استمرار ارتفاع أسعار الغازوال في المغرب - أرشيف
استمرار ارتفاع أسعار الغازوال في المغرب - أرشيف

شهدت أسعار المحروقات في المغرب مؤخرا، زيادات أثارت استياء واسعا خصوصا أن ذلك تزامن مع ارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية.

وتداول العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب صورا من الأسعار المعلنة في لوحات محطات الوقود مرفقين إياها بتدوينات تعبر عن استياء عارم.

وفي الوقت الذي يفسر البعض ذلك الارتفاع بـ"الزيادات المسجلة في السوق العالمية" ينبه آخرون إلى انعكاسات ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين خصوصا في ظل استمرار انتشار جائحة كورونا.

"زيادات صاروخية"

وكان الاتحاد النقابي للنقل الطرقي في المغرب، قد أكد في بيان له، مؤخرا  أنه "تفاجأ بزيادات صاروخية وفي ظرف وجيز شملت أسعار المحروقات".

وعبر الاتحاد النقابي، عن "رفضه المطلق لهذه الزيادات" معتبرا أنها "تدخل في سياق سياسة عامة أغنت الغني وأفقرت الفقير".

وجددا الاتحاد التأكيد على "ضرورة تسقيف أسعار المحروقات وتحديد هوامش الربح للشركات المختصة في الاستيراد والتخزين والتوزيع"، داعيا إلى "الاستعداد والتأهب لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن القدرة الشرائية لعموم المواطنين".

"ارتفاع أسعار النفط"

من جانبه، وتعليقا على الموضوع، عزا رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، جمال زيركم، الزيادات الحالية في أسعار المحروقات إلى "ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية نتيجة الإقلاع الاقتصادي وبداية التعافي النسبي من تداعيات جائحة كوفيد 19".

وتابع زيركم حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "أثمان المحروقات تبقى متفاوتة بحسب المدن"، مضيفا أن "ارتفاع الأسعار أو تحديدها أمر لا علاقة لأرباب المحطات به، وهو خاضع لقرارات شركات التوزيع المغربية العاملة في القطاع".

وأفاد زيركم أن "الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب نادت غير ما مرة الحكومة بإخراج النصوص القانونية التنظيمية لحيز الوجود"، محملا إياها "مسؤولية تفعيل دور وعمل مجلس المنافسة فيما يخص تسقيف هوامش ربح المحروقات، وتسقيف الأثمان وتنظيم علاقات وأدوار الفاعلين بالقطاع".

"قدرة شرائية متدهورة"

رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، بدوره أوضح أن "المغرب يخضع لتقلبات السوق العالمية للنفط خاصة أنه دولة غير منتجة لهذه المادة"، متوقعا أن تستمر "أسعار المحروقات في الارتفاع وأن تشهد زيادات أخرى".

في الوقت نفسه، نبه مديح ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تقلبات السوق العالمية لا يجب أن تؤثر على المستهلك المغربي الذي يعاني من ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والاستهلاكية ككل"، لافتا إلى أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي متدهورة جراء تداعيات الأزمة الصحية ولا يجب أن يتم تعميقها بزيادات أخرى".

وتابع المتحدث ذاته موضحا أن "أسعار المحروقات تجاوزت السقف الطبيعي بعد أن ارتفعت إلى أزيد من 10 دراهم"، مضيفا أن "الحكومة المغربية يجب أن تقوم بواجبها فيما يخص حماية القدرة الشرائية للمستهلكين المغاربة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، مع ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".