحلية بأن "5 آليات ثقيلة والعشرات من عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والقوات المساعدة ورجال الدرك، بإشراف من السلطات الإقليمية، تخوض جهودا حثيثة  منذ صباح أمس الأربعاء لإنقاذ الطفل ريان".

وأضاف المصدر ذاته بأن "الآليات تقوم بالحفر بالموازاة مع الثقب المائي"، موضحا أن "أشغال الحفر وصلت إلى عمق يفوق 19 مترا من 32 مترا، حيث يتواجد  الطفل بعد سقوطه"، مشيرا إلى أنه "تم إيصال الماء والأوكسجين عبر أنابيب إليه".

كما كشفت وسائل إعلام محلية أن بعض أشخاص تطوعوا لمحاولة إنقاذ الطفل، وفي هذا الإطار نقلت قناة "ميدي١ تيفي"، تصريحا لأحد المتطوعين الذي حاول النزول للثقب حيث أكد أن ريان لا يزال على قيد الحياة مشيرا إلى أنه تواصل معه وبأن الأخير تجاوب معه. 

من جانبه، أفاد موقع "كيفاش" نقلا عن مصدر وصفه بـ"المطلع" أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد ٱآيت الطالب، "وضع سيارة إسعاف طبية، تضم فريقا طبيا يتكون من طبيب مختص في الإنعاش والتخدير وممرضين في الإنعاش والتخدير من المستشفى الإقليمي الشاون، رهن إشارة الطفل ريان حينما يتم إنقاذه".

وخلال اجتماعها الأسبوعي المنعقد اليوم، ناقشت الحكومة المغربية الموضوع، وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، في ندوة صحافية أعقبت الاجتماع، أن وزير الداخلية قدم مداخلة في الموضوع. 

وأوضح بايتاس في هذا الصدد بأن الأمر لا يتعلق ببئر إنما بثقب مائي، مشيرا إلى مختلف السيناريوهات التي طُرحت لإنقاذه والإكراهات المختلفة التي واجهتها.

ودعا الناطق باسم الحكومة المغربية بحسب ما نقل موقع "هسبريس" إلى "عدم التشكيك في التوفر على الآليات اللازمة لإنقاذ ريان"، قائلا: "لا يوجد لدينا مشكل الآليات، ولدينا الإمكانيات والتجربة للتدخل، وهذا ما يتم القيام به".

في السياق نفسه، أفاد موقع "اليوم ٢٤" بأن بايتاس "رفض الاتهامات بالتقصير وغياب آليات الإنقاذ"، وقال تعليقا على دعوات لطلب دعم دول الجوار "لا مشكل لدينا في أن نطلب المساعدة خاصة في قضايا ترتبط بحياة المواطنين، لكن لا يمكن أن نقول إن بلادنا تفتقد للآليات".

تحديث (الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي. GMT+1) 

أفادت وكالة الأنباء المغربية، الخميس، أن عمليات الحفر الجارية لإنقاذ الطفل ريان، قد وصلت إلى عمق يفوق 22 مترا.

ونقلت الوكالة عن مصدر من السلطات المحلية قوله بأن "عمليات الحفر التي انطلقت صباح الأربعاء باستعمال خمس جرافات وآليات ثقيلة وصلت إلى عمق 22 مترا"، مشيرا إلى أن "عمليات الحفر والجرف صعبة وتختلف من عمق إلى آخر بسبب اختلاف مكونات التربة أو وجود الأحجار".

وذكر المصدر ذاته بأن "مروحية طبية تابعة للدرك الملكي وصلت إلى عين المكان لنقل الطفل، مباشرة بعد انتشاله، إلى المستشفى لتلقي الاسعافات الضرورية" بالإضافة إلى "تعبئة سيارة إسعاف بطاقم طبي يرأسه طبيب مختص في الإنعاش".
 

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغربية

 

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".